خبر: الاستشهادي المجاهد "راغب جرادات".. عاشق الشهادة.. وفارس الملحمة.. وصاحب الوصية
من عمق الحصار تقدم.. ورغم دوي الطائرات والدبابات والإنفجارات واصل.. تخطى الحدود.. وللشهادة مضي.. من جنين لحيفا.. وبالنبأ المسجي عاد للوطن على الأكفان محملاً.
انه راغب.. عاشق الشهادة.. وفارس الحرب.. وصاحب الوصية.. تلك الوصية التي خطاها بالدم.. دم الشقاقي والقائد طوالبة.. وصية كتبها بالدماء.. دماء الأطفال في ذاك المخيم العتيد.. دماء المجاهدين التي نزفت دون ركوع أو خضوع.
كيف لا وهو الفارس الذي تخطي أسوار شارون الواقية.. وتقدم نحو الطهارة.. نحو الشهادة.. نحو فلسطين الحبيبة.. كيف لا وهو المجاهد الذي أكد بأن الإرادة أقوى من كل الجدران.. كيف لا وهو من حطم أسطورة الأمن الصهيونية ليؤكد بأن مخيم جنين سيبقي مخيم الإستشهاديين.
سلاماً لروحك الطاهرة يا فارس الإستشهاديين.. سلاماً لدمائك الطاهرة في عليين.. سلاماً لك وأنت مع النبيين.
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد في الثامن عشر من ديسمبر للعام 1984م، وهو الثالث من أفراد عائلته الذين يبلغ عددهم خمسة.
تعلم شهيدنا المجاهد في مدارس سيلة الحارثية، حيث عرف باجتهاده فكان يحصل على المرتبة الأولى دوما ويتفاخر به معلميه كما أسرته لحسن سلوكه وأخلاقه وتفوقه.
حرص والد الشهيد والذي يمتلك صيدلية في مدينة جنين على تربية أبناءه تربية إسلامية صالحة وزرع روح الانتماء الصادق للوطن ومنذ صغره عرف الطريق للمسجد ونشأ على طاعة الله وحفظ أجزاء كثيرة من القرآن الكريم.
صفاته وأخلاقه
كان شهيدنا مداوما على الصلاة و العبادة ويتنقل في مساجد المخيم، وكان كثيراً ما يجلس في حلقات الذكر وتعليم القرآن بالمسجد.
كما كان شهيدنا صواماً، قواماً، قارئاً للقرآن، يحب الجميع والجميع ينظر إليه بنظرات الخير والمحبة، طيب المعشر لا يتوانى عن فعل الخير والتعاون مع الصغير والكبير في قريته حتى حظي بمكانة خاصة ومميزة لدى الجميع.
مشواره الجهادي
بدمائه الطاهرة سطر "راغب" أروع ملاحم الانتصارات، فبعد دراسة واعية لقضية شعبه انخرط الشهيد في صفوف الجماعة الإسلامية الطلابية فساهم في نشر رسالة الإيمان والجهاد والمقاومة وشارك في كافة الأنشطة الطلابية والاجتماعية والوطنية وقاد المسيرات والتظاهرات بفعالية وتأثر بشكل بالغ بعد استشهاد ابن قريته الشهيد سليمان طحاينة الاستشهادي الأول الذي نفذ عمليه جريئة في القدس مع الاستشهادي يوسف الزغير في 6-11-1998م، بل أن راغب قاد المسيرة التي نظمت للشهيد طحاينة وألقى فيها كلمة دعا فيها كل فلسطيني لحمل راية صالح والجهاد لمحاربة العملاء ومقاومة الاحتلال ومما قاله في تأبينه ( دم صالح يبلغنا بان الدم هو الطريق نحو النصر وكل الحلول الاستسلامية ستسقط ودم سليمان سيبقى شاهدا ومنار .
ويقول رفاقه أن راغب انتمى إلى لحركة الجهاد الإسلامي وبسرعة قياسية أصبح من أنشط عناصرها الذي كرس لحظة في حياته للجهاد والجهاد في سبيل الشهادة ,وقال احد زملاءه في المدرسة كان شعلة عطاء ونشاط لا يتعب أو ييأس يعمل ليل نهار روح الإيمان والجهاد تتجسد في كل كلمة وخطوة فهو شهيد مع سبق الإصرار ومع اندلاع انتفاضة الأقصى تغير راغب كثيرا وأصبح أكثر عطاءا وعنفوانا فتوجه للقائد محمود طوالبة عدة مرات وطلب منه مساعدته لتنفيذ عملية فتقرب منه وأصبح تلميذا مخلصا لطوالبة فتأثر به كثيرا وعندما جاء نبا استشهاده في معركة مخيم جنين لم ينتظر وفي نفس اليوم الذي انتشر فيه الخبر توجه لحيفا وأبى إلا أن يثأر لاستشهاد معلمه محمود طوالبة ولمجزرة مخيم جنين .
ويقول احد قادة الجهاد الإسلامي في السيلة أن الحديث عن راغب يذكرنا براغب حرب القائد في حزب الله الذي استشهد في قرية جبشيت اللبنانية في لبنان فالشهيد حمل حبا كبيرا لمقاتلي حزب الله الذين كانوا قدوته فكان يحفظ أسماء الشهداء من المقاومة الإسلامية وأغانيهم ووصاياهم ويدعوا الله أن يمنحه قدرتهم وقوتهم وعنفوانهم وبطولتهم وكان دوما يردد (أن الرصاصة جميلة في مخزن البندقية ولكنها في صدر الأعداء أجمل )ومن كلماته التي ترددها الألسن في السيلة ( أن الدم بالدم والدم قانون المرحلة والطريق للجنة والنصر فقط من خلال الجهاد والاستشهاد ).
وارتبط الشهيد بعلاقة صداقة حميمة مع الاستشهادي سامر شواهنة ابن سرايا القدس الذي نفذ عملية في الخضيرة في 29-11-2001 ,كما ارتبط بعلاقة مميزة مع الاستشهادي عبد الكريم طحاينة ابن سرايا القدس الذي ثأر لشهداء جنين خلال اجتياح شهر 3 الماضي عندما تسلل إلى مدينة العفولة ونفذ عمليته, وقد اقسم راغب في المسيرة التكريمية لرفيق دربه انه سيثأر ويمضي على دربه حتى النصر .
استشهاده
كعادته راغب يصوم كل اثنين و خميس و جاء يوم الاثنين، في ذلك اليوم بالذات لم يصم راغب إذ جلس يحتسي القهوة مع شقيقته التي تكبره بسنوات " آلاء" و يخرج من البيت ليعود بعد سويعات قد حلق شعره "مارينز"، أبدا لم تكن عادته تقليد الغرب في مظهرهم.. يقول والده أبو الصادق: " عرفت ما فعله راغب وكنت مصرا على توبيخه بشدة على هذا التصرف الغريب، ولكنه و بعد خروجه من الحمام و لسبب لا ادري كأنه لم أتوفه بكلمة واحدة و نسيت أمر توبيخه أصلا بل على العكس جلسنا نتسامر و نتضاحك ومعنا جارنا الذي أطلق تعليقا مضحكا على "كرش راغب" ولكن راغب رد بكلمة لم ادر قصده بها إلا فيما بعد إذ رد على جارنا مداعبا: "غدا سيعجبك كرشي بجد".
ولدهشتي يتحول راغب عن فكرة ترك المدرسة ويخبرني انه ينوي دراسة الهندسة فيغمرني شعور كبير بالسعادة و رغم صعوبة الظروف المحيطة بنا أجدني أطلق دعائي بالرضا عليه على مسامعه لتجتاح ملامحه راحة كبيرة لم أجدها من قبل ".
في اليوم التالي وهو الثلاثاء 9/4/2002 يصوم راغب و يجلس بجواري لتكون آخر محادثة بيننا فأحثه مجددا على ضرورة الاجتهاد وسيكون له ما يريد حتى لو أراد الدراسة في "المريخ"!.. ويضيف أبو الصادق: "قال لي كلمة غريبة و أيضا لم أفسرها إلا فيما بعد قال: " لا تخف يا والدي ستكون لي شهادة اكبر من شهادات جميع إخوتي " ويصر راغب على مغادرة البيت قبيل صلاة العشاء بحجة رغبته بأداء الصلاة في المسجد ومجالسة بعض الأصدقاء وفي كل مرة يصل بها باب المنزل يعود ليسألني ويكرر سؤاله لي ولوالدته إن كانت لنا رغبة نريده أن ينفذها لنا قبل عودته فلا يكون لي سوى رغبه واحدة هي عودته للبيت قبل الساعة التاسعة والنصف".
ويصلي راغب صلاته الأخيرة في مسجد السيلة الحارثية و يطوف على بعض قريباته في البلدة و تتجاوز عقارب الساعة الثانية عشرة والنصف ليلا دون أن يعود راغب و يسخط والده عليه ويظن انه قد بات ليلته عند بعض الأصدقاء ولكن هاتف راغب المغلق وصعوبة التواصل معه توقد الظنون في قلب الأهل الذي باتوا ليلتهم في حيرة كبيرة و لكن أبدا لم تصل مخيلتهم أن ابنهم راغب في طريقه الآن إلى الجنة !. عبر طريق الخلود والشموخ إذ يختار لشهادته رونقا خاصا لم تصل له أي عملية استشهادية على مستوى فلسطين كلها .
فها هو الفارس يعبر الحدود ويرتدي ملابس جندي صهيوني و يهبط في أكثر الأماكن أمنا و حراسة في وسط حيفا ويصعد حافلة تقل جنودا و ضباطا و بهدوء الواثق بنصر الله يتحرك إلى وسط الحافلة بعد سيرها بضعة كيلومترات ليفجر نفسه في أعدائه و يتناثر جسده الطاهر أشلاء ممزقا في طريقه 8 صهاينة من بينهم مدير سجن مجدو وابنة سفير الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة وضباطا برتب عالية في البحرية الصهيونية وأحد مطوري دبابة "الميركفاة" الشهيرة، وكأنه القدر المحتوم يلاحقهم في مخابئهم في جحورهم في أوكارهم ليذوقوا الموت ألوانا ويتجرعوا العذاب مرار وتكرارا على يد فتى حديث السن وفي فترة لم يتخيلوا أبدا خروج أي استشهادي فيها حتى في أبشع كوابيسهم وذلك في 10/4/2002، عندما كانت صواريخهم تدك مخيم جنين وتطحن تحت وطئتها البيوت وتهدمها فوق رؤوس الأبرياء والمدنيين يأتي من يثأر لهم ويصد عنهم العدوان ويصفع هامة المحتل ويبصق في وجهه دما كما قال راغب في وصيته وكأن راغب وحده قد سمع دون كل العرب والمسلمين الذي لطموا الوجوه وضربوا كفا بكف بعد مجزرة مخيم جنين التي نقلتها وسائل الإعلام على الهواء مباشرة الأنين و النواح.
في حين صّمت الآذان وصدأت الأسلحة في يد جيوش العرب والمسلمين. وكل يقول لنفسه هي مجزرة أخرى ضد شعب فلسطين ولن تكون الأخيرة!.
يطلع الفجر على ذوي راغب في السيلة متسربلا برداء الصمت والحيرة بعد اتصال هاتفي من الصين!. اجل الصين ..يخبر فيه المتصل وهو احد أقارب العائلة أن تلفزيون المنار أذاع خبر عن قيام شاب من عائلة جرادات بعملية حيفا .
ويتجمع مئات من أهالي البلدة ببيت راغب دون أن يجرؤ احد على البوح بما لديه خوفا على الأب والأم من صدمة كبرى لا تحمد عقباها وبعد تسرب خبر لم يقتنع به أبو الصادق يصر على إحضار ماتور كهرباء ليستمع لتلفزيون المنار ويظهر الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان عبد الله شلح ينعى للأمة العربية والإسلامية وبكل فخر واعتزاز راغب احمد عزت جرادات من السيلة الحارثية ويهنيء ذويه ويحييهم. ويقطع هذا الخطاب لدى أبي الصادق الشك باليقين ويسلم باستشهاد راغب الابن الغالي المدلل ابن شيخوخته .
عن ذلك اليوم يقول: "شعرت أن الدنيا تدور بي و دخلت غرفة راغب و نظرت إلى سريره ورنت في أذني الآية الكريمة :" فإذا جاء اجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون" عندها توضأت وصليت ركعتين لله تعالى و وجدت في قلبي برد الطمأنينة و الراحة و الصبر بشكل لم أعهده في قلبي سابقا". أما أم الصادق فتقول: "كنت أكثر النساء بكاء فيما سبق.. كانت ابسط الأمور تبكيني.. فالكل يعرف رهافة قلبي و حنوي على الغير.. فكيف بولدي راغب و لكن ما إن وصلني الخبر حتى اجتاحتني حالة من الهدوء و السكينة".
وتضيف: "عندما سمعت بخبر العملية فرحت و رددت بصوت مسموع : "عاشت أمه للي شفى غليلنا" و لكني أبدا لم أتوقع أني اخص بهذا الدعاء نفسي !.
نوبة من الفرح والاعتزاز تجتاح البلدة و تسير مسيرة هائلة تجوب شوارع البلدة تتقدمها رايات الجهاد الإسلامي و تهتف بها الحناجر لراغب البطل بأفعاله لا بأقواله. مسيرة لم يزف بها أي عريس في بلدة كبرى مثل السيلة الحارثية و لم تتجمع بها كل أطياف الفصائل تتغنى براغب و تشمخ بضربته التي زلزلت كيان العدو الصهيوني و قلبت الطاولة على رأسه .
وصية الاستشهادي المجاهد راغب أحمد عزت جرادات
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أدى الأمانة وبلغ الرسالة وكشف الله به الغمة حتى أتاه اليقين وأبدأ بما هو خير أما بعد:-
بسم الله الرحمن الرحيم : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبي الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون" صدق الله العظيم.
بسم الله الرحمن الرحيم : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " صدق الله العظيم.
"ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون.".
يا أبناء الإسلام المفدى .... يا أبناء فلسطين الذبيحة
في الوقت الذي يتصاعد فيه الإجرام الصهيوني في كل مكان مستهدفاً كل ما هو جميل في حياتنا.. وفي الوقت الذي يعلن العالم المستكبر والجبان بصمت انحيازه المطلق لهذا الإجرام... وفي الوقت الذي تصر به الحكومات العربية والإسلامية أن تبقى أحذية أقدام الصهاينة وأمريكا المجرمة .. وفي الوقت الذي تغط به الشعوب العربية والإسلامية في سباتها العميق وترفض أن تبصق الدم في وجه حكامها وسفارات القتله على أرضها... في هذا الوقت يقف المجاهدون على أرض فلسطين وفي مخيم جنين الصامد الصابر... مخيم النصر القادم لا محالة ... يقف المجاهدون يستمدون القوة من الله العزيز الجبار ويرفضون الرضوخ أمام شراسة الهجمة ووحشيتها .... ويعلنون للعالم أجمع أن المقاومة ستستمر ... يمكنهم أن يقتلوا الشيوخ والنساء والقادة .... ويمكنهم أن ينشروا الدمار والخراب... يمكنهم أن يحرقوا الأرض ويقلعوا الزرع ... لكن المقاومة ستستمر وحتماً ستنتصر بإذن الله وسيعلم الجرم شارون وحكومة جنرالاته وجيشه القذر أن الدم بالدم والنار بالنار وأن المجزرة في مخيم جنين لن تمر دون عقاب وسيدفع الصهاينة المجرمون الثمن ... غالياً بإذن الله ... وليطمئن كل المخلصين كل المجاهدين كل الشرفاء كل الأحرار أن الجهاد والمقاومة ستستمر حتى رحيل الصهاينة القتلة من كل ذرة من فلسطين الطهور.
يا أبناء ديني وشعبي .... يا أصدقائي وإخواني..
ها هو المجرم السفاح شارون والقذر موفاز يمعنون في اخوتنا في مخيم جنين قتلاً ودماراً ... قتلوا الشيوخ والأطفال والنساء ... هدموا البيوت ونشروا الفساد وإنه لمن العار أن نرضى بهذا الذل وأن نبقى صامتين ننتظر دورنا للذبح بسكين العبري ... أيها العقلاء ... أيها الأحرار ... أيها الشرفاء تقدموا وأشعلوا الأرض من تحتهم ... تقدموا بكل ما تملكون ... بالعبوات بالقنابل ... بالرصاص ... بالسكين بالدم بالأشلاء ... فلا وقت للبكاء فلا وقت الا للعمل المقدس والا فلا تلوموا الا أنفسكم.
أخوكم الشهيد الحي : راغب أحمد جرادات
ابن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

