انتفاضة القدس تعرِّي المنظومة الأمنية الصهيونية

الأحد 31 يناير 2016

الإعلام الحربي – القدس المحتلة

هل من نهاية وشيكة للانتفاضة الفلسطينية؟! أصبح هذا السؤال الأكثر ترديداً في أروقة أجهزة مخابرات الاحتلال، حيث بات هذا السؤال النابع من الخشية من تطور عمليات الانتفاضة واستمرار تدفقها، يشكل تحدياً قوياً لقادة جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية التي أصبحت منشغلة فقط في تخمين الخطط الكفيلة بتقصير عمر هذه الانتفاضة، خصوصاً بعد إثبات فشل طرق العقاب التي اتبعها جيش الاحتلال وعدم نجاعتها لحتى الآن في ردع الشبان الفلسطينيين عن تنفيذ المزيد من العمليات.

ليس هذا فحسب، بل إن التطور الأخير في أسلوب العمليات التي ينفذها الشبان الفلسطينيون بالتسلل للمستوطنات مثلما جرى قبل أيام في عملية “عتنائيل” بات الشغل الشاغل للأجهزة الاحتلال من أن يتحول هذا النوع إلى ظاهرة، في حين ينشغل “الاحتلال الصهيوني” كله في تطور سيناريو العمليات ليصل إلى مرحلة الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة، السيناريو المرعب الذي يصبح فيه القتل يومياً وبالعشرات.

تطور العمليات
نقلت صحيفة “معاريف” العبرية، مخاوف أجهزة الاحتلال الأمنية والمستوطنين من سكان المستوطنات في الضفة الغربية في ظل الحديث عن عمليات تسلل على غرار عملية الطعن التي نفذها شاب من الخليل قبل أيام وقتلت فيها مستوطنة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن فقدان الأمن وصل حد الجنون، ومستوى الخوف والقلق لديهم يتعلق بوجود أسلوب جديد من العمليات الفلسطينية.

وبيّنت أن المستوطنين باتوا يتجولون في أنحاء المستوطنة، ولديهم شعور بالخوف والقلق. وتابعت: هذا تهديد مخيف، لأننا هنا بعكس الوضع القائم في تل أبيب، لا نملك إنذاراً مسبقاً عن تنفيذ أي عملية فلسطينية”.

كما ونقلت الصحيفة عن رئيس مجلس التجمع الاستيطاني “غوش عتصيون”، “ديفيد بيرل” قوله: “إن العمليات الفلسطينية الأخيرة لم تعد تحصل على الطرق العامة في الضفة الغربية، أو على المفترقات الرئيسة، بل باتت تقع داخل المستوطنات نفسها، وفي قلب بيوتها، وقد آن الأوان لمحاربة هذه العمليات”.

كما اتهمت المستشارة الإعلامية في المجلس الاستيطاني “شومرون” في الضفة الغربية “شلومي هاليفي” الحكومة الصهيونية بالتقصير في القيام بدورها بالحفاظ على أمن الصهاينة، “رغم أن عليها واجب حماية مواطنيها وتوفير أمنهم”، على حد قولها.

وأضافت في تصريحات نقلتها الصحيفة “قد آن الأوان لرفض السياسة التي تقوم بها الحكومة، لن نقبل بعد اليوم سياسة إحباط العمليات عند الشروع بتنفيذها، لدينا عدو فلسطيني، يجب الانتصار عليه، ولابد من أن يكون الشعور بالأمن لدى جميع الصهاينة في كافة أماكن وجودهم: في تل أبيب، رعنانا، كريات غات، بما في ذلك انتظارهم في محطة الباصات دون تعرضهم للدعس من قبل سائق فلسطيني”.

أجهزة الأمن فاشلة
محلل الشؤون العسكريّة في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، “أليكس فيشمان” قال في مقالة له “إن السكاكين التي طعنت الصهاينة منذ 4 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وتمكنت من قتل أكثر من 30 منهم بينهم جنود، نجحت في الكشف عن الحقيقة المؤلمة أمام الأجهزة الأمنية الصهيونية وهي البطن الضعيفة للكيان الصهيوني”، على حدّ قوله.

وأضاف، “الجبهة الداخلية الصهيونية قابلة للإصابة أكثر ممّا اعتقدنا، فالحديث لا يدور فقط عن الخوف الذي تسببت به السكاكين للصهاينة بشكل كامل، وتأثير هذا على مجريات الحياة ومعنوياتهم وحسب، بل أيضاً الخوف الذي عكسه رؤساء الأجهزة الأمنية من انكشاف نقاط الضعف في الجاهزية الصهيونية للجبهة الداخلية”.

وانتقد فيشمان القدرات الصهيونية في الجبهة الداخلية، حيث يرى أنه يجب على المسؤولين تقويتها، كي يستطيعوا إلى جانب القوات الصهيونية قمع المقاومين الفلسطينيين.

وأوضح بعد حوالي أربعة أشهر على اندلاع الانتفاضة، ما زالت الصورة بالنسبة للأجهزة الأمنية الصهيونية غير واضحة، والأجهزة الأمنية لا تعرف كيف تسمي هذه الموجة الحالية، فهي لا تشبه الانتفاضة الأولى أو الثانية، لهذا لم تتم تسميتها بعد، حسبما ذكر.

ووصف فيشمان الإجراءات التي تقوم بها حكومة وجيش الاحتلال بالعمياء، “لأن “إسرائيل” لا تريد أن تواجه فعلياً أسباب اندلاع الانتفاضة، فهي لا تستطيع تقدير الاتجاهات وإعطاء جدول زمني، إلا أن الحل الذي لديها فقط هو حل القوة بجميع الوسائل التي تملكها”.

من الواضح أن الاحتلال الصهيوني بات يتخبط في خطواته لإحباط العمليات الفدائية والتي اعتقد في الفترة الأخيرة أنه بدأ يسيطر على الأوضاع الأمنية ويكشف عن بعض العمليات قبل وقوعها، ولكن على أرض الواقع العمليات من طعن ودعس واطلاق نار مستمرة وتتصاعد وتأخذ أشكال جديدة، فالمستوطنين الذي يحرقون الفلسطينيين في بيوتهم، ويغلقون المحلات ويخطون شعارات عنصرية على المساجد والبيوت والسيارات، ويدعسون الأطفال الفلسطينيين على الطرقات والمفترقات المحاذية للمستوطنات، باتوا اليوم يخافوا ويرتعبوا وهم داخل منازلهم في المستوطنات، وهذا ما يشكل الهاجس الكبير لقادة الأمن الصهاينة، وصولاً للأمن المستباح والمفقود في شوارع تل أبيب والمدن الفلسطينية المحتلة داخل أراضي 1948م.