الإعلام الحربي- خاص
قال الشيخ أبو طارق المدلل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي " أن الشهيد فخري الدحدوح تربى على موائد الجهاد الإسلامي، في مساجد العز والفخار، تربى على الكرامة والإباء والتضحية والبسالة، خرج بسكينه المسلول ليقول للعدو إننا سنقاومكم بكل ما نملك حجراً أو سكين، وستظل فلسطين هي البوصلة وأن حقنا لا يمكن أن ينسى أو يساوم عليه".
وأوضح الشيخ أبو طارق في السادس من تشرين 1987م انطلق الفلسطينيين من جديد، وأن الملحمة تشتعل أكثر ليقولوا للعدو الصهيوني أن تل الربيع ستصبح شعلة نار من أبناء الجهاد الإسلامي.
وأكد الشيخ أبو طارق " بأن حركة الجهاد الإسلامي أشعلت الانتفاضة بحجارتهم وسكينهم من ثلاثون عاماً، وإلى يومنا هذا ومازال أبطال فلسطين الشهداء الذين صنعوا الرعب في قلوب الصهاينة من خلال سكينهم ساروا على درب شهيدنا فخري الذي قذف الرعب في قلوب الصهاينة وسط تل لبيب لذا كانت لعمليته النوعية والجريئة أثر كبير في إشعال الانتفاضة" .
وختم المدلل بقوله " بأن العدو يمتلك كل الأسلحة ولكن يهرب من السكاكين التي أبدعها الفلسطينيين في سبيل تحرير أرضهم والدفاع عن شرفهم، وتنطلق الانتفاضة الثالثة في الضفة والقدس بإشارات سكين ابن الجهاد الإسلامي مهند حلبي وصولاُ إلى نشأت ملحم وليس بآخرهم وسيكمل المشوار مئات وآلاف الثوار والشهداء حتى تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها".
ومن الجدير ذكره بأن الشهيد فخري عطية الدحدوح ولد عام 1967م في حي الزيتون بمدينة غزة، وأكمل تعليمه الابتدائي ثم الإعدادي في مدرسة الهاشمية، ولكن ظروف الحياة لم تساعده على إكمال تعليمه فتفرغ لمساعدة والده.
تزوج شهيدنا فخري في العام 1986م وأنجب ثلاثة أبناء وبنت، ولكن هذا كله لم يثنه عن واجبه المقدس في الدفاع عن الإسلام وفلسطين.
استشهاده وعمليته البطولية
في أعقاب قيام الاحتلال بإبعاد النشطاء من أبناء الجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور في جنوب لبنان عام 1993. قرر شهيدنا أن يرد على القرار بطريقته الخاصة وبتاريخ 15-1-1993م الموافق يوم الجمعة حمل سكيناً وسيفاً وإيماناً لا يتزعزع وثورة في داخله وغضب كالبركان واتجه إلى الأرض المحتلة عام 1948م وعند معبر (بيت حانوت) إيرز كان جنود الاحتلال يفتشون السيارات تفتيشاً دقيقاً ويعيدون بعض الشباب حتى من يحملون التصاريح حتى وصل الدور للسيارة التي تقل شهيدنا البطل الذي يحمل معه الهوية الخضراء والسكين والسيف، حيث أشار لها الجندي الصهيوني أن تمضي ولم ينظر حتى لمن بداخلها.. علم شهيدنا أن الله معه ويحفظه وأن الملائكة تحيط به فاستبشر خيراً وظل يرتل الآيات القرآنية ويردد و(عجلت إليك ربي لترضى).
وتتواصل الرحلة وتمضي السيارة مسرعة باتجاه (تل الربيع) تل أبيب، وشهيدنا يتعجل السائق ويحثه إلى الوصول بسرعة إلى وسط تل أبيب لتحضنه وتتنسم دمه الطاهر.
نزل شهيدنا من السيارة مسرعاً واستل سكينه وسيفه وكبر عدة تكبيرات وامتزجت قوة ساعده بقوة إيمانه، فزلزلت أركان تل أبيب وسيفه وسكينه لا يتوقفان عن طعن كل من وصل إليه من اليهود، الكل يهرب من أمامه لقد قذف الله في قلوبهم الرعب وهم يحملون الرشاشات والبنادق فلم يرهبه ذلك ولم يجعله يتراجع أو يهرب بل واصل حتى احتضتنه أرض فلسطين وغسلت تل أبيب عارها بدمه، وابتسمت هذه الأرض التي اغتصبت في وجهه، فيما خيم الوجوم والخوف والهلع على الصهاينة؛ ليعترف راديو العدو بمقتل صهيوني وجرح ثلاثة آخرين، وأعلن أن الذي نفذ العملية من غزة ويدعى «فخري الدحدوح» ابن حركة الجهاد الإسلامي، وكان فخري قد استشهد بعد أن أطلق عليه رجال الأمن الصهيوني الحاقدين عشرات الرصاصات حتى توقف ثورته وتخمد بركانه، ولكن أنى لهم ذلك فها هو يزرع الإيمان والجهاد والثورة في صدور إخوانه من بعده ليواصلوا المسيرة حتى النصر أو الشهادة.
وهكذا انطلقت روح شهيدنا لترتقي إلى العلا وتستقر في حواصل طير خضر معلقة في عرش الرحمن ترد أحواض الجنة فرحة بما أتاها الله من فضله..

