الإعلام الحربي _ خاص
على الرغم من الحصار العسكري والمداهمات الليلية والاعتقالات المكثفة، والمتواصلة منذ أشهر، والتي طالت العشرات من سكان مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، إلا أن قناص الخليل لازال يرعب الجنود والمستوطنين الصهاينة، ويشكل حالة هستيريا لقيادة جيش الاحتلال والحكومة الصهيونية.
وقالت تحليلات صهيونية أن منفذ عمليات القنص بالخليل محترف ونجح أكثر من مرة باستغلال عنصر المفاجأة لصالحه رغم الاستنفار الأمني في صفوف جيش الاحتلال خلال هذه الأيام .
وما يشير إلى حرفية "قناص الخليل" بحسب خبير عسكري اختياره قنص الجنود بطريقة لا يتم فيها العثور على الرصاصة التي تمزق أجساد الجنود، وحرم "قناص الخليل" المحققين من الإمساك بخيط مهم في القضية قد يشير إلى نوع البندقية المستخدمة بالهجوم. وبالفعل لم يتم حتى الآن العثور على أي رصاصة استخدمها في عمليات القنص التي قام بها.
نار هادئة وأعصاب باردة
وبحسب الخبراء الصهاينة؛ فانه يتطلب تنفيذ عملية قنص مثل التي نفذها "قناص الخليل" القيام بثلاثة خطوات، الخطوة الأولى هي جمع المعلومات المسبقة عن المكان والهدف الأنسب واللحظة الأفضل لتنفيذ الهجوم، وهذا تحتاج وقت طويل واختيار مُحكم، ثم تنفيذ الهجوم، ثم الانسحاب الآمن، والخطوات الثلاث تشير إلى أن "قناص الخليل" تجاوزها بحرفية عالية، بحسب ما اعترف به خبراء صهاينة، وسبق ذلك نجاحه أيضا بالحصول والتدرب على السلاح، مما يشير أن العمليات التي يقوم بها يعدها على نار هادئة، وبأعصاب باردة جداً!.
يقول موقع ويللا الإخباري الصهيوني إن الجنود الصهاينة ما زالوا موجودين على قائمة أهداف من يوصف بـ "قناص الخليل" في الضفة الغربية، وإن الجيش الصهيوني ينتظر منه أن يخطئ الخطأ الأول.
ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها قادة جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام "شاباك" لكن قناص الخليل لا يترك خلفه آثاراً تساعد في تعقبه وملاحقته.
ويسود الاعتقاد لدى الضباط الصهاينة بأن هذا القناص الفلسطيني يعمل من داخل حي أبو سنينة، وقد سبق له أن قام بثلاث عمليات إطلاق نار، أسفرت إحداها عن مقتل جندي صهيوني.
وأضاف مراسل موقع ويللا أن شبكات التواصل الاجتماعي الفلسطينية تواصل إشادتها بمنفذ عمليات القنص ضد الجنود الصهاينة، بينما يواجه الجيش والشاباك صعوبات في وضع يدهم عليه، وهو ما بات يشكل تهديداً على الجمهور اليهودي بمدينة الخليل.
حرب أدمغة
ويجري الخبراء الأمنيون بإسرائيل ما وصفه الموقع الإخباري بـ "حرب أدمغة" للقبض على قناص الخليل، وهم بانتظار أن يرتكب الخطأ الأول.
وأشار ذلك الموقع الإخباري إلى أن قائد كتيبة يهودا "ياريف بن عزرا" أصدر قراراً في ضوء تزايد عمليات القنص بالاستيلاء على عدد من المباني العربية بالخليل بحيث تكون مطلة على الحرم الإبراهيمي، في وقت عزز جيش الاحتلال قواته داخل الأحياء العربية بالخليل، وأجرى عمليات تمشيط في محاولة للعثور على القناص، ولكن دون جدوى.
قناص خبير
بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن عمليات القنص في الخليل أمس جرت على يد مقاوم متدرب خبير، عاداَّ دخول المقاومة المسلحة عنصر مهم لإدارة الانتفاضة.
وقال الصواف في مقال له: "عمليات القنص تؤكد بأن هناك تطوير في الأداء وأعتقد أن هذا العمل مدفوع بالإرادة الوطنية وغير منظم كمحاولة للانتقام وإرسال رسائل للاحتلال بأن الوضع لن يبقى على السكين والحجر".
وأشار إلى ضرورة تدخل العمل العسكري المقاوم على أن يكون في أماكن بعيدة عن أماكن المواجهات مع الاحتلال كي تبقى الانتفاضة بزخمها الشعبي.
ولفت الصواف إلى أن نموذج غزة سيتكرر في الضفة المحتلة بشكل أو بآخر، مستطرداً "لا بد أن تكون الضفة خلال سنوات مقبلة موازية لحجم الأدوات والإمكانيات الموجودة لدى المقاومة في غزة".

