سبع سنوات على رحيله إلى علياء المجد شهيداً..القائد "محمد السعافين"..إصرار على الجهاد وإيمان بحتمية الشهادة

الجمعة 02 أبريل 2010

الإعلام الحربي – خاص:

 

هي الشهادة تأتي طواعية لمن يصطفيه الله.. هي الفوز في الامتحان الصعب في زمن المتسلقين على انتصارات المجاهدين.. هي الرد على كل المتخاذلين والجهلة.. هي طريق أبناء الجهاد الإسلامي وغيرهم من شرفاء الوطن والأمة.. الذي عنه لا يحيدون.. وإليه هم سائرون الشهيد تلو الشهيد.. فبتضحياتهم يغسلون عار المرحلة.. وبدمائهم يصفعون كل الوجوه "الكالحة".. وبأشلائهم يعلنون أن هذا هو الطريق نحو القدس وكل فلسطين.. ويؤكدون أن لا خطاب مع العدو غير لغة الدم والشهادة، وأن الحقوق لا تسترد بالكلمات والابتسامات والعناق والمفاوضات السرية او العلنية.. بل بزخات الرصاص والعبوات والصواريخ القدسية، وباستشهاديين يزرعون الرعب في قلب المحتل .. وتبقى الشهادة تاج يتحلى به الشرفاء.. ونور يهتدي به الأتقياء.

 

صمودك أبا أحمد.. نهج يتجذر.. وتحديك عنوان دائم.. وشهادتك وسام شرف لا يناله الكثيرون.. طريق خطه شهداء الشجاعية، وبدأه عصام براهمة في جنين.. وجدد الانتماء له أبناء زقاق الموت في خليل الرحمن.. وأكده محمود طوالبـة فـي جنين.. فاقتفى أثره إياد صوالحة.. والتحق بهم حمـزة أبو الـرب.. وتمترس بـه عبد الله السبع في بيت حانون ليذكرنا بالشيخ القسام.. وهو يصرخ أن لا استسلام.. وأن لا للإغراء.. بل موتوا شهداء.. وها نحن اليوم ونحن نحتفي  بذكراك السابعة تأتي عملية " استدراج الأغبياء" في خان يونس الإباء" التي نفذها الاستشهادي سليمان عرفات لتكمل المشوار ولتجسد النهج طريقاً أبدياً لأبناء سرايا القدس الميامين.

 

ميلاد شهيد قائد

وفي لقاء بأسرة الشهيد القائد "محمد السعافين" بمخيم البريج وسط قطاع غزة، تحدث شقيقه أسامة عن تاريخ ميلاد الشهيد القائد الذي جاء في عام 1964م، لأسرة فلسطينية لاجئة تعود جذورها إلى قرية "الفالوجا" من قرى فلسطين المحتلة منذ عام 1948م ليستقر بهم المقام في مخيم البريج.

 

ويقول أسامة :" عاش شقيقي محمد حياة ممزوجة بقهر الاحتلال صاغت منه شخصية صلبة تأبى الذل مهما كانت مبررات، فوالدنا من قبل كان من الثوار حيث دهسته دبابة بريطانية أفقدته ساقيه، وشقيقي ناصر استشهد في العام 1986 أثناء إلقائه للقنابل اليدوية على دورية عسكرية صهيونية، ووالدتنا ذاقت لوعة الاعتقال أثناء اعتقال محمد في عام 1981، وما زاد من معاناتها آنذاك أنها كانت حاملاً في أشهرها الأخيرة".

 

ويضيف :" لقد سارع شقيقي الشهيد منذ طفولته إلى  مقاومة الاحتلال، حيث انخرط في العمل الفدائي وهو في السابعة عشر من عمره، وسافر سراً إلى الخارج  ليتلقى تدريبات عسكرية في معسكرات منظمة التحرير الفلسطينية، وأثناء عودته  اعتقل على الحدود الفلسطينية المصرية من قبل قوات الاحتلال الصهيوني ليمضي بعدها ثماني سنوات من عمره في غياهب السجون".

 

وأوضح أسامة أن اعتقال شقيقه لمدة ثمانية سنوات في سجون الاحتلال لم يكسر عزيمته وإرادته، بل زادته سنوات الاعتقال  قوة وإصراراً على مواصلة الطريق، فغدا علماً هاماً من أعلام المقاومة وأحد رموز الانتفاضة الأولى لوقوفه خلف تشكيل مجموعات عسكرية لحركة فتح تحمل اسم "صقور فتح"، الأمر جعله بعد فترة  قليلة واحداً  من أهم المطلوبين لقوات الاحتلال الصهيوني، مشيراً إلى أن شقيقه اضطر أمام الملاحقة المستمرة له من قبل الاحتلال إلى مغادرة قطاع غزة متوجهاً إلى مصر، حيث اعتقل فيها لمدة سنتين في سجن "أبي زعبل"، ومن ثم التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية.   

 

وبين أسامة إلى أن شقيقه اكتسب طوال سنوات غربته خبرة واسعة في العمل العسكري، وهو ما مكنه من الإسهام  في مسيرة العمل الجهادي الفلسطيني والمشاركة بفاعلية في انتفاضة الأقصى، لافتاً إلى أن الشهيد محمد تمكن من العودة إلى الوطن مع قوات التحرير الفلسطينية التي دخلت القطاع بعد اتفاقية " أوسلو".

 

مشواره  الجهادي

ومن جانبه تطرق رفيقه المجاهد أبو النور إلى بداية التحاق الشهيد أبو رجب بصفوف حركة الجهاد الإسلامي، مشيراً إلى أن علاقة الشهيد السعافين بحركة الجهاد الإسلامي بدأت منذ اعتقاله الأول في عام 1981م، حيث التقى في تلك الفترة بالشهيد المعلم د. فتحي الشقاقي، ونائب الامين العام للحركة المجاهد زياد النخالة وغيرهم من رموز وقادة حركة الجهاد الأوائل في سجون الاحتلال.

 

وقال أبو النور :" إن حب الشهيد محمد للجهاد والتزامه بالفكر والنهج الإسلامي، ورغبته في مواصلة القتال ضد بني صهيون وإيمانه العميق بأن فلسطين آية من القرآن وأن الإسلاميين هم الأقدر على قيادة المعركة مع العدو، وأنهم يقدمون الواجب على الإمكان، وأن إيمانهم لا يدفعهم إلى التخلي أو الاستسلام. كل ذلك دفع بالشهيد للتواصل مع كوادر حركة الجهاد الإسلامي في الخارج والذين ربطته ببعضهم صداقات عميقة في السجون الصهيونية أثناء اعتقاله في الثمانينات".

 

وتابع قوله :" مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة وقف الشهيد أبو رجب على إعداد وتشكيل مجموعات عسكرية لسرايا القدس، نظراً لخبرته الواسعة في العمل العسكري وتلقيه لدورات عسكرية عدة في الخارج"، مؤكداً بان العديد ممن حصلوا على تلك الدورات نفذوا عمليات جهادية نوعية كبدت العدو خسائر فادحة.

 

وأوضح أبو النور أن العمليات الجريئة والنوعية التي وقف على تنفيذها الشهيد أبو رجب وضعته على سلم أولويات المطلوبين للكيان الصهيوني "حياً أو ميتاً".

 

والشهيد أبو رجب متزوج من امرأة صابرة محتسبة ولديه  من الأبناء والبنات  (أحمد وأمين وأيهم ومعاذ ووعد وأريج و "محمد رجب") الذي جاء ميلاده بعد  استشهاد والده بأشهر.

 

وتقول زوجته أم أحمد :" في الأيام الأخيرة من حياة زوجي الشهيد لم أكن وأبنائه وأفراد عائلته نهنأ بالجلوس معه أو رؤيته بسبب ملاحقة الاحتلال له".

 

 وتطرقت أم احمد خلال حديثها عن أخلاق الشهيد وإيمانه وصبره على المحن إلى الكلمات التي كان دوماً يرددها والتي تدلل على مدى حبه للقاء الله وتعلقه بالشهادة " يا رب ارزقني الشهادة مقاتلاً".

 

وتضيف زوجته " لقد تحققت له أمنيته وحاصر العدو البيت وطلب منه الاستسلام، لكنه أبى ورد عليهم بزخات من الرصاص أوقعت فيهم القتل والرعب حتى كان استشهاده".

 

وأشارت أم أحمد  إلى أنه طوال الفترة التي اشتبك فيها زوجها مع الاحتلال كانت تدعوا له بالثبات ومواصلة قتال بني صهيون حتى الاستشهاد، لافتاً إلى أن زوجها "محمد" كثيراً ما كان يحدثها عن مرارة الاعتقال وقسوة التعذيب في سجون الاحتلال التي جعلتها تشفق عليه وتتمنى له الشهادة عن الاستسلام لبني صهيون.

 

استشهاده

كانت الساعة الثانية فجراً منً يوم الاثنين الموافق (17/3/2003م) حين بدأت أصوات الطائرات تقترب من مخيم النصيرات وتحلق في سمائه وحاصرت الدبابات منزله.

 

كان الشهيد دوماً على أهبة الاستعداد ممتشقاً سلاحه ومحتضناً لقنابله ومتسلحاً بإرادة لا تلين فتمترس الفارس الجسور في منزله المحاصر بدبابات وجنود الاحتلال رافضاً الخروج وقد جاءته الشهادة إلى عتبة بيته تطلبه. فأمر أهله وأبناءه وأخوته بالخروج من البيت ليستعد للقاء الله.. نادى عليه الجنود أن أخرج.. استسلم.. فالبيت محاصر وفي المخيم ينتشر الجنود.. فرد عليهم بزخات الرصاص.. اعتقلوا أخوته وعذبوا أباه فما تراجع ولا انحنى.. واستمر يقاوم.. فطلبوا من زوجته أن تناديه بمكبر الصوت.. وتدعوه للاستسلام فأبى وأمطرهم بقنابله.. وواصل معركته حتى الفجر.. فتملك اليأس المُحاصِرُون الجبناء فقرروا تفجير بيته فوق جسده الطاهر.. لتحلق روحه في مخيم البطولة والفداء.. وتلتحق بركب الشهداء. فيما سقط عدد من جنود الاحتلال بين قتيل وجريح بحسب اعترافات العدو.