شهداء معركة "بشائر الانتصار": صنعوا ببطولاتهم تاريخ مُشرف لا يُنسى

الإعلام الحربي – خاص

ويعود آذار من جديد ويتجدد الجرح نزفاً وألماً على فراق الأحبة.. يعود مارس و تعود معه لياليه المظلمة التي لا تضيئ إلا بنور صواريخ الجراد المباركة.. يتلألأ فيها أقمار السرايا الشهداء .. شهداء معركة بشائر الانتصار المباركة ..

عام مضى و مازال الجرح مفتوحاً, عام مضى و مازال الألم يعتصر بقلوب العشاق الذين فاتهم اخوانهم وسبقوهم نحو العلا راجين فضلاً من الله ورضوانا ..

عام مضى ويتجدد فينا العزم وتكبر في داخلنا الثورة .. ثورة الثأر التي أشعلها فتحي الشقاقي و محمود الخواجا و محمود الزطمة و ماجد الحرازين و قدم مداداً لها فائق سعد ومحمد حرارة وعبيد الغرابلي ومعتصم حجاج وأحمد حجاج وحازم قريقع ومحمد المغاري ومحمد الغمري وشادي السيقلي وبسام العجلة ومحمد ضاهر ومحمود نجم وحمادة أبو مطلق ورأفت أبو عيد ورفاقهم الشهداء الذين أقسموا أن يضيئوا سماء غزة بنورهم الوهاج و دربهم الصادق ..

في ذكرى معركة بشائر الانتصار الخالدة التي تصادف ذكراها اليوم 3/9 والتي قادت لوائها "سرايا القدس" , مراسل الإعلام الحربي لـسرايا القدس في لواء غزة تحدث مع بعض عوائل الشهداء في الذكرى السنوية لاستشهاد أبنائهم.

قدرٌ نافذ
الحاجة أم محمد سعد والدة "الشهيد القائد فائق سعد" ذكرت أن أصعب الأوقات التي تعيشها هي حينما تجتمع العائلة يوم الجمعة دون وجود فائق بين أخوته قائلة : "يوم الجمعة له طابع خاص كان "أبو مالك" هو الذي يجمع العائلة و لقد سمى الشهيد فائق يوم الجمعة بيوم التقاء العائلة و قدر الله أن يكون يوم الالتقاء هو يوم الفراق" .

وأضافت الحاجة أم محمد: "تألمت كثيرا في معركة السماء الزرقاء الأخيرة حيث كان المجاهدين يضربون تل الربيع بصواريخ الفجر فتألمت لأن فائق غاب ولم يكن مع المجاهدين و مطلقي الصواريخ كعادته".

وأكدت الحاجة أم محمد على أنها ستربي أبناء الشهيد فائق كما ربت أبيهم الشهيد على خط الجهاد والمقاومة حتى يتمكنوا من الثأر لوالدهم .

ومن جانبه أكد "محمود" شقيق الشهيد فائق سعد أن كل يوم يمر على العائلة هو ذكرى لفائق و أن ذكراه حاضرة معهم في كل وقت و كل حين لأن فائق كان الأخ والحبيب والصديق والرفيق وقرة العين.

واستعرض محمود جانباً من حياة شقيقه الشهيد فائق قائلاً : " كان أبو مالك يقاوم بلا حدود دون انتظار مقابل , لقد اقسم فائق أن يكون من المدافعين عن المظلومين و المستضعفين من أبناء الشعب المظلوم".

و اختتم محمود حديثه بقول " نال فائق ما تمنى وما سعى إليه لم يأبه بهذه الدنيا الفانية و لم تغره زينتها ومتاعها و ما عند الله خيرٌ و أبقى وسنواصل الجهاد على درب فائق و رفاقه حتى ترتفع راية الإسلام عاليا فوق المسجد الأقصى ".

ألم و حسرة
من جهة أخرى أكد والد الشهيد محمد ضاهر أن الوجع في القلب والألم والحسرة تملئ النفس على فراق الشهيد محمد أبو الأمين , رغم أن الوضع قد يتغير في نفوس الكثيرين لكن لا يمكن أن تمر لحظة من دون ان نتذكر الشهيد محمد و صفاته و أخلاقه و حضوره الدائم معنا.

وأكد الحاج أبو أحمد والد الشهيد انه يذهب برفقة عائلته لزيارة ضريح الشهيد كل يوم جمعة و كأنه معهم بابتسامته و حضوره المميز. و أضاف أبو أحمد بلهجته العامية البسيطة " غرفة محمد و ملابسه باقية مثل ما تركهم الشهيد, ما بنريد لأحد أن يمسكهم حتى نشعر أنه عايش معنا و زيادة".

وأضاف الحاج أبو احمد انه افتقد ولده الشهيد محمد كثيراً أثناء معركة السماء الزرقاء حيث كان القصف يدك المدن و الشوارع وكان لا بد من وجود رجال أمثال محمد كي يردوا هذا العدوان .

أما "محمود" شقيقه الذي كان كثيرا ما يرافقه في حوائج الحياة فقد تحدثنا إليه عير الهاتف وهو بجوار ضريح شقيقه الشهيد وأكد أن الجرح قد انفتح مرة أخرى لأن الأيام لا تنسينا الأحبة وكأننا قد ودعنا محمد بالأمس .

وختم محمود حديثه مجدداً البيعة مع الله على السير بطريق الجهاد والمقاومة ومع الشهيد محمد على المحافظة على دمه الطاهر داعيا الله ان يرحم الشهيد وان يرزقه الفردوس الأعلى .

حاضر في كل وقت
من جهة أخرى رفضت الحاجة أم مصطفى والدة الشهيد محمد حرارة أن تذكر لفظ الذكرى السنوية لاستشهاد الشهيد محمد قائلة: "كل يوم يمر علينا هو يوم ذكرى لمحمد لأنه لا يغيب عن قلوبنا للحظة واحدة دائما معنا بروحه وحركاته وسكناته وان غيّبت الشهادة جسده فلن تغيّب حضوره ووجوده الدائم معنا".

ووجهت الحاجة أم مصطفى رسالة للمجاهدين من سرايا القدس ولرفاق الشهيد محمد قائلة : " ابقوا على درب الجهاد ولا تتراجعوا ولا تعطوا الدنية في دينكم وكرامتكم وكونوا على حذر فان المحتل غادر ولا يؤمن له جانب ".

أما "ناصر" شقيق الشهيد فاستعرض بعضا من صفات الشهيد محمد حرارة قائلاً: " لقد كان الشهيد بمثابة "دينامو" للبيت متمثلا بأخلاقه الحميدة و ابتسامته الدائمة وأدبه ولطفه في تعامله مع الأهل والجيران و الأحبة .

عزاؤنا الوحيد أنهم شهداء
من جهة أخرى أكد الحاج أبو أحمد حجاج والد الشهيد أحمد حجاج أن الدموع لم تجف بعد على فراق نجله الأكبر "أحمد" قائلا : أنه من الصعب على الإنسان ان يعيش سنة كاملة صابرا على فقدان فلذة كبده , لقد كانت سنة قاسية جدا رغم انه حاضرا معنا في كل وقت بحركاته و ضحكاته و كلماته الا ان البعد قد أشعل النار في القلب لكن ما يصبرنا ويشد من عزمنا هو فقط اننا نحتسبه من الشهداء وحسن أولئك رفيقا , وهذا هو قدر الله عز و جل وما علينا نحن إلا ان نسلّم بقدر الله ونرضى به كي ننال الأجر والثواب".

ووجه الحاج أبو أحمد حجاج رسالتين أحداهما كانت لعوائل الشهداء قائلا لهم: "هنيئا لأم الشهيد هنيئا لوالد الشهيد هنيئا لإخوان الشهيد , ألا يكفيهم ان يمسك الشهيد بأيديهم و يدخل بهم الجنة , ألا يكفيهم ان يشفع لهم عند الله تعالى ؟ "

أما الرسالة الثانية فكانت للمجاهدين من سرايا القدس داعيا إياهم لأن يعدوا العدة بشكل جيد وأن يستعدوا للمواجهة القادمة بكل ما استطاعوا من قوة كي يستطيعوا بأمر الله ان يعيدوا للاسلام مجده التليد.

أما الحاجة أم أحمد حجاج التي حدثناها و هي في زيارة لعائلة الشهيد المجاهد "معتصم حجاج" الذي استشهد برفقة الشهيد أحمد فقد تحدثت عن عظم الكرامة التي أكرمها الله بها بأن جعلها والدة لأحد الشهداء، مؤكدة في الوقت ذاته أن نجلها الشهيد أحمد حاضراً في كل لحظة وان صورته و صوته لا يفارقان البيت أبدا, مضيفة ان ذكراه صعبه جدا لكن لن تكون أصعب من يوم فراقه .

وفي نفس الإطار أكدت الحاجة أم مؤمن والدة الشهيد معتصم حجاج أن بعد الأحبة صعب جدا ولكن هناك ما هو أصعب على قلبها و هو دخول الصهاينة للمسجد الأقصى واهانة المصحف الشريف ورفع الحجاب عن الفتاة المسلمة , هذه الأحداث كان لها وقع أصعب من وقع استشهاد الشهيد معتصم .

وفي ختام حديثها دعت الحاجة أم مؤمن للمجاهدين بالنصر والثبات وان يمكنهم الله تعالى من رقاب بني يهود وان يعيد الله عز الاسلام و ان يعلي رايته فوق ربوع المسجد الأقصى الشريف .

بشائر الانتصار .. السماء الزرقاء .. والقادم هو ما سيثبت أن لـ سرايا القدس رجال أشداء لا يهابون القتل.. يقتحمون الموت بالموت .. يقذفون أنفسهم في فم التنين .. لا تغرهم الدنيا ولا زينتها .. سيظل تلامذة الشقاقي هم الأقدر على المواجهة .. كيف لا وهم يرفعون راية رفعها الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم في كافة معاركه وخطواتهم للنصر تسير بثبات و رزانة .













 




disqus comments here