خبير عسكري لـ"الإعلام الحربي": عملية القدس باكورة العمليات الكبرى

الخميس 04 فبراير 2016

الإعلام الحربي _ خاص

أكد المحلل والخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي، أن عملية باب العامود بالقدس تشكل تطوراً جديداً للعمل المقاوم للاحتلال، و فشلاً أمنياً ذريعاً للمنظومة الأمنية الصهيونية، واصفاً إياها بـ "الأكثر جرأة ودقة في التنفيذ".

حيث تمكن عصر أمس الأربعاء ثلاثة شبان فلسطينيين من بلدة قباطية بمدينة جنين بالضفة الغربية، من الوصول إلى مدينة القدس المحتلة رغم الجدار العازل والحواجز والمعوقات الأمنية، و بدأ أحدهم بإطلاق النار نحو الجنود الصهاينة المتمركزين في منطقة باب العمود، فيما قام الشابان الآخرين بطعن الجنود الصهاينة بالسكاكين، قبل أن تطالهم رصاصات الغدر الصهيونية ليرتقوا شهداء على مذبح الحرية والفداء، ليصفها الناطق بلسان الشرطة الصهيونية بالقدس بأن هذا الهجوم المسلح يختلف تماماً عن ما عهدناه حتى الآن.

وقال الشرقاوي خلال حديثه لـ "الإعلام الحربي":" تمكن ثلاثة شباب من مدينة جنين بالضفة الغربية الوصول إلى قلب مدينة القدس بسلاحهم وعتادهم رغم المعوقات الأمنية، وتنفيذ عمليتهم بجرأة وشجاعة عالية ضد جنود الاحتلال المدججين بالسلاح، لهي نقلة نوعية لانتفاضة القدس التي أشعل شرارتها الشهيد مهند الحلبي وكل شهداء الانتفاضة"، متوقعاً أن تشهد الأيام القادمة تدحرج في العمل المقاوم للاحتلال، من حيث نوعية العمليات وقوتها وجرأتها ودقتها في انتقاء الأهداف".

وأوضح الخبير العسكري إلى أن "كافة المؤشرات والدلائل الحاصلة على الأرض تؤكد أن الفشل سيكون مصير كل المحاولات البائدة التي تبذلها وستبذلها حكومة الاحتلال، لأن الشباب الفلسطيني أخذ على عاتقة زمام المبادرة في التنفيذ والإصرار على مواصلة انتفاضة القدس حتى تحقق أهدافها"، مشدداً على أن هذه العمليات تضع كل المراهنين على عدم استمرارها ومواصلتها شق طريقها في مأزق.

حول إمكانية أن يكون خلف تلك العملية تنظيم فلسطيني كما يتحدث الإعلام الصهيوني ..؟، أجاب الشرقاوي:" إذا كان ورائها تنظيم فلسطيني، فهذا يعني إننا سنشهد المزيد من تلك العمليات المنظمة والدقيقة والأكثر تأثيراً في الأيام القادمة، لأن العدو الصهيوني لن يصل إلى طرف خيط يقوده إلى هوية الخلايا التي وفرت لهم السلاح ودربتهم وأرسلتهم إلى داخل القدس لتنفيذ تلك العملية في قلب المنظومة الأمنية الصهيونية والمنطقة الأكثر تحصيناً لأن المجموعة المنفذة كلها استشهدت في المكان".

واستدرك قائلاً :" أما أن كانت عملية فردية وهذا الرأي الأرجح فهو مؤشر أخطر على الكيان الصهيوني، كون تمكن ثلاثة شباب (أي مجموعة) من التخطيط والتنفيذ وقتل وإصابة جنود صهاينة رغم الإجراءات الأمنية المعقدة التي يفرضها الاحتلال على مدينة القدس على وجه الخصوص ".

أما عن طبيعة الرد الصهيوني على تلك العملية، فتحدث الخبير العسكري قائلاً :" العدو الصهيوني استخدم كل ما في جعبته لقمع الانتفاضة ووأدها، ولقتل إرادة الشعب الفلسطيني العصي على الانكسار، في المقابل لاتزال المقاومة الفلسطينية في بدايتها ولم تستخدم إلا الجزء القليل والقليل جداً من إمكاناتها وقوتها ضد هذا الكيان الغاصب"، متوقعاً المزيد من العمليات الأكثر جرأة وقوة ودقة وإيلاماً في الأيام القادمة".

وتأتي هذه العملية المسلحة بعد أيام من عملية الشهيد البطل أمجد سكري المسلحة على حاجز بيت إيل (vip) والتي تعد اختراق أمني للكيان بالوصول لمكان حساس وإطلاق النار من مسافة الصفر صوب الجنود الصهاينة.

ومن الجدير ذكره أن الشهداء الأبطال هم أحمد ناجح عبد اللطيف أبو الرب، ومحمد أحمد محمد كميل، وأحمد ناجح اسماعيل زكارنة، هم أصدقاء لشهيد قضى برصاص جنود الاحتلال في الثاني من تشرين ثاني الماضي بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن على حاجز الجلمة وهو الشهيد أحمد عوض كميل، هذا وقد عقد الاحتلال اجتماعاً أمنياً بالأمس عقب العملية مباشرة وبحسب القناة الثانية لتلفزيون العدو فإن الاجتماع الأمني أصدر أربعة قرارات وهي:

أولاً: حصار بلدة قباطية في جنين.

ثانياً: زيادة قوات الجيش في الضفة الغربية وحول القدس.

ثالثاً: تكثيف موجة الاعتقالات ضد الفلسطينيين.

رابعاً: تقييم الموقف من الانتفاضة مرة أخرى، لمعرفة إذا ظلت انتفاضة تلقائية أم أنها تحولت إلى انتفاضة منظمة.