الإعلام الحربي _ غزة
مازال الاحتلال الصهيوني يصعد من إجراءاته التعسفية بحق الشعب الفلسطيني في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة، لاسيما ذوي الشهداء، حيث يصر من خلال قراراته على أن يذيقهم مرارة وجع الجسد المسروق، بعدما أصدر قرارا بوقف تسليم جثامينهم واحتجازهم حتى إشعار آخر، في محاولة للتنكيل بهم في ظل ازدياد لهفتهم لإلقاء نظرة الوادع الأخيرة عليهم.
وأدانت الفصائل الفلسطينية قرار رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو وقف تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين، بهدف منع مظاهر التحريض ضد الكيان الصهيوني التي ترافق مراسم تشييع الشهداء، معتبرين إياه جريمة حرب وورقة مساومة للضغط على الفلسطينيين لوأد انتفاضة القدس.
وذكرت القناة العبرية الثانية، أن نتنياهو أوعز لوزير جيشه موشيه يعلون بوقف إعادة تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين، الذين قتلهم أو يتم قتلهم من قبل الاحتلال والمستوطنين، حتى إشعار آخر».
سياسة ليست بالجديدة
القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان, أكد أن قرار الاحتلال بوقف تسليم جثامين شهداء انتفاضة القدس لذويهم، لن يكسر عزيمة الشباب الفلسطيني وذوي الشهداء مهما كلفهم الأمر من معاناة .
وقال الشيخ عدنان: «الاحتلال لن يلوي ذراع الفلسطينيين، بقرار إعادة احتجاز الجثامين, وسنعمل على استردادها جمعياً بكل ما نملك من قوة» مضيفاً: «نعلم تماما الحالة التي تعيشها عوائل الشهداء بعد القرار؛ لأن أمنيتهم الوحيدة دفن أبنائهم في تراب مخيماتهم وقراهم، وأن لا تصبح جثامينهم ورقة ضغط بيد الاحتلال من أجل ابتزازهم».
التسلق على معاناتهم
واعتبرت النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس، سميرة حلايقة قرار وقف تسليم الجثامين بمثابة جريمة حرب، تأتي في إطار الإمعان في معاقبة ذوي الشهداء، والتسلق على معاناتهم، ومحاولة من رئيس الوزراء الصهيوني "بنيامين نتنياهو" تجميل صورته في الشارع الصهيوني.
وأكدت حلايقة "أن الاحتلال يحاول بكل الوسائل المتاحة أمامه وأد انتفاضة القدس، التي تتصاعد وتيرة أحداثها يوما بعد آخر، ويستغل ملف جثامين الشهداء كورقة مساومة، من أجل إخضاع الفلسطينيين، ومنعهم من تنفيذ العمليات الفدائية في القدس والضفة الغربية.
وأوضحت أن القرار، سيزيد من تصاعد وتيرة الأحداث بالضفة الغربية المحتلة، ولن يخضع إرادة الشعب الفلسطيني وأهالي الشهداء؛ لأنهم يدركون تماما أنهم أصحاب الحق الذي يجب الدفاع عنه بشكل مستمر، وأن معاقبة الاحتلال لهم لن تجدي معهم نفعا، بل ستزيدهم ثباتاً وقوة.
وبينت النائب حلايقة، أن كل ما تمارسه حكومة الاحتلال بحق الفلسطينيين، دليل واضح على حالة التخبط التي تعيشها، أمام الضغوط الدولية وخاصة بعد جريمة إعدام الشهيد عبد الفتاح الشريف وهو مصاب على مرأى ومسمع العالم.
حقول تجارب
من جانبها أكدت مفوضية الأسرى والمحررين بحركة فتح، أن القرار يكشف عن محاولة حكومة الاحتلال لتجميل صورته في الشارع الصهيوني، باستخدامها جثامين الشهداء كحقول تجارب وورقة مساومة.
ولفتت إلى أن ذلك يهدف لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، خاصة في ظل الحديث عن صفقة تبادل جديدة للأسرى، إلى جانب شكوك كبيرة حول سرقة الاحتلال الصهيوني أعضاء من جثامين الشهداء.
وبدورها وصفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القرار، بمثابة جريمة صهيونية تخطت كل حدود القيم البشرية التي تؤكد على احترام جثامين الموتى، ويكشف العقلية الإجرامية العنصرية للاحتلال التي لم يسلم منها الأموات، مشددة على أن القرار لن يركع الفلسطينيين ويجهض الانتفاضة التي يُشكّل الشهداء وعائلاتهم عنوان لها .
ويشار إلى أن قوات الاحتلال تحتجز جثامين 15 شهيدًا ارتقوا خلال انتفاضة القدس، منهم 12 من القدس وضواحيها وشهيد من حجة في قلقيلية، وآخر من الزاوية في سلفيت، إضافة للشهيد عبد الفتاح الشريف من الخليل الذي تعرض لعملية إعدام وهو جريح الخميس الماضي.
يذكر أن سلطات الاحتلال الصهيوني عملت منذ انطلاق انتفاضة القدس مطلع أكتوبر/تشرين أول الماضي على احتجاز جثامين الشهداء الذين يجري إعدامهم بدعوى تنفيذهم أو محاولتهم تنفيذ عمليات فدائية؛ كإجراء عقابي مخالف للأعراف والقوانين الدولية.
المصدر/ الإستقلال

