الإعلام الحربي _ خاص
إنهم رجال من مدرسة خاصة مدرسة الشهيد المعلم فتحي الشقاقي، اتبعوا نهج العظماء وعلى نفس الدرب يخطون طريق ذات الشوكة باتجاه المجد التليد، لا يقعدهم عجز ولا يثنيهم ضرر، يستمرون بالمقاومة.. كلما تساقط طرف من أطرافهم، تناولوا بالأخرى السلاح.. آثروا الآخرة على الدنيا وتمترسوا خلف بنادقهم حتى الرصاصة الأخيرة والنفس الأخير.
هم أشباه أجدادنا الصحابة رضوان الله عليهم كجعفر الطيار، عضّوا على جراحهم وواصلوا الطريق نحو رضى ربهم، منهم الشهداء ومنهم من ينتظر وما بدلّوا تبديلاً .
الإعلام الحربي لسرايا القدس بلواء رفح التقى أحد المجاهدين الذين أصيبوا في معركة "البنيان المرصوص" والتي خاضتها "سرايا القدس" مع العدو الصهيوني صيف العام 2014م، حيث تعرض لإصابة بليغة تم على إثرها بتر كلتا قدميه، ولا زال ممتشقاً سلاحه ويتقدم الصفوف إلى جانب إخوانه المجاهدين، يصل الليل بالنهار دون كلل أو ملل.
يواصلون الطريق الذي ابتدئوه
"أبو جهاد" مجاهد من مجاهدي وحدة الإسناد بـ " سرايا القدس" والذي بترت كلتا قدميه إثر إصابته بصاروخ من قبل طائرة استطلاع صهيونية بعد انسحابه من مهمة جهادية شرقي رفح إبان معركة "البنيان المرصوص" البطولية.
انتهت المعركة بكل تفاصيلها وهدأت المدافع، وعمّ السكون أرجاء كل شيء، إلا عزيمة هذا الرجل الذي بدا أكثر عنفواناً وتحدياً لجلاده من ذي قبل، وانتصر لذاته الثائرة وحررها من براثن الضعف والعجز.
"طالما لدي القدرة على نقل طرفي الأول وأتبعه الآخر وأخطي خطوة للأمام فلن يسقط عني فرض الجهاد، وسأظل أقاتل" بهذه الكلمات استهل المجاهد البطل " أبو جهاد" حديثه للإعلام الحربي الذي كان بصدد إعداد تقريره الخاص عن مصابي المواجهات مع العدو الصهيوني ممن بترت أطرافهم وكيف بدت معنوياتهم في مراحل الإصابة وما بعدها.
وتابع حديثه قائلاً :" بحمد الله لم تثنيني هذه الإصابة عن مواصلة العمل الجهادي، وعلى الرغم من كل الصعوبات إلا أن العزيمة لا زالت موجودة وأن كل شخص مصاب يستطيع أن يعود لمواصلة الطريق، لأن هذه الطريق يجب أن تستمر حتى تحرير الأسرى والمسرى من دنس العدو الصهيوني".
وأوضح بأن جميع دول العالم تعتبر تنحية الجنود المصابين وإيقاف خدمتهم العسكرية تكريماً لهم.. على خلاف الطريقة التي تتعامل فيها المقاومة مع جرحاها في فلسطين عندما تكافئهم ولا تشعرهم بالنقص وتعيدهم إلى العمل بما يتناسب مع طبيعة إصاباتهم.
وبين بأن العدو الصهيوني أراد للمقاومين الفناء وأراد الله لهم البقاء، وأعطاهم من العزيمة ما يكفي لمواصلة طريق ذات الشوكة الذي لن ينتهي إلا بالنصر أو الشهادة .
واستذكر "أبو جهاد" نماذج سرايا القدس البارزة ممن عانوا حالات البتر في الأطراف أمثال الشهيدين القائدين محمد الشيخ خليل وياسر أبو العيش اللذين كان لهم الأثر الواضح في تاريخ المقاومة الفلسطينية، وأرعبوا بني صهيون في كل مكان بالعمليات الاستشهادية والتي كانت سبباً في خروج بني صهيون من قطاع غزة.
وأشار إلى أنه وبعد أن تعافى من إصابته، خيّر من قبل قيادة العمل العسكري باللواء ما بين الراحة أو الاستمرار بالعمل.. وقد تم تكليفه ببعض المهمات العسكرية المتعلقة بالمتابعة الميدانية لبعض المجموعات العسكرية العاملة في الميدان بعد قبوله الاستمرار بالعمل ضمن تشكيلات السرايا.
هذا وقد رافقت عدسة الإعلام الحربي المجاهد "أبو جهاد" في إحدى المهمات العسكرية الموكلة إليه حيث يتابع شئون المرابطين ويتفقدهم بشكل دوري في نقاط الرباط، والذي أظهر من القوة والعزيمة ما يضاهي عزيمة بقية إخوانه الأصحّاء.
من الجدير بالذكر أن " سرايا القدس" تولي اهتماماً كبيراً بأبنائها الجرحى الذين تعرضوا للإصابة والبتر أثناء المعارك والحروب التي خاضتها في السنوات السابقة، من خلال برامج دمجهم في ميدان العمل مجدداً وعدم تركهم أسرى للإصابة والتهميش.
من جانبها تنظر "سرايا القدس" إلى هذه الشريحة الهامة بعين التقدير والاحترام، لما قدمته في هذا الطريق من تضحيات جسام، كما تحاول في أكثر من مناسبة على استحضار دورهم الرّيادي في صناعة هذا التاريخ المشرف الذي يكتب بماء الذّهب.











