الإعلام الحربي _ غزة
تحولت (تل أبيب) المدينة الأكثر تحصيناً في الكيان الصهيوني، إلى مدينة أشباح، فالطلبة الصهاينة لم يذهبوا إلى مدارسهم، وخلت المقاهي والمطاعم من الزبائن، فيما فضل الصهاينة الجلوس في منازلهم وعدم الذهاب إلى أعمالهم، فانسحاب منفذ عملية إطلاق النار في (تل أبيب) الجمعة الماضية دون تمكن الاحتلال من القاء القبض عليه، كشف الوهن الحقيقي الذي يعيشه المجتمع الذي يدعي أنه يملك "الجيش الذي لا يقهر".
وتتهم (إسرائيل) الشاب الفلسطيني "نشأت ملحم" من سكان قرية عارة في المثلث المحتل، بتنفيذ عملية إطلاق النار التي اسفرت عن مقتل ثلاثة صهاينة، فيما تواصل سلطات الاحتلال وأجهزته الأمنية البحث عن المنفذ حتى الآن دون فائدة.
صحيفة "يديعوت أحرنوت" ذكرت في عددها الصادر الاثنين الماضي، أن شوارع (تل أبيب) بدت خالية تماماً من الحركة باستثناء دوريات الجيش والشرطة، فيما المحال التجارية مقفلة والمدارس فارغة من طلابها، مشيرةً إلى أن السكان يفضلون البقاء في المنزل وخاصة في أوقات الليل، خشية على أرواحهم في ظل بقاء منفذ العملية البطولية طليقا دون تمكن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة لجيش الاحتلال من القبض عليه.
وأعلنت شرطة الاحتلال عثورها على الهاتف النقال الخاص بمنفذ العملية أمام إحدى البنايات شمال (تل أبيب) الأمر الذي رفع من منسوب الرعب في المدينة، مع وجود شكوك أن المنفذ لم يغادرها.
وقالت الشرطة إنه "لا مكان معين للبحث عن المهاجم وانه قد يتواجد بأي نقطة داخل الكيان، في حين جرى الدفع بالمزيد من عناصر الشرطة لمدن تجمع "غوش دان" لمواصلة عمليات البحث". فيما اعترف مصدر أمنى صهيوني انه ليس متأكدا من نجاح عمليات البحث في الوصول للمهاجم في ظل غياب معلومة استخبارية خاصة بهذا الشأن.
وأقدمت قوات معززة من جيش الاحتلال الصهيوني صباح أمس الأربعاء على البحث عن المنفذ المفترض لعملية "تل أبيب" نشأت ملحم قرب حاجز جبارة شرق طولكرم شمال غرب الضفة الغربية المحتلة.
وذكر موقع "والا" العبري أنه جرى الدفع بقوات كبيرة من الجيش للمنطقة بعد ورود معلومات عن تواجد ملحم بالمنطقة.
وكانت قوات كبيرة من الوحدات الخاصة، قد اقتحمت مساء الاثنين الماضي مبنى في شمال تل أبيب يشتبه بأن منفذ عملية إطلاق النار في 'ديزنغوف'، يتواجد بداخله .ولكنها انسحبت بعد ما تبين عدم وجود المشتبه به بداخله، وهذا يدل على مدى تخبط الاحتلال وحالة الإرباك التي يعيشها.
جوف فارغ
ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الصهيوني، وديع أبو نصار، أن عملية (تل أبيب) كشفت جوفاً فارغاً في المجتمع الصهيوني، الذي يخشى على حياته لأبسط الأسباب والشبهات، مشيراً إلى أن عدم عثور الجيش على منفذ العملية يزيد من الخوف والرعب في المدينة.
وقال أبو نصار: "تل أبيب التي تعد عمق الكيان الصهيوني ، تعيش اليوم حالة من الرعب والقلق، والأجواء هنا كأن البلاد قد دخلت حرباً عالمية، فنسبة الانتشار السكاني في الشوارع طفيفة وليست اعتيادية".
وذكر أن نسبة الإقبال على المدارس ورياض الأطفال لم تتخط الـ50% بسبب الخوف الشديد الذي يعيشه سكان (تل أبيب)، مشيراً إلى أن نسبة الشكاوى التي وصلت الشرطة حول وجود مشتبه به تضاعف إلى ما نسبته 1000% منذ عملية إطلاق النار.
وأضاف أبو نصار: "بات الصهيوني يخشى على حياته لأبسط الأسباب، وهذا ما يوضح سبب قيام أصحاب محال بيع اللحوم بمنع العاملين العرب من الاقتراب من السكاكين أو حملها أمام الزبائن، من أجل بث الطمأنينة في نفوسهم".
وبيّن أن الشرطة الصهيونية دعت الصهاينة لتوخي الحذر والانتباه، الأمر الذي زاد الطين بله في الشارع الصهيوني وساهم في خلق حالة من الخلاء ومنع التجول، باستثناء دوريات الشرطة والجيش ووحدة مكافحة الإرهاب (يمام) التي تمشط المدينة ليل نهار بحثاً عن طرف خيط للقبض على المنفذ الهارب .
ولفت أبو نصار النظر إلى أن (إسرائيل) تعترف أنها تتعامل مع محترف وليس مجرد شخص يرغب بالانتقام أو تنفيذ عملية، كما أنها تدرك أن المنفذ نفذ عمليته بتخطيط مسبق، الأمر الذي ساهم في نجاح فراره .
تخبط وتوتر
من ناحيته، يرى المحلل السياسي أحمد عوض، أن انتقال تدهور الوضع الأمني من الضفة الغربية إلى العمق الصهيوني، يعكس مدى التخبط الذي يعيشه الكيان الصهيوني في إدارة انتفاضة القدس الراهنة، التي تخطت كافة الخطوط والحدود والعقبات.
وقال عوض: "لم يفلح الاحتلال الصهيوني بكافة إجراءاته التي اتخذها منذ مطلع الانتفاضة، بالسيطرة عليها، بل هي أشبه بالنيران التي تواصل توسعها وتوسع نطاق عملياتها، حتى أصبحت تقض مضاجع الاحتلال في عمقه، وهذا يشير إلى عمق الأزمة التي تعيشها دولة الاحتلال".
وأوضح أن تطور وسائل المقاومة التي يتبعها الشعب الفلسطيني من الطعن إلى إطلاق النار، ووصول السلاح إلى العمق الصهيوني، يعد مؤشراً خطراً للغاية قد يؤدي إلى انهيار المجتمع الصهيوني الذي يعيش حالة من الرعب الآن بسبب وجود منفذ عملية هارب حتى اللحظة.
وأضاف عوض: "اليوم المستوطنون يخشون على حياتهم أكثر من أي وقت مضى، وهذا الشعور جعلهم يلزمون منازلهم ويعطلون مصالحهم من أجل الحفاظ على حياتهم"، مشيراً إلى أن ذلك سيؤثر سلباً على معدل هجرة اليهود السنوي إلى أرض فلسطين المحتلة.
وشدد على أن استمرار الانتفاضة الفلسطينية يصب في مصلحة القضية الفلسطينية بشكل أساسي، ويعيق كافة المخططات الاستيطانية والتهويدية، داعياً كافة الفصائل الفلسطينية لاستمرار دعم الانتفاضة وتوفير غطاء سياسي ومالي لها من أجل ديمومتها .
وتربك المجموعة المتنوعة من القرائن والدلائل التي تركها ملحم خلفه المحققين أكثر, ومنها من غير الواضح إذا كانت الحقيبة التي تركها في متجر المواد الغذائية الصحية الذي زاره قبيل تنفيذ إطلاق النار، قد تركت عن قصد أم قد نسيها خطأ.
ومن غير الواضح أيضا لماذا كان يرتدي نظارات رغم أنّه لا يعاني من مشاكل في النظر. وقد ألقي هاتف ملحم الجوال في الشارع بالمدينة حتى قبل تنفيذ العملية، وعندما شغلت الطفلة التي عثرت على الجهاز وهي في منزلها، اقتحم المكان فورا رجال الشرطة والجنود، الذين اعتقدوا بحسب مكان الهاتف بأنّ ملحم يختبئ في منزلها.
المصدر/ الاستقلال

