الإعلام الحربي _ غزة
في مسعى جديد لمواجهة انتفاضة القدس المباركة، منحت (إسرائيل) تغطيتها القانونية لجنودها بإجراء التفتيش الجسدي لأي شخص دون قيود، في إطار جملة القرارات والقوانين التي تتخذها لوأد العمليات البطولية التي يقوم بها الفلسطينيون باستمرار ضد أهداف صهيونية.
وكانت لجنة «القانون والدستور» في الكنيست الصهيوني أقرّت الاثنين الماضي، توسيع صلاحيات قوات «الجيش» والشرطة بمنحها الضوء الأخضر لممارسة سياسة «التفتيش الجسدي» بحق أي شخص، لمجرّد الاشتباه به.
ووافق سبعة نواب من أعضاء اللجنة البرلمانية الصهيونية على مشروع القانون، فيما عارضه ستة أعضاء.
وأثار القانون انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان، لكونه يمنح القوات الصهيونية صلاحيات واسعة بإجراء تفتيش جسدي لأي شخص لمجرد الاشتباه به.
وأكدت منظمات حقوقية، أن القانون ينتهك حقوق الإنسان، ويسمح بتفتيش مجموعات معينة من السكان بسبب ملامحهم ولمجرد شكلهم وبصرف النظر عما إذا كانت لديهم نية لارتكاب "أعمال عنف"، مشيرة إلى أن القانون "يستهدف كل من يحمل ملامح شرق أوسطية أي العرب وقد يطال اليهود الأثيوبيين والروس"، وفق المنظمات.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية على موقعها الإلكتروني، عن رئيس اللجنة نيسان سلومونسكي من حزب "البيت اليهودي" المتطرف، قوله: "إن القانون يوسع من قدرة الشرطة على إجراء عمليات بحث وبالتالي قدرتها على العمل".
قوانين عنصرية
وأكد النائب العربي في الكنيست الصهيوني، مسعود غنايم، أن هذا القانون يأتي في سياق جملة القوانين العنصرية التي يشرعها الاحتلال لجيشه لممارسة القمع ضد الفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم لمواجهة الانتفاضة الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذا القانون يمنح الجندي صلاحيات بتفتيش أي إنسان لمجرد الشك به.
وقال غنايم: "الكنيست الصهيوني لا يتردد باتخاذ أي إجراءات قمعية أو عقابية ضد الفلسطينيين، فهو لم يحصر تطبيق هذا القانون داخل (إسرائيل) فحسب، بل جعله صالحاً للتطبيق لدى كافة الجنود المنتشرين في الضفة الغربية والقدس المحتلة".
وبيّن أن هذا القانون يعكس شعور الصهاينة بالخوف، الأمر الذي خلق لديهم عقلية أمنية مرهفة ومبالغ بها، موضحاً أن إقرار هذا القانون من شأنه أن يشعل الانتفاضة ويزيد لهيبها.
وأضاف غنايم: "هذا القانون يصلح للقضايا الجنائية كتفتيش مروجي المخدرات والسلاح المستخدم في الجرائم، ولا يصلح للقضايا القومية القائمة على الصراع الفلسطيني الصهيوني، ولكن القانون جاء ليعم كافة الأنماط والأشكال وهنا تكمن مشكلته".
ولفت النظر إلى أن إجراء التفتيش الشخصي هو تعدٍ على الحرمات الشخصية والحريات الخاصة، تحت حجج ومبررات واهية، "حيث يمنح هذا القانون الحق لأي جندي بتوقيف أي شخص في الشارع وتفتيشه جسدياً بشكل دقيق. وهذا أمر منافٍ للأخلاق ويعزز من الحكم العسكري".
وبيّن النائب العربي في الكنيست الصهيوني أن محاور اتخاذ القرار الصهيوني ، يغلب عليها التشدد والتطرف بسبب سيطرة اليمين الصهيوني عليها، الأمر الذي يعني أن القوانين العنصرية والقمعية المتطرفة ضد الفلسطينيين لن تتوقف عند هذا الحد.
عامل إشعال
من ناحيته، يرى المحلل السياسي الخبير في الشأن الصهيوني، محمود يزبك، أن هذا القانون الصهيوني من شأنه أن يشعل انتفاضة القدس، لكون قضية التفتيش الجسدي التي كانت تتم بشكل عشوائي في أوساط المصلين المقدسيين تعد إحدى الأسباب المهمة التي تسببت بإشعال الانتفاضة.
وقال يزبك: "قبل الحديث عن القانون، نريد تسليط الضوء على أن التفتيش الجسدي ليس جديداً، بل مطبقاً منذ عقود من الزمن، وكان لتفتيش النساء المقدسيات سبب قوي لانطلاق هذه الانتفاضة، حيث يرفض الفلسطينيون هذا النوع من التفتيش باعتباره أمراً مهيناً".
وأوضح أن القانون جاء ليمنح الشرعية لجنود الاحتلال للقيام بالتفتيش الجسدي، ولسد ثغرات محامي الفلسطينيين الذين يدافعون عن موكليهم المحتجزين على خلفية رفضهم التفتيش الجسدي بحقهم.
واتفق يزبك مع غنايم في أن حالة الخوف والرعب التي تسيطر على الصهاينة والمستوطنين، تدفع حكومة الاحتلال والكنيست الصهيوني لاتخاذ القرارات والإجراءات القمعية والأمنية المشددة، من أجل حمايتهم من العمليات الفلسطينية.
وشكك في أن تنجح هذه القوانين في وأد الانتفاضة، نظراً لفشل كافة القوانين والإجراءات السابقة التي وضعت لإعاقة سير الانتفاضة ومنع تفاقمها وتوسعها.
المصدر/ الاستقلال

