خبير عسكري لـ"الإعلام الحربي": "كسر الصمت" نصرٌ نسجت خيوطه سرايا القدس

الإعلام الحربي _ خاص

ما أشبه اليوم فيك يا فلسطين بالبارحة، فبالأمس ظن العدو الصهيوني واهناً أن الخذلان العربي الرسمي للشعب الفلسطيني، وما يجري في المنطقة من حروب وفتن، وما تعيشه غزة والضفة من حصار وانقسام وتضييق طال كافة مناحي الحياة، سيقيد يد المقاومة ويمنعها من الرد على جرائمه المتكررة بحق شعبنا الفلسطيني، لفرض واقع عسكري جديد يسمح له باستباحة الإنسان والمقدسات والأرض الفلسطينية دون اعتراض أو رد على جرائمه، أو حتى استنكار خجول نفتقده اليوم ..!!، فجاءه الرد من سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في " كسر الصمت" مفاجئاً وسريعاً ودقيقاً وكثيفاً، جعل قادة الصهيوني يتخبطون ويسارعون إلى جمهورية مصر العربية لتجديد التهدئة مع المقاومة الفلسطينية.

وبدأت "سرايا القدس" الجناح العسكري لـ"حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، عملية "كسر الصمت" التي يصادف ذكراها الموافق 3/12 رداً على العدوان الصهيوني على الضفة وغزة والذي كان آخره اغتيال ثلاثة من مجاهدي سرايا القدس في جنوب قطاع غزة.

واستخدمت سرايا القدس خلال معركة "كسر الصمت" راجمة صواريخ أرضية للمرة الأولى، سمحت بكشف النقاب عنها، في حين قامت طائرات الاحتلال الصهيوني بقصف مواقع التدريب الخاصة بسرايا القدس، حيث نفذت طائرات الاحتلال 29 ضربة جوية.

وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي -قائد لواء المقاومة على أرض فلسطين- الدكتور رمضان عبد الله شلح قد هدد عقب هذه الجولة الكيان الصهيوني بمزيد من الضربات إذا ما واصلت عدوانها على قطاع غزة، الأمر الذي كان له أثره الواضح على حسم المعركة لصالح المقاومة، والإذعان لشروطها مرة أخرى.

تكتيك يصنع نصراً
وبدره يرى الخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي أن سرايا القدس في معركة "كسر الصمت" قلبت الموازين ونجحت في استعادة قواعد اللعبة مع العدو وجعلته يتخبط ويدخل في حيرة وقلق، مؤكداً أن عملية "كسر الصمت" فرضت حسابات جديدة، من حيث نوعية الأهداف التي تم إصابتها، وحجم وكثافة النيران التي أطلقت في فترة زمنية قصيرة جداً من عدة محاور وفي آن واحد، بالإضافة إلى الفشل الاستخباراتي الكبير لدى أجهزة مخابرات العدو التي تفاجئت بقوة وكثافة ودقة الصواريخ التي أطلقتها سرايا القدس ولم تستطع طائرات الاستطلاع والأقمار الصناعية رصد أي من منصات إطلاق الصواريخ لاستهدافها، عدا عن الفشل الكبير للقبة الحديدية التي عجزت عن إسقاط الصواريخ التي طالت المغتصبات الصهيونية.

وقال الشرقاوي لـ "الإعلام الحربي" :" عملية كسر الصمت كشفت للجميع أن فصائل المقاومة بدأت تمتلك قدرة تكتيكية عسكرية حديثة تحاكي الجيوش الكبيرة في إدارة المعركة وفق دراسات دقيقة وحسابات مدروسة، وهو ما أظهرته سرايا القدس التي استخدمت قوة كثافة نيران داخل مساحة جغرافية محددة وفي فترة زمنية محددة من عدة مناطق في آن واحد دون أن تتمكن أجهزة الرصد الصهيوني من اكتشافها"، مؤكداً أن اختيار اسم معركة "كسر الصمت" كان موفقاً جداً، وذلك لأن الاحتلال يحاول تمرير عملياته بحق الفلسطينيين في ظل الصمت الداخلي والخارجي من العرب وغيرهم.

قيادة حكيمة
وأثنى الخبير العسكري على تصريحات قادة المقاومة التي كان لها أثرها وتأثيرها البالغ على سير المعركة بما يخدم الشعب الفلسطيني، معدداً كلمة الدكتور رمضان شلح، والناطق باسم السرايا بأن السرايا جاهزة ومستعدة للتهدئة وكذلك هي مستعدة جيداً للرد على أي خرق لهذه التهدئة بالكيفية التي تراها، فانعكست جداً على تصريحات قادة الاحتلال، وتصريحات فصائل المقاومة الفلسطينية، والحكومة الفلسطينية بغزة التي كانت داعمة لسرايا القدس في معركتها.

وأكمل قائلاً :" الواضح أن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس أجرت قراءة نقدية موسعة لتفاصيل المعركة الأخيرة، وبدت أكثر سرعة في تنفيذ ما وصلت إليه من ضرورات يجب تقويتها تحضيراً لأي جولة تصعيد قادمة".

وتابع حديثه:" المقاومة الفلسطينية قرأت العبر من الحروب التي خاضتها بشكل جيد، ووضعت يدها على نقاط الضعف، وتجاوزتها بسرعة كبيرة لم يتوقعها قادة العدو وأجهزة استخباراته ، فكان انتصار المقاومة في المعارك التالية لها".

هزيمة نكراء بانتظار "إسرائيل"
يبيّن الشرقاوي أن المدة الزمنية التي استغرقتها المقاومة لترميم قوتي الأنفاق والصواريخ تدل على سرعة الإنجاز، إضافةً لعجز الاحتلال عن ردع المقاومة رغم ما تعرضت له من ضربات متتالية خلال الحروب، مؤكداً أن كافة التوقعات الصهيونية تتحدث أن المعارك القادمة ضد العدو الصهيوني ستحمل المزيد من المفاجئات الجديدة التي ستكون بكل تأكيد صادمة له، حسب ما يتحدث به قادة الاحتلال نفسهم عن ذلك التخوف.

ولفت إلى أن المقاومة وعلى رأسها سرايا القدس استطاعت في فترة وجيزة استعادة قدرتها على الردع، وشنت معارك عديدة أثبتت فيها أنها قادرة على توسيع دائرة الاستهداف لتطال ما بعد "تل أبيب".

النصر عند الصبر
وأشار الخبير العسكري الشرقاوي إلى أن العدو الصهيوني في كافة معاركه يعتمد على الصدمة، إلا أن المقاومة الفلسطينية أثبتت في المعارك الأخيرة التي خاضتها أنها باتت قادرة على امتصاص الصدمة واحتدام زمام المبادرة من خلال إدخال سلاح نوعي كراجمات الصواريخ وصواريخ "الكورنيت" وبراق 70 وفجر 5، و"الهاكرز" والأنفاق، والتحقيق بها عنصر المفاجئة للعدو الصهيوني وإيقاع الهزيمة فيه.

وشدد الخبير العسكري في سياق حديثه على أن قوة الشيء بسريته، ومؤكداً أن المقاومة تعتمد على العمل التراكمي من خلال الاستفادة من إخفاقات وإنجازات كل معركة تخوضها مع العدو الصهيوني، داعياً فصائل المقاومة إلى ضرورة العمل على امتلاك بنك أهداف صهيونية لاستهدافها في أي جولة تصعيد قادمة.

ويجزم الشرقاوي إلى أن الكيان الصهيوني استخدم كل ما في جعبته من أسلحة تقليدية وغير تقليدية ممكن أن يستخدمها، ولم يحقق الانتصار رغم الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، متوقعاً الهزيمة تلو الهزيمة للكيان الصهيوني في أي حرب قادمة سيقودها ضد المقاومة الفلسطينية أو لبنانية.

وحث الشرقاوي المقاومة الفلسطينية واللبنانية إلى الاستبسال في أي معركة قادمة لردع الجندي الصهيوني وإجباره على البقاء داخل آليته المدرعة، مشدداً على أن إرادة المقاومة الصلبة والعنيدة والعصية على الانكسار قادرة على هزيمة جيش الاحتلال، وتكبيده خسائر فادحة أكثر مما يتصور في أحلامه يقظته. على حد وصفه.

disqus comments here