الشهيد القائد محمد السعافين.. روعة البداية وشموخ الحكاية وقتال حتى الشهادة

الخميس 17 مارس 2016

الإعلام الحربي – خاص

نلتقي اليوم ونحن نحمل في جنباتنا مسك الشهداء الذي فاح حتى زكم أنوف الطغاة في قصورهم عله يوقظهم من سباتهم الذي طال وسوف نحافظ على طهارة مسكهم المبارك؛ لكي يكون لنا ملهماً في مشوارنا ومواصلة لمشوارهم الذي سلكوه بدمهم وعشقهم وتطلعهم نحو بيت المقدس؛ لننشد بأشلائهم المتناثرة أهازيج هذا الوطن لكي تكون لنا لحناً في حياتنا نستطيع من خلاله أن نصنع عشقنا الذي تاه وتناثر في زحمة هذه الدنيا.

تعود بنا الذكريات لنلملم ما تناثر منها ذكريات عشقنا حروفها الممزوجة باَهات الأيام وآلام الليالي الساكنة؛ لنرسم بقلم الزعفران تاريخاً لا يمكن أن ينسى، ففيه معارك المجد والعزة والكرامة لننسج حكاياتنا برائحة الدم القاني ونستذكر مجداً ونسرد حكاية مجاهداً وبطلاً وقائداً سطر أروع ملاحم البطولة والجهاد.

فحديثنا اليوم في الإعلام الحربي مع القيادي أبو إبراهيم في سرايا القدس وأحد المقربين من الشهيد القائد محمد رجب السعافين ليروي لنا أبرز محطات الشهيد والذي بدوره تحدث قائلاً:" في هذه اللحظات المباركة وبعد ثلاثة عشر عاماً تمر علينا ذكرى عطرة غالية على نفوسنا لنستذكر من كانوا بيننا بشموخهم وكبريائهم وجهادهم ومقاومتهم، نفقدهم اليوم ونحن بحاجة إليهم بعد الله سبحانه وتعالى, لأنهم هم نور الطريق نحو القدس وفلسطين التاريخية، نتحدث اليوم عن الشهيد القائد محمد رجب السعافين "أبا رجب" بتاريخه الحافل بمحطات الجهاد والمقاومة والاستشهاد .

وأضاف أبو إبراهيم أن الشهيد أبا رجب منذ نعومة أظافره كان عنواناً لمسيرة الجهاد والمقاومة الذي انتمى إليها بعد أن غرس والده حب الجهاد والاستشهاد, في قلب ابنه أبا رجب حيث أن والده كان من الثوار والمقاومين القدامى الذي دهسته دبابة إبان الانتداب البريطاني فكان الشهيد أبا رجب منذ أن كان عمره سبعة عشر عاماً التحق بمسيرة النضال والتضحية ولشدة حبه لوطنه وعشقه للشهادة فقد انتمي وانخرط في صفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح حيث سافر إلى الخارج سراً ليتلقى تدريبات عسكرية في الخارج, وبعد عودته من الخارج عام 1981 م قام العدو الصهيوني باعتقاله على الحدود المصرية الفلسطينية ليمضي ثمانية أعوام متنقلاً بين السجون الصهيونية.

وأشاد القيادي أبو إبراهيم بالشهيد محمد السعافين أن أبا رجب -رحمه الله- بعد أن خرج من السجون الصهيونية عام 1989م خرج أشد صلابة وعنفوان على الاستمرار في مسيرته النضالية والجهادية, حيث كانت الانتفاضة الأولى يزداد لهيبها وتشتد قوتها ليشارك بفعاليات الانتفاضة وينخرط في المجموعات العسكرية لحركة فتح وينفذ العديد من العمليات البطولية.

وأكد أبو إبراهيم أن الشهيد السعافين -رحمه الله- كان يؤمن بأن فلسطين أية من آيات القرآن الكريم وأن فلسطين لا يمكن التفريط بأي ذرة تراب من أرضها الغالية، فكان الخيار أمامه أن ينتمي إلى الخط الإسلامي والجهادي المقاوم فقد وقع الاختيار على حركة الجهاد الإسلامي لينتمي لصفوفها, فكانت تربطه علاقات قوية مع العديد من قيادات وأبناء الحركة وخاصة أثناء تلقي التدريبات العسكرية في الخارج أو داخل السجون خلال الثمانينات, فمع البدايات الأولى لانتفاضة الأقصى قام بتشكيل أولي المجموعات والخلايا العسكرية التابعة لسرايا القدس بالمنطقة الوسطى ليكون أحد قادتها الميامين.

وذكر القيادي أبو إبراهيم أن الشهيد أبا رجب قد شارك وخطط العديد من العمليات البطولية ضد قوات الاحتلال الصهيونية التي كانت تحتل قطاع غزة والتي قتل وأصيب فيها العديد من الجنود والمستوطنين الصهاينة ومن أبرز العمليات التي خطط وأشرف عليها عملية مجمع غوش قطيف الاستشهادية "المطاحن" والتي نفذها الاستشهاديين محمد أموم وسامي عبدالسلام من مخيم البريج والاستشهادي سليمان مقداد من مخيم النصيرات وذلك بتاريخ 9-2-2003 , حيث كانوا يستقلون سيارة مفخخة اقتحموا بها موقع محفوظة العسكري وأدت لمقتل وإصابة العديد من الجنود الصهاينة لكن وسائل العدو تكتم على خسائره، وبعد هذه العملية البطولية أصبح أبا رجب مطلوباً للجيش الصهيوني وقادته وأصبح يشكل خطراً كبير على دولة الكيان ليكون مطلوبا حياً أو ميتاً .

وأكمل أبو إبراهيم حديثه أنه ومع ساعات الفجر الأولى من يوم الاثنين 17-3-2003م فإذا بالدبابات والجيبات المصفحة تقتحم مخيم النصيرات من الخط الساحلي من داخل مستوطنة نتساريم سابقاً والطائرات الصهيونية تحلق في سماء المنطقة الوسطى, لتحاصر بيت القائد محمد السعافين وتطالبه بتسليم نفسه فكان الشهيد دوماً على أهبة الاستعداد ممتشقاً سلاحه ومحتضناً لقنابله ومتسلحاً بإرادة لا تلين فتمترس الفارس الجسور في بيته المحاصر بالدبابات وجنود الاحتلال رافضاً الخروج وقد جاءته الشهادة إلى عتبة بيته تطلبه, فأمر أهله وأبنائه وأخوته بالخروج من البيت ليستعد للقاء الله، نادى عليه الجنود أن أخرج استسلم البيت محاصر، فرد عليهم بزخات الرصاص اعتقلوا أخوته وعذبوا أباه فما تراجع ولا انحنى واستمر يقاوم، فطلبوا من زوجته أن تناديه بمكبر الصوت وتدعوه للاستسلام؛ فأبى وأمطرهم بقنابله وواصل معركته حتى الفجر في قتال حتى الشهادة.

فتملك اليأس المحاصرون الجبناء فقرروا تفجير بيته فوق جسده الطاهر لتحلق روحه في مخيم البطولة والفداء وتلتحق بركب الشهداء فرحمك الله أبا رجب وأسكنك فسيح جناته مع الأنبياء والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً.