الشيخ عزام لـ"الإعلام الحربي": الجهاد قادت معركة "بشائر الانتصار" بحكمة والسرايا أثبتت جدارتها

الإعلام الحربي – خاص

* حركة الجهاد الإسلامي قادت معركة بشائر الانتصار بحكمة والسرايا أثبتت جدارتها.
* تقديم التضحيات هو شرف للجهاد الإسلامي.
* إذا فرض علينا القتال فسنقاتل حتى الرمق الأخير.
* الجهاد الإسلامي مازال صمام الأمان للشعب الفلسطيني.
* الجهاد الإسلامي مازال يسجل حضوراً مميزاً ومشرفاً في تاريخ الصراع.
* سرايا القدس ذراع عسكري يحتل موقع ريادي، ويسير وفق إستراتيجية محددة.
* تربطنا علاقة قوية بإيران، ولم نكن يوماً ذراعاً لها بالمنطقة.
* الجهاد الإسلامي حركة فلسطينية تدافع عن شعبها وتتبنى الإسلام كخيار وهوية وكمنهاج.

أكد الشيخ المجاهد نافذ عزام عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ان حركته قادت معركة بشائر الانتصار في جولة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة، بحكمة نيابةً عن كافة أطياف الشعب الفلسطيني، وأثبتت جدارتها وقوتها بميدان المواجهة.

وقال الشيخ عزام في مقابلة خاصة مع مراسل موقع "الإعلام الحربي" لسرايا القدس بـ"لواء رفح": "ان حركة الجهاد الإسلامي مازالت تسجل حضوراً مميزاً ومشرفاً، في تاريخ الصراع المتواصل مع العدو الصهيوني ، وهي صمام الأمان للشعب الفلسطيني ورأس الحربة في مواجهة الكيان الصهيوني وغطرسته".

وأضاف: "سرايا القدس ذراع عسكري يحتل موقع ريادي بالمنطقة، ويسير وفق إستراتيجية ومنهجية محددة، وإذا فرض عليه القتال سيثبت ويدافع عن شعبنا الفلسطيني المجاهد" حتى الرمق الأخير، ولو بقيَ وحده بميدان الشرف والعزة والكرامة".

وتابع قائلاً: "حركة الجهاد الإسلامي هي حركة فلسطينية تدافع عن شعبها وتتبنى الإسلام كخيار وهوية وكمنهاج، وتربطها علاقة قوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولم تكن يوماً ذراعاً لها بالمنطقة، وسياستها وتاريخها يشهدان بذلك". وفيما يلي نص الحوار:

سـ1- كثيراً من الناس ينظرون إلى نتائج المعارك بمنظور الربح والخسارة .. ما هي النظرة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي لنتائج معركة بشائر الانتصار.. خصوصاً وأن أوساطاً كثيرة ومنها صهيونية عبرت عنه بالانتصار الحقيقي للمقاومة؟

حركة الجهاد الإسلامي على مدى 30 عاماً كانت تطرح ضمن أطروحاتها في الفهم الحركي بأن الحاجة فوق الإمكان، قد لا نمتلك الإمكانات التي تكافئ مواجهة العدو في المعركة، وقد نفتقد إلى الإمكانات التي تكون ضرورية لحسم صراع بين أطراف متنازعة حول أي قضية ولكن لا يجوز أبدا أن يجبرنا افتقادنا للإمكانات على الخضوع والتسليم والرضى بالأمر الواقع الذي يفرضه عدونا علينا.

ومن الضروري على الإنسان أن يحسب حساباته، هكذا هي حركة الجهاد الإسلامي تميزت بأنها تنظر للأمور بوعي وتحليل وتتعلم من التاريخ ومن تجارب الآخرين وعلى هذا الأساس تضع خطواتها في الاتجاه الصحيح.

لذلك لا يجوز أبداً أن يتمحور عمل الجهاد الإسلامي أو عمل أي فصيل فلسطيني حول مسألة الربح والخسارة، كما لا يجوز أن يؤثر فينا هذا الموضوع، وإذا تعلق الأمر بالأيدلوجيا وبالعقيدة وبالقدس وكرامة الأمة، فلا يجوز أبداً أن نقع أسارى لحسابات الربح والخسارة، لأنه قد نخسر في المواجهة ،ومن المؤكد أن الخسارة موجودة كما في التصعيد الأخير خسرنا ثلة من أبنائنا، والذي أعتقد اعتقاداً جازماً أن الواحد منهم يساوي الدنيا وما فيها ويساوي السلطة والمناصب، ولكن طالما أنك تدافع عن الحق وتدافع عن الأمة كلها فأنت مجبر على تقديم تلك التضحيات ويجب عليك أن تقبل بأمر الله ونسلم لقضائه .

إذا نظرنا للواقع فان الكيان الصهيوني يمتلك قوة كبيرة بالقياس لما يملكه الفلسطينيون، فهل يجوز استناداً إلى ذلك أن يقبع الفلسطينيون في بيوتهم بانتظار الذبح. ومع كل هذا إذا افتقدنا إلى التوازن مع العدو بالتوازن المادي المعروف، وإذا مالت الكفة لصالح العدو فلا يجب أن نخضع أو نستسلم بل يجب أن نتقدم، هذا ما كان يقوله الجهاد الإسلامي طوال الوقت، والأبطال الذين ارتقوا للجنان في معركة بشائر الانتصار كانوا يتحركون بهذه المنهجية، لذلك يستحقون الإشادة والتقدير.

سـ2- في بداية التصعيد كان رأي حركة الجهاد واضح وصريح بخصوص التهدئة.. بأن لا تهدئة مع العدو في ظل استهداف قادة ومجاهدي المقاومة.. وبعد الاتفاق على عقد التهدئة خرجت علينا بعض التقارير الصهيونية والتي تقول بأن الحكومة الصهيونية لم تتعهد بوقف الاغتيالات.. إذاً على أي أساس تمت هذه التهدئة ؟


في السابق كان هناك أكثر من تهدئة وافقت حركة الجهاد الإسلامي تقديراً للظروف التي يعيشها شعبنا وتقديراً للمعاناة التي يعيشها أهل القطاع تحديداً والفلسطينيون بشكل عام, الحركة تنظر بواقعية رغم أنها أحيانا لا تكون مقتنعة ببعض المبادرات ولكنها تقبل ببعض الأمور الطارئة مثل التهدئة.

هذه المرة رأت الحركة أنه من الضروري أن يكون هناك تعديل بعد كل هذا العدد من الشهداء، وبعد هذا الصمود البطولي، كانت تجرى الحوارات المناقشات والمفاوضات والتي تركزت حول هذه القضية .

ولا يخفى على أحد أن الإخوة المصريين بذلوا جهوداً كبيرة يشكرون عليها ولا يهمنا ما تقوله وسائل الإعلام الصهيونية أو قادة جيش الاحتلال، ما يهمنا هو ما حصل فعلاً بتعهد الكيان الصهيوني للجانب المصري بوقف الاغتيالات ليس بحق الجهاد الإسلامي فقط، بل بحق أبناء الشعب الفلسطيني كافة.

الجهاد الإسلامي تتحرك دفاعاً عن الشعب الفلسطيني بأكمله دون تمييز وفي التصعيد الأخير بدى هذا واضحاً واثبت جدارته الصلبة بذلك، ولذلك ننفي ما ورد بوسائل الإعلام الصهيونية حول هذا الموضوع، ونؤكد بأن الجانب المصري اخذ تعهداً من الكيان الصهيوني بوقف الاغتيالات ووقف العدوان.

سـ3- ما هو الجديد الذي نتج عن معركة بشائر الانتصار، بتكشف بعض المواقف السياسية لبعض الفصائل ؟


نحن لم نرغب يوما بالدخول في سجال مع احد على الساحة الفلسطينية مهما كان الخلاف والاختلاف مع هذا الفصيل أو ذاك، نحن في الجهاد الإسلامي تميزنا بهذا طوال 33 عام من العمل على الساحة الفلسطينية، وطوال هذه الأعوام ابتعدنا عن التناحر الداخلي، وحاولنا قدر الإمكان أن نضبط أنفسنا، ونكظم غيظنا عندما كانت هناك أسباب للتناحر والتصادم، لأننا آمنا دوماً بان تناقضنا الرئيسي مع الاحتلال وأن صراعنا الأساسي معه. ومن الممكن أن نختلف مع فصيل أو آخر لكن هذا الخلاف يجب أن يظل محصوراً في الرأي والمواقف ولا يجوز بأي حال أن يتعدى هذا الإطار ولا إلى أن يصل إلى صدام .

في السابق اختلفنا اختلافا كبيراً لحظة التوقيع على اتفاقية أوسلو، وكان الدكتور فتحي الشقاقي رحمه الله يؤكد عشية اتفاق أوسلو وعند مجيء السلطة إلى الأراضي الفلسطينية، بأننا سنتحاشى الصدام رغم الاختلاف الكبير والحاد مع السلطة ومع الخط السياسي، ووجهت إلينا ضربات ودخلنا السجون وبقينا محافظين على مبادئنا ،هذا الكلام ينطبق على علاقتنا مع الفصائل الموجودة على الساحة الفلسطينية.

وفي معركة بشائر الانتصار الأخيرة، قال الكثيرون لماذا يترك الجهاد الإسلامي وحده يخوض المعركة ،ولماذا لا تشارك كل الفصائل الموجودة، خاصة أن الجهاد الإسلامي لا يدافع عن نفسه فقط بل يدافع عن فلسطين والقضية الفلسطينية، فرغم كثرة التساؤلات ومع حزننا لهذا فلا يمكن أن ننقل المعركة إلى سجال داخلي مع إخواننا في الفصائل، ونحن نقدر ظروفهم فكل فصيل له اجتهاداته وتصوراته ومواقفه السياسية.

ونحن نتمنى أن يشارك الجميع في أي مواجهة مع العدو, هذا ما نريده لكن إذا لم يحصل هذا فيجب أن لا يشغلنا ذلك عن المواجهة مع العدو حتى لو بقينا وحدنا ولا يجوز أن نتفرغ بقتال بعضنا أو توجيه سهام النقد للآخر .

نحن صبرنا واحتسبنا وفوضنا أمرنا لله، وننظر نظرة الاحترام لإخواننا في الفصائل الأخرى، وأتمنى أن يكون الصف الفلسطيني صفا واحداً، وتقديم التضحيات هو شرف للجهاد الإسلامي، وما قدمناه في معركة بشائر الانتصار، يجب أن يزيدنا توضعاً أمام الله وأمام الآخرين.

سـ4- في ظل التوقعات بتجدد العدوان الصهيوني على قطاع غزة .. هل من المتوقع أن حركة الجهاد الإسلامي ستستخدم نفس الأسلوب والتكتيك في الرد على هذا العدوان؟

من المؤكد أن حركة الجهاد الإسلامي تقف مدافعة عن هذا الشعب وعن هذه الأرض المباركة في حال تجددت جولة المواجهة، نحن لا نتمنى أن يكون هناك عدوان آخر ولا نهوى منظر الدماء المسفوكة وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:" يا أيها الناس ، لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف".

فإذا فرض علينا القتال فيجب علينا أن نثبت حتى الرمق الأخير، وكما ورد في القران "كتب عليكم القتال وهو كره لكم"والنفس الطبيعية السوية لا تهوى العنف ولا تهوى القتال والأصل في الحياة ، بالنسبة إلينا كمسلمين أن نعيش بكرامة ونتعاون مع كل الأجناس ومع كل القوميات في ما يخدم قضية الإنسان، ولكن المشكلة أن قوى الشر والاستكبار تنحرف عن هذا الهدف النبيل، الذي حدده الإسلام، كهدف للبشر جميعاً وهذا ما حصل مع الشعب الفلسطيني، حينما كان آمناً وأتت العصابات الصهيونية المتشرذمة وشردته من أرضه لتقيم لها كياناً عليها، ومن هنا وقفنا ودافعنا بكل ما أوتينا من قوة وليس أمامنا سوا الثبات والصمود .

سـ5- كمتابعين للشأن الصهيوني لاحظنا بتداول اسم الجهاد الإسلامي وسرايا القدس على وسائل الإعلام الصهيوني بشكل كبير ولكن تسائلنا .. هل ينم ذلك على تخوف حقيقي من قدرة الجهاد الإسلامي العسكرية .. أم انه ذريعة لملاحقة وتصفية أبناء الجهاد والاستمرار بالعدوان؟


نحمد الله على هذا الأمر لان الجهاد الإسلامي موجود بكل قوة وأذكر في الانتفاضة الأولى بان قادة الجهاد قد أدخلوا السجون بعد معركة كبيرة معركة الشجاعية في السادس من تشرين أول أكتوبر عام 1987م، وكانت نقطة فارقه في هذا الصراع وتعتبر البداية الحقيقية والفعلية للانتفاضة.

وكانت أيضاً بداية حقيقية لمرحلة جديدة في حياة الشعب الفلسطيني، وأصبح اسم الجهاد الإسلامي مدوياً في تلك الفترة، وظهرت تصريحات لقادة العدو سواء لجنرالات في الجيش أو وزراء بالحكومة الصهيونية قالوا فيها حرفياً "لقد فعل الجهاد الإسلامي في شهور الانتفاضة القليلة ما لم تفعله منظمة التحرير في عشرين عام".

وبعد تلك الفترة حاولنا أن نحافظ على اسم الجهاد الإسلامي لامعاً بعيداً عن الحقد والغل بحمد الله، وأصبح هذا الاسم يكبر ويكبر رغم اغتيال العدو الصهيوني للمؤسس والأمين العام الدكتور فتحي الشقاقي، والتي كان العدو يراهن بأن حركة الجهاد ستنتهي باستشهاده، ولكن برغم الفاجعة التي ألمت بنا بفقدان هذا الشخص إلا أن الجهاد الإسلامي ظلت وفية لدماء الشهداء ودماء أمينها العام، ومازالت صمام الأمان للشعب الفلسطيني ورأس حربة المقاومة في مواجهة العدو.

وفي هذه الأيام وفي ظل قيادة الدكتور رمضان عبد الله شلح للحركة سجلت حركة الجهاد الإسلامي حضوراً واضحاً ومشرفاً في تاريخ الصراع مع العدو، حتى وصلنا إلى هذه المرحلة والتي أصبحت الدوائر الصهيونية والدوائر الغربية تتحدث بان الجهاد الإسلامي هي واحدة من أهم حركات المقاومة في المنطقة، وبات الجميع يدرك بأن سرايا القدس تسير وفق إستراتيجية ومنهجية وتحتل موقع ريادي كبير، أمام الجميع بعيداً عن المصالح الحزبية والفئوية.

سـ6- في الآونة الأخيرة أشاعت مصادر إعلامية صهيونية وعربية، مزاعم تتهم حركة الجهاد الإسلامي بأنها الذراع الإيراني في غزة، وأن إيران تحاول نقل معركتها إلى قطاع غزة .. ما ردكم على ذلك ؟

بالتأكيد هذا الكلام غير صحيح ومن العيب أن يقال هذا في صحف عربية ولا يغضبنا أن يقوله الكيان الصهيوني ولا دول الغرب.

الجهاد الإسلامي تربطه علاقة قوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتربطنا علاقة قوية أيضاً بكل من يعمل من أجل القضية الفلسطينية، وما يحدد شكل العلاقة بيننا وبين أي طرف أخر سواء كان دولة أو هيئة أو منظمة هو موقفه من فلسطين وقضيتها، ومدى قربه من الإسلام وبقدر اقترابه من القضية الفلسطينية، نقترب منه وبالتالي الجمهورية الإسلامية الإيرانية خدمت القضية الفلسطينية ووقفت مع فلسطين وشعبها ولا زالت، وبالتالي تربطنا علاقة قوية بحمد الله، ولكن لم نكن يوما ذراعاً لإيران في هذه المنطقة، وسياستنا وتاريخنا يشهدان بذلك هذه نقطة.

النقطة الثانية وهي أن الكيان الصهيوني هو من بدأ بهذا التصعيد، فلماذا نكون وكلاء عن إيران أو غير إيران، نحن ندافع عن شعبنا هذا التحدي مفروض علينا، وهذا الكلام للأسف يقال للتشويش ويقال للتغطية عن مواقف سلبية للقضية الفلسطينية.

الحقيقة أن الجهاد الإسلامي حركة فلسطينية تدافع عن هذا الشعب وتتبنى الإسلام كخيار وهوية وكمنهاج ولا ننسى بأن الكيان الصهيوني هو من احتل أرضنا ومن الطبيعي والمنطقي أن نقف في مواجهة هذا العدوان .

سـ7- هل الوضع الميداني على الأرض يعتبر العامل المحدد والرئيسي في تحديد الموقف السياسي ؟


الموقف الميداني يؤثر بلا شك لكنه ليس وحده الحاسم في تحديد الموقف السياسي، ميدانياً كانت الكفة تميل لصالح الكيان الصهيوني طوال الوقت، لكن هذا لم يجبرنا في تغيير برامجنا ومواقفنا السياسية، وبقينا نتعامل بحكمة ومنطقية.

وفي نهاية حديثه وجه القيادي في حركة الجهاد الإسلامي تحية إجلال وإكبار إلى الشعب الفلسطيني الذي صمد وثبت رغم العدوان الحاقد على قطاع غزة, كما وجه التحية إلى شهداء معركة "بشائر الانتصار" وعى رأسهم شهداء "سرايا القدس" الذين بدمهم القاني صنعوا فجر الانتصار لغزة وللأمة العربية والإسلامية.

كما وجه رسالة شكر إلى الأسرى الأبطال الثابتين خلف القضبان الصهيوني, وتمنى الشفاء العاجل لكافة جرحي ومصابي الشعب الفلسطيني.

كما وأبرق بالتحية إلى جهاز "الإعلام الحربي" الذي اثبت جدارته في المعركة الأخيرة مع العدو الصهيوني, وبث الرعب والخوف في قلوب الصهاينة الجبناء.

disqus comments here