قانون "الهستدروت" شرعنة للاستيطان وتفويض للمستوطنين

الإثنين 28 ديسمبر 2015

الإعلام الحربي _ غزة

في إطار الهيمنة الصهيونية المستمرة؛ لتكريس سياستها العنصرية وسلبها للأرض والمقدسات وانتهاكها لحرماتها الإسلامية، جريمة جديدة تضاف إلي سجل جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، بإقرار الكنيست الصهيوني، القانون الاحتلالي المسمى "مكانة الهستدروت العالمية والوكالة الصهيونية"، بغالبية (53) صوتا، ومعارضة (48) آخرين، لتوسيع عمليات الاستيطان في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة .

ويعزز القانون الجديد، قسم الاستيطان في هذه المنظمات الصهيونية، وتأصيل صلاحيات واسعة لهذا القسم، بما يمكنه من أن يعمل كمؤسسة شبه حكومية، من أجل تطوير مصالح الحركة الصهيونية عامة، ومشاريع الاستيطان تحديداً، وهو مؤشر على أن الدولة أداة في خدمة المشروع الصهيوني.
واستنكرت القائمة المشتركة في الكنيست إقرار القانون الجديد، مؤكدة أن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة ماضية في تكريس مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية وتوسيعه بشتى الوسائل.
وأشارت إلى أن القانون يحول المنظمتين الصهيونيتين لذراع رسمي للحكومة الإسرائيلية، يرعى المشروع الاستيطاني، معتبرة إياه قانوناً غير دستوري وينافي المواثيق والقانون الدولي.

ودعت القائمة المجتمع الدولي والسلطة الفلسطينية للتصدي للقانون ومعاقبة "إسرائيل" على خرقها للمواثيق والمعاهدات الدولية، وتكريس سلبها أرض الشعب الفلسطيني وانتهاكها لحريته.

إضفاء شرعية

الباحث في الشؤون الصهيونية، أنطوان شلحت، أكد أن إقرار الكنيست لقانون "الهستدروت" الذي يعزز قسم الاستيطان في المنظمات الصهيونية، يهدف إلى إضفاء شرعية حقيقية وإعطاء الضوء الأخضر لحكومة الاحتلال على لتوسعة الاستيطان والاستمرار في سياستها التهويدية بحق الأراضي الفلسطينية.

وأوضح شلحت أن القانون يدلل على أن مشروع الاستيطان وتكريسه في الضفة الغريبة ومدينة القدس، يحتل أولوية في أجندة حكومة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، في ظل غياب أي تسوية سياسية فلسطينية مع الاحتلال، وعدم وجود قضايا خارقة.

وقال شلحت: "القانون يظهر مدى اتجاه المؤسسة السياسية المتمثلة برئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو نحو اليمين الاستيطاني المتطرف، الذين هم أسرى بيده"، مشيرا إلى أن الواقع الصهيوني اليميني، ينتقل إلى مركز الحلبة ويسيطر على كل القوى السياسية الصهيونية السابقة.

وبين أن أغلب تصريحات نتنياهو الأخيرة، تعقيبا على انتفاضة القدس وما يجري في مدن الضفة الغربية، تعزز وتنادي بضرورة تكثيف الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة؛ بسبب عدم مقدرته انتزاع اعتراف من الفلسطينيين بدولة إسرائيل، وسيبقي ماضيا في هذا المشروع، من خلال زيادة عملية التوسيع الاستيطاني .

وأشار شلحت، إلى أن القانون سيكثف من الممارسات الممنهجة بحق الأراضي الفلسطينية، وطمس معالم مدينة القدس العربية، واقتلاع السكان من منازلهم من خلال الاعتداءات المتكررة على المقدسات وإضعاف الحضور العربي الفلسطيني في هذه المدينة المقدسة.

واقع ديموغرافى

المختص في الشأن الصهيوني عامر خليل، أكد أن هذا القانون يندرج في إطار سياسات حكومة نتنياهو، لفرض واقع ديموغرافي جديد، يمنع أي تسوية سياسية ويعمل على تكوين كتلة جغرافية يهودية كبيرة في الضفة الغربية المحتلة، لتكون سيطرة إسرائيلية على كل مناحي الحياة، ويأتي ذلك من خلال توسيع عمليات الاستيطان.

وأوضح خليل أن هذه القوانين تجعل سبل الحياة ومخزون الرضا عند المستوطنين كبيراً؛ بسبب تقديم العديد من الامتيازات المختلفة لهم من حكومة الاحتلال، وزيادة مصروفات الأموال للعملية التعليمية والصحية، وإعفائهم من الضرائب حسب تصنيفات المناطق، مبينا أن كل ما تقوم به حكومة الاحتلال يسد الطريق أمام التوصل لتسوية سياسية، وعدم الالتزام بحل الدولتين واستحالة إقامة دولة فلسطينية في المستقبل.

وقال: " كل القوانين التي تقر من الكنيست وتمنح المستوطنين امتيازات، تشكل دافعا حقيقيا لهم للاستمرار في التخريب وقتل الفلسطينيين واستفزازهم، كما حدث في أحد أعراسهم، عندما رفع مستوطن مقنع على الأكتاف، وهو يحمل زجاجة حارقة وسط هتافات تدعو لتكرار محرقة دوابشة وطعن صورة الطفل دوابشة مرات عديدة".

وأضاف: "الاحتلال الصهيوني من خلال تعزيزه للاستيطان وتقديمه للأموال والتسهيلات للمستوطنين، يسهل عملية التطرف والإرهاب اليهودي الذي يستخدم العنف بشتى الوسائل والطرق وخاصة عمليات الحرق، ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته ".

ودعا عامر، إلى ضرورة التصدي لهذه القوانين، من خلال تشكيل لجان شعبية لحماية الأماكن المحتمل تعرضها للاعتداءات الصهيونية، وضرورة تحرك السلطة الفلسطينية باعتبارها الحاكمة لمنع الاعتداءات وتطبيق القرارات العنصرية، مطالبا بضرورة التحرك على صعيد المؤسسات الدولية لفضح الانتهاكات الصهيونية بحق الأماكن المقدسة والفلسطينية .

المصدر/ صحيفة الاستقلال