"الإعدامات الميدانية".. سياسة توثّق إرهاب الاحتلال

الثلاثاء 29 مارس 2016

الإعلام الحربي _ غزة

عملية التنكيل بالشهيد عبد الفتاح الشريف (21عاما) وقتله بالعمد بعد إصابته من قبل جنود الاحتلال الصهيوني رغم قدرتهم على اعتقاله, دون أن يشكل خطراً حقيقياً على حياتهم, باتت نهجا يسيرون عليه, خصوصا بعد تصريحات عددا من قادة الاحتلال ومسئولي اليمين المتطرف, بضرورة إعطاء الضوء الأخضر للقتل، كما تزامن ذلك مع عرض قانون الإعدام بحق منفذي العمليات في الكنيست الصهيوني لإقراره .

وقام أحد جنود الاحتلال بإطلاق النار على الشاب عبد الفتاح الشريف وإعدامه على الرغم من إصابته الحرجة، حيث استشهد برفقة الشهيد رمزي القصراوي بعد تنفيذهما عملية طعن في الخليل.

وعلى الرغم من بثه على عدد كبير من القنوات العربية والأجنبية، لم تظهر المستويات الرسمية الفلسطينية أية ردة فعل تجاه هذا الفيديو، وهل ستستخدمه ضد أدانه الاحتلال الصهيوني في المحافل الدولية أم لا .

وتطالب عائلة الشهيد الشريف باستخدام تصوير الفيديو الذي يظهر قيام جندي صهيوني بالاقتراب من الشريف المصاب برصاصات عدة في الأجزاء السفلية من جسده، وإصابته برصاصة مباشرة في الرأس أدت لاستشهاده الفوري، لمنع أي عمليات إعدام مشابهة يقوم بها جيش الاحتلال ضد لفلسطينيين في الأيام المقبلة .

وأثنى ما يسمى بوزير التعليم في حكومة الاحتلال "نفتالي بينيت" على قيام أحد جنود الاحتلال بإعدام الشهيد الشريف، عبر إطلاق رصاصة على رأسه .

فيما طالبت عريضة وقع عليها أكثر من 7 آلاف صهيوني بينهم ضباط وجنود بجيش الاحتلال الصهيوني، بإطلاق سراح الضابط بجيش الاحتلال، الذي أقدم على إعدام الشاب عبد الفتاح الشريف .

وهاجم عشرات المستوطنين، أول أمس، منزل الناشط عماد أبو شمسية أحد سكان حي تل الرميدة في الخليل، بعد تصويره لمقطع فيديو يوثق إعدام الشاب عبد الفتاح الشريف أحد شهداء حي “تل الرميدة”، رميا بالرصاص.

وكانت حكومة الاحتلال أرجأت الأسبوع الماضي البت فيما يعرف بـ "قانون الإعدام"، حتى نهاية الشهر المقبل .

سباق نحو العنصرية
د.جمال زحالقة رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي‎ في الكنيست الصهيوني, أكد أن جريمة إعدام الشاب الشريف الذي قتل بدم بارد في مدينة الخليل, ليست منفصلة عما ارتكبه الاحتلال الصهيوني من عشرات الجرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف مدن الضفة والقدس, دون أن يشكلوا خطرا عليهم.

وقال زحالقة " إن الفرق في جريمة القتل بحق الشاب الشريف وتصديرها عبر وسائل الإعلام هو توثيقها عبر الإعلام, على خلاف عشرات الجرائم التي أقدم الاحتلال الصهيوني على ارتكابها بالخفاء وكانت بعيدة عن الأضواء التي تكشف سياسة الإعدام والقتل المتعمد", مطالبا السلطة الفلسطينية بضرورة التوجه للمحاكم الدولية؛ لفتح تحقيق بجميع الجرائم التي تم ارتكابها من قبل الاحتلال الصهيوني, وتم توثيقها أو التي لم يتم توثيقها.

واعتبر ما يبثه قادة اليمين المتطرف من تصريحات معادية للفلسطينيين, ومؤيدة لسياسة القتل العمد والإعدام دون تهم, بمثابة سباق بالعنصرية والتطرف وبضاعة رائجة في (الكيان الصهيوني)؛ بهدف الفوز بشعبية وتأييد أكبر عدد من الجمهور الصهيوني.

وفيما يتعلق بتشريع "قانون الإعدام" بالكنيست الصهيوني, أشار إلى أن طرح القانون دليل إفلاس صهيوني في عدم السيطرة على انتفاضة القدس والعمليات التي ينفذها الفلسطينيون المندلعة منذ شهر أكتوبر الماضي, منوها إلى أنه في كل مرة يتم طرحه فيها, تتوصل إلى استنتاج أن أحكام الإعدام ستجابه بردة فعل عكسية.

لن يوقف الانتفاضة
بدوره، رأي المختص في الشأن الصهيوني د.عمر جعارة أن أحكام الإعدام التي ينفذها جنود الاحتلال والمستوطنون بحق الشباب الفلسطيني، والعمل على شرعنة ذلك من خلال تمرير قانون في الكنيست يجيز إعدام منفذي العمليات, لن ولم يوقف انتفاضة القدس والعمليات التي ترتكب ضد أهداف صهيونية.

وأوضح جعارة "" أن قوانين الإعدام التي تنفذ بحق الفلسطينيين هي امتداد لقوانين الاحتلال البريطاني التي كان معمولاً بها أيام الانتداب, كذلك الأحكام الإدارية والحكم بالمؤبد التي بحق الأسرى.

وبين أن الإعدامات الميدانية تحارب من بعض قادة الاحتلال الصهيوني على أعلى المستويات السياسية , لما تمثله من خطورة على سمعة وأخلاقيات جنودهم أمام العالم, الذين دوما يحاولون أن يظهروهم بأحسن صورة, منوها أن بعض القادة من خلال تصريحاتهم المؤيدة للقتل العمد يحاولون تأييد وكسب أكبر عدد من الأصوات في حال تم إجراء انتخابات.

وشدد المختص في الشأن الصهيوني على أن كافة الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال الصهيوني من عمليات قتل وتنكيل واعتقال وغيرها بحق الفلسطينيين, لن تردعهم أو تثنيهم عن مواصلة ما يؤمنون به من مقاومة شرعية ضده .

انتهاكات فاضحة
وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أوضح أن سلطات الاحتلال الصهيوني ترتكب انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية، تصاعدت خلال الأشهر الماضية بشكل كبير، خاصة عمليات الإعدام خارج نطاق القانون.

وبين أن الاحتلال الصهيوني أعدم نحو 61 فلسطينياً على حواجز ونقاط عسكرية داخل وخارج مدن الضفة والقدس منذ بدء الأحداث في الأراضي الفلسطينية منذ الأول من أكتوبر / تشرين الأول 2015.

وفي وقت سابق قال رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الصهيوني تساحي هنغبي: " يجب على أي شرطي أو جندي صهيوني يحمل سلاحا إطلاق النار على أي مهاجم وشل حركته أو حتى قتله", مضيفا : " يجب ألا نضع قيودًا على أفراد الأمن تفاديا لترددهم في اللحظة التي يجب عليهم أن يتصرفوا فيها".

المصدر / الإستقلال