الإعلام الحربي _ غزة
ما زال رعب انتفاضة القدس يلاحق جنود الاحتلال الصهيوني حتى في أوقات إجازاتهم، ويبرهن ذلك على مدى القلق والهوس الذي تعيشه دوله الاحتلال يوما بعد يوم جراء تصاعد عمليات الطعن والدهس، في ظل عجزها عن مواجهة عنوان الشباب الثائر مهما اتخذت من إجراءات واحتياطات لتقليل عدد قتلاهم والتي وصلت آخر إحصائية إلى 32 جنديا ومستوطنا خلال خمسة الأشهر الماضية.
وقالت القناة العاشرة العبرية إن رئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني، غادي أيزنكوت، أصدر توجيهًا جديدًا يسمح للجنود في الوحدات القتالية بحمل السلاح أثناء العُطل، والعمل على كيفية التصرف حال التعرض لعملية طعن أو التواجد بساحة العملية، وتدريبهم على كيفية تأمين السلاح ساعة حمله خشية الاستيلاء عليه .
وأشارت القناة العبرية إلى أن التعليمات جاءت عقب مقتل أحد جنود الاحتلال طعنًا الأسبوع الماضي في الضفة الغربية المحتلة .
وأوضحت أن "الظاهرة المتزايدة لسرقة الأسلحة والانتحار في صفوف الجنود»، حدّت من السماح لجنود الاحتلال بحمل السلاح أثناء العُطل. لافتة النظر إلى أنه كان متبعًا في الجيش، أن يحمل كل جندي سلاحه لكل مكان يقصده"، وفق القناة العاشرة.
وسيساهم هذا القرار بتحويل شوارع الضفة إلى ثكنات عسكرية، خاصة في ظل الدعوات التي وجهها وزير الأمن الداخلي الصهيوني جلعاد اردان بضرورة حمل السلاح من قبل مزيد من الصهاينة، والانتشار الكبير لما يسمى «حرس الحدود» في الجيش الصهيوني، في مختلف المدن والطرقات .
سياسة همجية
واعتبر المختص في الشأن الصهيوني والمحاضر في جامعة حيفا محمود يزبك، قرار قائد أركان الجيش الصهيوني بضرورة حمل الجنود السلاح وقت الأجازة، دليلاً على السياسة الهمجية التي يتعامل بها الاحتلال مع الفلسطينيين، لافتا إلى أن ذلك يعد تصريحاً مجانياً لتنفيذ إعدامات ميدانية بحقهم في أي وقت، دون أدنى مراعاة للقوانين الدولية الشرعية.
وأكد يزبك أن هذا القرار يضاف لسلسلة القرارات الصهيونية التعسفية، التي يحاول من خلالها الاحتلال الإمعان في جرائمه ضد الفلسطينيين في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة، منذ اندلاع انتفاضة القدس، وتصاعد العمليات الفدائية التي ينفذها الشباب الثائر، دفاعاً عن أرضهم ومقدساتهم الإسلامية.
وقال:" حمل الجنود لسلاحهم الشخصي وقت الإجازة، سيزيد من حالة الخطر التي تحدق بالفلسطينيين، لا سيما أنه سمح لهم بإطلاق النار دون هوادة وبشكل مباشر قبل أيام، على منفذي عمليات الطعن ومن يشتبه بهم دون أي تقييد، وستؤدي إلى تحول معظم المدن الفلسطينية المحتلة إلى ثكنات عسكرية".
وأضاف:" يعتقد الاحتلال بأن هذا القرار سيشكل رادعا للفلسطينيين، ويحد من عمليات الطعن، لكن كل ذلك اعتقادات خاطئة، لان هناك العديد من القرارات التي صدرت منذ بداية اندلاع انتفاضة القدس لمعاقبة الفلسطينيين وردعهم، إلا أنها لم تزدهم إلا قوة وصلابة، للاستمرار في العمليات الفدائية التي تطورت نوعا وكيفية".
إرباك وخوف
من جانبه، أكد المحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن قرار قائد الأركان بضرورة حمل السلاح الشخصي للجنود وقت الإجازة، وتدريبهم على التصدي لعمليات الطعن، يعد تعبيرا حقيقا عن حالة الخوف التي يعيشها الاحتلال، ونجاح الفلسطينيين بإرباك المنظومة الأمنية الصهيونية.
وأوضح عوض أن الاحتلال الصهيوني يحاول أن يدفع بكل ما يملك من قوة وقرارات عنصرية في محاولة لقمع انتفاضة القدس، وإخماد نيرانها المشتعلة؛ خاصة في ظل تخوفاته بأن تتطور نوعية العمليات التي ينفذها الشباب في مختلف مدن الضفة الغربية، وتتحول إلى انتفاضة مسلحة تشارك فيها معظم التنظيمات الفلسطينية.
وبين أن القرار يعطي الحق لجنود الاحتلال تنفيذ إعدامات ميدانية بحق الفلسطينيين، دون أدني مراعاة للقوانين الدولية، والتغول في استخدام السلاح وإطلاق النار بشكل مكثف؛ لأن الاحتلال مشحون بالرغبة الجامحة بالقتل، لكل من يحاول الدفاع عن كل شبر من أرضه ومقدساته الإسلامية.
وأشار إلى أن كل القرارات التي تصدر عن قاده الاحتلال الصهيوني وجنوده، لن ترهب الفلسطينيين وتوقفهم عن الاستمرار في المواجهات ومقاومته بشكل أو بآخر، وستشكل دافعا حقيقياً لهم من أجل الانتقام والثأر بكل ما يملكون من قوة وأدوات، ما يدلل على ذلك استمرار عمليات الطعن والدهس بشكل يومي.
المصدر/ الاستقلال

