عملية "استدراج الأغبياء" النوعية

الإعلام الحربي _ خاص

عملية "استدراج الأغبياء" الاستشهادية النوعية، أظهرت إبداع المقاومة وقدرتها على تنفيذ عمليات نوعية واستدراج الجنود الصهاينة إلى حيث يريد المجاهدون بمشيئة الله سبحانه وتعالى، وينهالون عليهم برصاصهم المبارك ليقتلوا من يقتلوا ويجرحوا من يجرحوا من الجنود الأغبياء.

أبطال قضوا نحبهم مجندلين لواء جولاني بين قتيل وجريح، ولا زالت رائحة دمائهم تفوح مسكاً وعنبراً تزيد إصرار المجاهدين على المضي قدماً بدرب المقاومة.

الشهيد المجاهد "سليمان عرفات" والشهيد المجاهد "جهاد الدغمة" والشهيد المجاهد "بسام الدغمة" ، فرسان لقنوا جنود لواء جولاني درساً في المقاومة لن ينسوه أبداً وسيحدثون الأجيال بما تعرضوا له بالكمين النوعي الذي تعرضوا له شرق خان يونس.

عملية استدراج الأغبياء" الاستشهادية, والتي استهدفت مجموعة عسكرية صهيونية من أقوي المجموعات داخل الجيش المهزوم والذين يصفونهم بالنخبة "لواء جولاني" علي الحدود الشرقية لمدينة عبسان الجديدة شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة, وكانت نتيجة الهجوم النوعي والمفاجئ قتل وجرح جميع أفراد المجموعة العسكرية من "لواء جولاني" الصهيوني, فلقد كان هجومهم خاطف وقوي ومرعب علي الجنود الأغبياء.

"استدراج الأغبياء"
فاجأت العملية النوعية التي نفذها مقاتلون من سرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، شرق مدينة خان يونس يوم الجمعة الماضي، المؤسسة العسكرية والسياسية الصهيونية، حيث شكلت ضربة هي الأقوى التي يتلقاها الجيش الصهيوني منذ انتهاء العدوان الكبير على القطاع في فبراير 2009. وقد أربكت العملية التي قتل فيها ضابط وجندي صهيونيين وأصيب خمسة آخرون، حسابات الحكومة الصهيونية التي سارع قادتها إلى إطلاق تهديدات بتصفية قادة المقاومة واحتلال قطاع غزة من جديد.

العملية التي أطلقت عليها سرايا القدس اسم "استدراج الأغبياء" اعترف بعدها الجيش الصهيوني أن المهاجمين أطلقوا على الجنود النار من مسافة قريبة جدا، وأوضح جيش الاحتلال أن القائد الذي قتل فيها ارتكب خطأ تكتيكيا أوقعه وجنود من لواء جولاني في كمين محكم أدى إلى نتائج وخيمة.

وقد اكتنف الغموض تفاصيل العملية، حيث تأنت سرايا القدس في الإعلان عنها والإفصاح عن هوية منفذيها, الذين تبين لاحقا استشهاد أحد منفذيها- لأسباب تتعلق بانقطاع الاتصال بالمنفذين وعدم اتضاح مصيرهم إلا بعد فترة من الوقت.

مجاهد شارك بالعملية يسرد للإعلام الحربي تفاصيلها الدقيقة من البداية
بدأ المجاهد بالحمد والثناء على الله تعالى أن مكنه وإخوانه المجاهدين من شفاء صدور المؤمنين في كل بقاع المعمورة من هذا العدو المتغطرس الذي يستبيح مقدساتنا الإسلامية، قبل الخوض في الحديث عن إرهاصات العملية.

ثم قال:" منذ أكثر من شهر ونصف ونحن نراقب تحركات آليات العدو على الشريط الحدودي في تلك المنطقة الواقعة جنوب شرق بوابة " السريج"، حيث تم تصوير المكان في أوقات مختلفة للبحث عن ثغرة يمكن من خلالها إرباك العدو وتحقيق عنصر المفاجأة الذي تحقق بالفعل بفضل الله ومعيته".

ويضيف:" بعد دراسة مستفيضة لكل الحيثيات والتوقعات، تم اختيار ساعة الصفر وقت الظهيرة من بعد صلاة الجمعة بدقة وعناية، لأسباب نتحفظ على ذكرها".

وأكد المجاهد أن من شارك في تنفيذ العملية الجهادية مجموعة عسكرية متكاملة كانت على اتصال مباشر بقيادتها الميدانية، مشيراً إلى أن الشهيد سليمان عرفات الذي كلف بقيادة عملية "استدراج الأغبياء" جلس مع المجموعة المنفذة قبل تنفيذ المهمة الجهادية، وقام بتوزيع الأدوار والمهام المطلوب تنفيذها من كل عنصر مشارك في الهجوم من خلال رسم خريطة " توضيحية" للمكان.

وأكد المجاهد في سرايا القدس أن الشهيد سليمان أبى إلا أن يكون في خط المواجهة الأول مع العدو، قائلاً كلماته الأخيرة على هذه الدنيا الفانية " لقد خرجنا اليوم متوكلين على الله العلي القدير لقتل أكبر عدد ممكن من جنود الاحتلال، ولن أعود إلا بعد الانتقام لصرخات مقدساتنا وأطفالنا وآهات أمهاتنا ولكل الحرائر".

وواصل المجاهد حديثه عن اللحظات الأولى للعملية الجريئة، فيقول :" تقدم سليمان وأحد المجاهدين زحفاً لمسافة ثلاثمائة متر، حيث استطاعا في وضح النهار الوصول إلى ثغرة تم رصدها قرب السياج الأمني للاحتلال، ونصب فيها عبوة مموهة بطبيعة المكان وأثناء انسحابهما شاهدا المجاهدين كلاب بوليسية داخل السياج فأسرعا إلى الاختباء خلف "تلة" من الرمل على بعد بضعة أمتار من السياج الأمني للاحتلال قبل انتهاء المهمة"، لافتاً إلى أن المجموعة كانت قد نصبت عبوة مموهة على مقربة من المكان نفسه قبل عدة أسابيع.

وتابع قائلاً :" في تلك الأثناء بدأت الأبراج العسكرية بإطلاق أعيرة نارية في المكان بشكل عشوائي، من ثم خرجت مجموعة من قوات الاحتلال يتقدمهم قصاص اثر باتجاه العبوة الناسفة، فيما تابعت القوة العسكرية سلك العبوة ".

هجوم مباغت
ويضيف:" في ذلك الوقت بلغت قلوبنا الحناجر التي كانت تصدح بالدعاء والثبات وبتقبل عملنا خالصا ً لوجهه الكريم، فيما كانت عيوننا شاخصة نحو الأعداء، وأيدينا قابضة على الزناد استعدادا للحظة الصفر".

وأوضح المجاهد أن قصاص الأثر اكتشف مكان وجود إحدى العبوات واستطاع قص سلك التفجير، فيما تقدمت الوحدة الصهيونية الخاصة بخطوات متسارعة نحو المكان الذي اختبأ فيه سليمان ومن معه اللذان خرجا عليهم في اللحظات الحاسمة وعلى مسافة قريبة، وفاجئه العدو بصيحات الله أكبر وزخات من رصاص أسلحتهم الرشاشة، حيث سقط جميع الجنود أرضاً لم نسمع إلا صراخهم وعويلهم، وفي تلك الأثناء بدأت وحدة الإسناد التي كنت أحد عناصرها بإطلاق النار الكثيف من أسلحتهم المتوسطة نحو الجنود والأبراج العسكرية من محورين.

وبين المتحدث أن "عملية إطلاق النار نحو الجنود استمرت لعدة دقائق، قمنا أثناءها بتفجير عبوة ناسفة التي تم وضعها قبل عدة أسابيع، وإطلاق قذيفة " أر. بي. جي" وزخات من الرصاص، لتمكين سليمان ورفيقه من الانسحاب.

مؤكدا أن سليمان أوعز للمجاهد الذي كان بصحبته بسبب إصابته بالانسحاب وفقاً للخطة، فيما فضل سليمان التخندق في مكانه لقتل المزيد من جنود الاحتلال، مشيراً إلى أن ما حدث من تمثيل في جثمان الشهيد سليمان يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك ما حققه الشهيد من انتصار وتكبيد لجيش الاحتلال خسائر فادحة أكثر بكثير مما تم الإفصاح عنه عبر وسائل الإعلام الصهيونية وغيرها.

ولفت المجاهد مستطرداً في حديثه للإعلام الحربي إلى أن تدخل الآليات الصهيونية والطائرات الحربية بدأ بعد عدة دقائق من تنفيذ العملية وتكللها بالنجاح.

تأخر الإعلان لدواعي أمنية
وبدوره شدد الناطق باسم السرايا، "أبو أحمد" على أن التأخر في تبني العملية البطولية رسمياً عبر وسائل الإعلام كان لدواعي أمنية وتكتيكية، ولاسيما أن مصير المجموعة المنفذة للعملية كان مجهولاً، ولا زال مصير أحد المجاهدين غير معروف حتى هذا الوقت، مؤكدا أن العملية بأكملها نفذت على أيدي مجاهدي سرايا القدس، وما الدماء الطاهرة التي روت أرض المعركة إلا دليل على صدق رواية سرايا القدس، داعيا فصائل المقاومة إلى تحري الدقة قبل الخروج إلى وسائل الإعلام لتبني مجهودات وتضحيات إخوانهم المجاهدين.

وأشار ان العملية بدأت بتمكن إحدى مجموعات السرايا من زرع عدد من العبوات الناسفة، حيث تم نصب كمين محكم لقوة صهيونية كانت تتسلل إلى أراضي المواطنين شرقي مدينة خان يونس، فقد قام المجاهدون باستدراج القوة الخاصة إلى مكان العبوات ومن ثم دارت اشتباكات عنيفة تم خلالها تفجير العبوات الناسفة في القوة الصهيونية.

وأشار أبو احمد إلى أن قوة إسناد من سرايا القدس وقامت بإطلاق قذيفة "آر بي جي" RBG , والاشتباك مع قوات العدو الصهيوني بالأسلحة المتوسطة والخفيفة، حيث عاد المجاهدون إلى قواعدهم بسلام، حيث أصيب أحدهم خلال الاشتباكات، وتم فقد الاتصال بمجاهد آخر لم يتم معرفة مصيره.

وقد اعترفت المصادر الصهيونية بمقتل جنديين صهيونيين احدهم قائد كتيبة بلواء جولاني وأصيب ثلاثة آخرون بجراح متوسطة.

disqus comments here