الإعلام الحربي _ غزة
يستنزف جيش الاحتلال الصهيوني قدرات وموارد كبيرة من أجل السيطرة على انتفاضة القدس المباركة ومنع تفاقمها، ويدفع بقوات احتياطه لتغطية أكبر مساحة جغرافية من الضفة الغربية، لستر عورة أمنه الوهمي الذي كشفت عن ضعفه ووهنه سكاكين شهداء هذه الانتفاضة.
وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية كشفت النقاب عن إعادة نشر جيش الاحتلال لعدد من أبراجه ونقاطه العسكرية المتواجدة على مداخل وحول مدن الضفة الغربية المحتلة.
وذكرت الصحيفة أن الجيش أبلغ السلطة الفلسطينية نيته نشر أبراج عسكرية في محيط مدينة نابلس بشمال الضفة، وذلك على ضوء استمرار موجة العمليات الحالية للشهر الرابع على التوالي.
وأكدت مصادر عسكرية نية الجيش نشر المزيد من الأبراج بشمال الضفة على وجه العموم ومنطقة نابلس على وجه الخصوص ومن بينها إقامة برج قرب المكان الذي قتل فيه المستوطن "هنكين" وزوجته في الأول من أكتوبر الماضي.
كما شرع الجيش وبالتعاون مع شعبة البناء في الجيش بإعادة تأهيل مواقع هجرها في أعقاب انتهاء انتفاضة الأقصى عام 2005 حيث شرع الجيش بتأهيل مواقعه القديمة ليستوعبوا الجنود وذلك في محاولة للتغلب على موجة العمليات .
وكانت الإذاعة العبرية العامة زعمت بأن وزير المالية الصهيوني، موشي كحالون عرض على وزير المالية الفلسطينية شكري بشارة، منح عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين تصاريح عمل داخل "إسرائيل" مقابل استعادة الهدوء.
وتتزامن هذه التطورات العسكرية، مع تنفيذ عملية طعن ثانية نفذها فلسطيني الاثنين الماضي داخل مستوطنة "تقوع" بتجمع مستوطنات "غوش عتصيون" جنوبي بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، ما أدى إلى إصابة مستوطنة بجراح خطيرة، فيما أصيب المنفذ بجراح بالغة، وقد سبق هذه العملية بأقل من 24 ساعة أن طعن فلسطيني آخر مستوطنة داخل مستوطنة "عتنيئيل" جنوبي الخليل، ما أدى إلى مقتلها.
تأجيج الانتفاضة
المحلل السياسي أحمد عوض، يرى أن دفع الاحتلال بأبراجه العسكرية في ربوع الضفة الغربية، يأتي في سياق محاولاته لوأد الانتفاضة والسيطرة عليها، ومحاولة كشف نوايا العمليات الفردية الفلسطينية التي تضرب أهدافاً صهيونية من كافة مخيمات وبلدات ومدن الضفة.
وقال عوض: "زيادة انتشار جيش الاحتلال يزيد من لهيب الانتفاضة، ولا يساهم في تهدئة الأوضاع بالمطلق، وهذا يظهر سياسة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في التعامل مع الانتفاضة من خلال العنف والنار والقتل وليس من خلال التهدئة وسحب القوات ومنح الحقوق والحريات ".
وأوضح أن قيام هذه الأبراج العسكرية على أراضٍ فلسطينية يعمق من الاحتلال، "وبالتالي من المتوقع أن تصبح هذه الأبراج أهدافاً أيضاً للفلسطينيين"، مشيراً إلى أن الإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال "هي إجراءات تصعيدية ويبدو أن نتنياهو يريد تأزيم الأمور وليس حلها". وبيّن عوض أن الرهان على كسر إرادة الشعب الفلسطيني من خلال زيادة الإجراءات الأمنية والقمعية بحقه، "هو رهان خاسر بالتأكيد، لأنه على مدار أكثر من 60 عاماً من الصراع لم تنجح كافة محاولات كسر الفلسطينيين وإخضاعهم".
وعن موافقة السلطة الفلسطينية على نشر الأبراج العسكرية في الضفة، وقال: "وضع هذه الأبراج يأتي بالدرجة الأولى لحماية الاستيطان، لذلك ليس من المنطق أن توافق السلطة على أي عمل يخدم مشروعاً غير شرعي باعتراف دولي، والأولى من ذلك هو إنهاء ظاهرة الاستيطان من الأراضي الفلسطينية المحتلة".
ولفت عوض النظر إلى أن سلطات الاحتلال الصهيوني "تخدع جمهورها من خلال هذه الإجراءات، وتوهمهم أنها ستوفر الأمن لهم، فيما يحبط استمرار العمليات في كل مرة هذه الإجراءات وتظهرها أنها عديمة الجدوى".
نهاية نتنياهو
ويتفق المحلل السياسي المتخصص في الشأن الصهيوني، وديع أبو نصار، مع من سبقه في فشل هذه الإجراءات في مواجهة الانتفاضة ووقف تنفيذ العمليات ضد الأهداف الصهيونية ومحاربة نوايا الفلسطينيين في مواصلة تنفيذ العمليات.
وقال أبو نصار: "هناك عدة أسس يجب علينا إدراكها في الحديث عن الانتفاضة، أولاً هي انتفاضة غير منظمة ما يمنحها القوة الكافية لتوجيه ضربات غير متوقعة، ثانياً هي انتفاضة غير مستقرة وعشوائية وهذه ميزة تتميز بها هذه الانتفاضة وتجعل الأجهزة الأمنية الصهيونية غير قادرة في التعامل معها، وثالثاً هي انتفاضة لا مركزية بمعنى أنه لا يوجد مركز أو هدف أو بؤرة لها وهو الأمر الذي يصعب على قوات الاحتلال القضاء على هذه الانتفاضة".
وأوضح أن نشر الأبراج العسكرية في محيط المستوطنات، "يعد إجراء غير ناجح لمواجهة عمليات الفلسطينيين ضد المستوطنين"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة طرحها نتنياهو من أجل تهدئة غضب المستوطنين بعد تنفيذ عمليتي طعن ضد مستوطنين في أقل من 24 ساعة".
وبيّن أبو نصار أن الجمهور الصهيوني غاضب جداً من أداء نتنياهو، الذي يصدر هذا الغضب باتخاذ المزيد من الإجراءات التضييقية بحق الفلسطينيين، بغية منعهم من تنفيذ المزيد من العمليات، منوهاً إلى أن الانتفاضة حولت حياة الصهاينة إلى جحيم لا يطاق، "حيث بات المستوطن أو الصهيوني يخرج من بيته غير آمن من خروج أحد الفلسطينيين عليه في أي لحظة ودون سابق إنذار".
واختتم المحلل السياسي حديثه بالقول: "استمرار الانتفاضة والعمليات التي ينفذها الفلسطينيون ضد أهداف صهيونية، يضع مستقبل نتنياهو السياسي على المحك، وخاصة أن التاريخ أثبت أن الجمهور الصهيوني لا يمنح فرصة أخرى لرئيس الوزراء الذي يفشل في التعامل مع المخاطر المحيطة بهم".
المصدر/ الاستقلال

