الإعلام الحربي -خاص
لم تكن الطفلة ياسمين رشاد التميمي (16 عاماً)، التي تم توثيق جريمة قتلها بالصوت والصورة إلا واحدة من آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين تم إعدامهم وقتلهم على يد اليهود بدمٍ بارد، فمشاهد الإعدامات الميدانية التي كثرت في الآونة الأخيرة على يد قواتهم الصهيونية المدججة بأحدث أنواع السلاح تجدد التأكيد على حقيقة هذا العدو المجرم الذي أسسه كيانه فوق جماجم ضحاياه العزل بدعم ومساندة من العالم الغربي وفي ظل الصمت الإسلامي والعربي المطبق، فهو ليس بحاجة أن يبرر جرائمه فالتهمة جاهزة ولا خوف ولا رادع من مجتمع دولي ولا من تحقيقات مؤسسات إنسانية وحقوقية قد تدينه؛ لأن نهاية تلك الملفات والوثائق سيكون في أدارج المؤسسات الدولية الشريك الحقيقي لهذا الكيان، بالإضافة إلى أنه آمن جانب العرب والمسلمين الذين يسعون في ليل نهار إلى طلب وده ورضاه، كيف لا وهو الابن المدلل لرأس الشرّ في العالم "أمريكا".
إعدام مخطط
المختص القانوني المحامي خالد زبارقة، أكد أن عمليات الإعدام تتم بطريقه بشعة ومهينه للبشر تنم عن نفسية مجرمة بعيدة عن الإنسانية لهذا الكيان _ كأننا أمام مشهد من مشاهد الإجرام العالمي المنظم ــ على حد وصفه، مشدداً على أن كثرة عمليات القتل تدلل على أننا أمام مخطط مُمنهج للقتل، وليس حدث عرضي أو خطأ تسبب فيه الجندي اليهودي القاتل.
وقال زبارقة لـ "الإعلام الحربي":" لم يتوقف الأمر عند إطلاق النار على الضحية سواء كانت طفلاً أو شيخاً أو شاباً، وإنما تعداه إلى تركه ينزف حتى الموت ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إليه لإنقاذ حياته أو حياتها كما حدث مع الطفلة ياسمين والطفل محمد العمشة و هديل الهشلمون وغيرهم الكثير، بل تجاوز الأمر إلى مرحلة التمثيل بالجثامين، بشكل بشع وهمجي، وتمثل في تعرية الشباب بعد قتلهم, والأدهى والأشد من ذلك تعرية الفتيات الشهيدات، وتصويرهن، ونشر صورهن على مواقع التواصل الاجتماعي بعد قتلهن، وقضية هديل الهشلمون وفادي علون والطفل أحمد المناصرة خير دليل على ذلك".
جرائم بالجملة
وأكمل حديثه قائلاً :" ولم تتوقف جرائم الاحتلال عند هذا الحد بل تعدته إلى التحفظ على جثامين الشهداء ومساومة أهليهم على دفنهم وطريقة دفنهم، وهو ما يعتبر وفق القانون جريمة أخرى من جرائم الاحتلال وانتهاك آخر لحرمة وكرامة الأموات، والتي تحرمها القوانين والأعراف الدولية"، محذراً من خطورة تصاعد عمليات الإعدام التي تأتي في ظل هجمة تحريض على قتل العرب، يقف على رأسها رئيس وزراء حكومة الاحتلال ووزراءه وأعضاء الكنيست وحاخامات وشخصيات يهودية متنفذة ينادون بشكل مباشر أو غير مباشر لاستهداف العرب والتشجيع على قتلهم.
محاكم لتبرير القتل
وبين القانوني المختص أن الاحتلال الصهيوني لم يكتفِ بقتل الفلسطينيين، بل تعدى الأمر ذلك إلى تشكيل محاكم صورية تابعة للاحتلال، تقوم بتبرئة الجنود والمستوطنين من عمليات القتل، وتوفر لهم المساندة والدعم القانوني، موضحاً أن مثل هذه الإجراءات الغير قانونية تعطي الضوء الأخضر لمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، وللمزيد من عمليات الاستهتار بحياة الناس وأرواحهم، وبالتالي ممارسة الإعدامات الميدانية دون رقيب وحسيب، وهذا ما يفسر ازدياد حالات الإعدامات الميدانية للفلسطينيين على حد تعبيره.
وأشار زبارقة إلى أن القانون الدولي حظر عمليات الإعدام خارج نطاق القانون، والإعدام التعسفي، والإعدام دون محاكمة، ودعا إلى تجريم من يقوم بها ومعاقبته، وأكد على عدم جواز التذرع بالحالات الاستثنائية، مجزماً أن معظم عمليات الإعدام التي قام بها جنود ومستوطنين بحق أطفال ونساء وشباب كان بالإمكان السيطرة عليهم واعتقالهم بدل من قتلهم وإعدامهم ميدانياً.
إعدام لنشر الفوضى
وأوضح المختص بالقانون "ما يقوم به الاحتلال يدلل على أننا أمام حالة من نشر الفوضى، ونشر القتل والعنف والاستهتار بأرواح العباد، وعلى ما يبدو فأننا أمام حاله يريد الاحتلال، أن يصنع أجواءها من أجل استهداف (إعدام) النشطاء، والقيادات الفلسطينية في القدس والضفة الغربية والداخل الفلسطيني، من أجل تمرير أجندات تهويديه عنصرية على الفلسطينيين "سكان وجغرافيا" مشدداً على ضرورة أن تقوم المؤسسات الحقوقية والإنسانية والرسمية بتدوّين وتوثيق كل التفاصيل الخطيرة لكل جريمة إعدام بشكل قانوني مهني، والمطالبة بالتحقيق في كل جريمة، وبعد ذلك ملاحقة المجرمين محلياً ودولياً، لأنه غير ذلك ستنتشر عمليات الإعدام وسيصبح قتل العربي أسهل من شربه ماء، على حد وصفه.
صمت يدعم القتل
بدوره يرى نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، أ. جبر وشاح أنه ما كان لـ (إسرائيل) أن تتمادى في جرائمها بحق الإنسان الفلسطيني لو أنها وجدت موقف و رد فعل رسمي فلسطيني وعربي و دولي مغاير لما هو عليه الآن..!! ، مبيناً أن البادي للجميع هناك صمت مطبق ودعم لا محدود من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بوقوفها في وجه أي قرار يدين (إسرائيل)، عدا عن دعمها السخي لها مما جعلها تتمادى في جرائمها ضاربة بعرض الحائط كل المواثيق والاتفاقات الدولية التي تدين القتل خارج إطار القانون والحصار وقضم الأراضي إلخ...
واعتبر وشاح أن الصمت العربي والإسلامي والدولي اشتراك غير مباشر في الجريمة التي يقوم بها الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني ولاسيما الأطفال منهم، مؤكداً أن ضعف الفعل الفلسطيني والعربي في التصدي لهذه السياسة الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني سمح للكيان الصهيوني التمادي في جرائمه .
وشدد نائب مدير المركز الحقوقي على ضرورة أن تضع السلطة الفلسطينية ملف جرائم الاحتلال الصهيوني على سلم أولوياتها، وأن تسعى لملاحقة قادة الاحتلال ومرتكبي الجرائم في كافة المحاكم والمحافل الدولية. واستطرد قائلاً :" نحن بحاجة إلى وضع استراتيجية تكشف للعالم ما تقوم به (إسرائيل) من جرائم".
وأشار وشاح إلى أن إفلات الاحتلال الصهيوني من العقاب ساهم في نشر ثقافة القتل خارج القانون، مؤكداً أن استمرار الكيان الصهيوني في الإفلات من الملاحقة القانونية سيجعلها تتمادى، وسيكون حجم الجريمة أكبر بحق الشعب الفلسطيني .
نقص إرادة السلطة .. تقلنا
وفي معرض رده على من يتحمل مسئولية التهاون في ملاحقة الاحتلال في المحافل الدولية ..؟، أجاب نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، قائلاً لـ "الإعلام الحربي":" مؤسسات حقوق الإنسان جميعها تقوم بدورها الفني، وليس لدينا نقص في الأدلة والوثائق التي تدين الاحتلال، ولكن المسألة تتعلق بنقص الإرادة السياسية لدى السلطة الفلسطينية في التوجه للمحافل الدولية أولاً، ونقص الإرادة السياسية الدولية في ممارسة الضغط على (إسرائيل) للالتزام بما وقعت عليه تلك الدول في اتفاقية جنيف الأولى، والتي تنص على احترام الدولة الموقعة على ما تم التوافق عليه، وأن تلزم الدول الغير موقعة على الالتزام"، داعياً جميع الجهات الفلسطينية والعربية والإسلامية والإنسانية إلى التحرك بجدية وملاحقة (إسرائيل) وتوقيع عقوبات عليها لردعها عن مواصلة جرائمها.
القيق .. إعدام بدمٍ بارد
وتطرق وشاح الى الجريمة المتعلقة بحق الصحفي محمد القيق الذي تصر حكومة الاحتلال على إبقائه قيد الاحتلال الإداري رغم ظروفه الصحية الصعبة والخطيرة، مؤكداً أن هذا المشهد المؤلم أكبر دليل واضح يدين (إسرائيل) التي تمارس هذه الإعدامات بدم بارد .
إعدام مباشر
ومن جهته اتهم مدير مركز أحرار الفلسطيني، سلطات الاحتلال الصهيوني بممارسة الإعدامات خارج القانون بقتلها فلسطينيين تزعم أنهم حاولوا طعن مستوطنين.
وقال فؤاد الخفش لـ"الإعلام الحربي" "إن مركز أحرار ينظر لعمليات القتل، واستهداف الفلسطينيين في الضفة الغربية على أنها عمليات إعدام مباشر خارج القانون".
وأضاف: "هذا ما حدث تجاه الشاب محمد أبو عمشة من كفر راعي، الذي ادعت (إسرائيل) محاولته الطعن، فقامت بقتله بدمٍ بارد، مع أن شهادات شهود العيان لا تؤكد ذلك بل تنفيه".
وتابع الخفش "كما حدث مع الشاب رفيق التاج، الذي قتل دون محاولة اعتقاله قبل ثلاثة أيام وبحجة محاولة الطعن".
وطالب الخفش الأمم المتحدة الشروع في تحقيق حول قضايا إعدامات الفلسطينيين في الضفة الغربية.
و رصد نشطاء إعلاميون، عمليات إعدام حتى بعد إصابة الشاب وبعد طرحه أرضاً، وبعد زوال الخطر منه، وعندما تحرك مستنجداً لإنقاذه، قامت قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص عليه وأردته قتيلاً، بل وتحققت من موته.

