الإعلام الحربي _ غزة
أكد محللون ومراقبون أن قيام بعض الدول الأوروبية بتحذير رعاياها من الذهاب إلى دولة الاحتلال دليل واضح على نجاح العمليات النوعية التي يقوم بها الفلسطينيون ضد الأهداف الصهيونية، مشددين في الوقت ذاته على أن تلك التحذيرات سيكون له نتائج سلبية كبيرة على دولة الاحتلال سواء كان على المستوى الاقتصادي بتكبيده خسائر مالية كبيرة أو المستوى السياسي بفشل منظومته الأمنية التي طالما تغنى بها.
وحذرت بعض الدول الأوروبية رعاياها من التواجد أو السفر إلى (إسرائيل) خلال الأيام القادمة, بعد اشتداد العمليات التي يقوم بها الفلسطينيون ضد أهداف صهيونية في مختلف مدن الضفة الغربية ، خوفا من تعريض حياتهم للخطر خاصة بعد العملية الأخيرة التي في " تل أبيب" الجمعة الماضية وأدت إلى مقتل 3 مستوطنين وإصابة 10آخرين بجراح مختلفة .
وكانت وزارة الخارجية البريطانية نشرت السبت الماضي، تحذيرا إلى الرعايا البريطانيين من المخاطر الكامنة في السفر إلى (إسرائيل) وذلك على خلفية العمليات التي تحدث فيها, خاصة عملية إطلاق النار التي وقعت مؤخرا في "تل أبيب" .
ويدعو التحذير البريطاني هؤلاء الرعايا الذين يتواجدون في المنطقة لإبداء اليقظة وبالامتناع قدر الإمكان عن استخدام وسائل المواصلات العامة, وإعادة النظر في أي خطوة لهم لزيارة الضفة الغربية وشرقي القدس المحتلة.
نجاح ضربات المقاومة
د. عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية أكد أن تحذير بريطانيا لرعاياها من التوجه لـ(إسرائيل) جاء بعد تيقنها التام بأن الفلسطينيين لن يحققوا هدفهم من الانتفاضة إلا حين استعمال السلاح, الأمر الذي زادها خوفا على حياة مواطنيها المتواجدين في قلب الكيان أو الذين يفكرون بالسفر إليه خلال الأيام القادمة.
وأوضح قاسم أن شعور بريطانيا بعدم الأمان على رعاياها في (إسرائيل)؛ كان بسبب اشتداد ضربات المقاومة الفلسطينية, وكذلك شعورها بأن هناك نشاطاً فلسطينياً قد يطال مواطنيها.
وأشار أستاذ العلوم السياسية أن الغباء الصهيوني في تفكيره الدائم من تصعيد إجراءاته القمعية وردة فعله العنيفة ضد ما يقوم به الشباب الفلسطينيون, سيزيد من مقاومتهم ضدها, وقد يصل الأمر إلى استخدام وسائل وأساليب أكثر فاعلية رغم أن جميع الأعمال منذ اندلاع الانتفاضة فردية.
خسائر سياسية واقتصادية
بدوره رأى مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي أن الخطوة التي قامت بها بريطانيا بتحذير رعاياها, دليل نجاح العمليات المختلفة والنوعية التي يقوم بها الفلسطينيون ضد الأهداف الصهيونية, وكذلك يبرهن مدى فشل منظومة الأمن الصهيوني التي تزعمه (إسرائيل).
وأوضح الصواف أن التحذير الذي قامت به بريطانيا سيكون له تأثير سلبي كبير على الاقتصاد الصهيوني, خاصة على القطاع السياحي الذي يعد مهماً بالنسبة لها, لما يدره هذا القطاع من عائدات وأموال كثيرة, مشيرا إلى أن هذه الخطوة من قبل بعض الدول الأوربية ستحد من عمليات السفر والتنقل من وإلى دولة الاحتلال.
وبين أن الأمر لن يتوقف على ضرب الاقتصادي الصهيوني فقط, بل سيمتد إلى اتخاذ أبعاد سياسية, منها ضرب العلاقات الصهيونية مع الدول الأوروبية والمجتمعات الغربية,عدا كون ذلك سيتسبب بحالة من القلق والرعب الشديدين في أوساط المواطنين الصهاينة أنفسهم, مشيرا إلى أن ما قامت به بريطانيا وأمريكا من قبلها ممكن ان يدفع العديد من الدول الأوروبية الى منع مواطنيها من الذهاب لإسرائيل خلال الفترة المقبلة.
وكانت الولايات المتحدة قامت في شهر ديسمبر الماضي,بتحذير رعاياها من السفر إلى (إسرائيل) في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة في القدس والضفة الغربية وغزة, كما طلبت من المواطنين الأمريكيين الالتزام بالقيود المفروضة على ركوب الحافلات العامة.
المصدر/ الاستقلال

