الأسير "ثابت مرداوي".. نجا من معركة جنين بـ21 مؤبداً و40 عاماً

الثلاثاء 05 أبريل 2016

الإعلام الحربي _ غزة

في آخر يوم من أيام الاجتياح الصهيوني على مخيم جنين أعتقل أحد أهم قادتها وأحد قادة سرايا القدس في الضفة الغربية ثابت مرداوي 40 عاما، والذي كان اعتقاله أو قتله أحد أهم الأهداف التي وضعها قادة الاحتلال لهذا الاجتياح.

لم يكن اعتقال ثابت أمراً عاديا، فكان من أهم المطلوبين، حتى أن جنود الاحتلال كانوا خلال الاجتياح ثبتوا صورته على الدبابات ليعرفه الجنود ويعتقلوه أو يقتلوه، وهو ما جعلهم يعتبرون هذا الإعتقال إنجازا كبيرا لهم.

وفي الذكرى 14 لمعركة جنين وذكرى اعتقاله، التقت وكالة فلسطين اليوم شقيق الأسير القائد مرداوي "محمد" في حديث عنه وعن أيام الاجتياح الذي خرج منها ثابت حيا "بعناية آلهية".

يقول محمد:" ثابت رغم صغر سنه في حينها لم يكن شخصا عاديا، فقد كان من أهم قادة سرايا القدس في الضفة، وعمل على مدار سنوات على بناء مجموعات مقاومة في المخيم وكل الضفة، وشكل أحد ركائز معركة المخيم، فكان توقيعه على عشرات العمليات التي نفذتها سرايا القدس وكان هو العقل المدبر لها".

وبحسب محمد فإن الاحتلال حاول اعتقال ثابت أكثر من مرة وبقي مطاردا لسنوات قبل الاجتياح، وخلال حصار المخيم اعتقد جنود الاحتلال أن اعتقاله سيكون سهلا ولكنه لم يكن يعلم أن ثابت والقائد محمود طوالبة قد أعدوا العدة لمواجهته في قلب المخيم وتلقينه درسا، وبالفعل خاض القائدان معارك وبطولات لا يزال أهالي المخيم يتحدثون عنها حتى الآن.

ثابت صمد طوال 11 يوماً من عمر الاجتياح، رغم إصابته، وقبل ذلك أكثر من ثلاث عمليات اغتيال فشلت، والسبب كما يقول شقيقه، هو الإرادة القتالية والجهادية في نفس ثابت، وقادة المخيم فكان انتصار المخيم هو انتصار الإرادة وليست الجغرافيا.

ويروي محمد أحد المواقف التي تحدث بها أهالي المخيم بعد الاجتياح عن ثابت، ففي بداية الاجتياح كانت سياسة الاحتلال التنقل من بيت لبيت، حينها اقترح ثابت على المقاومين استباق الجنود وبدأ بحفر المنازل والسيطرة عليها، وخلال الهدم تواجه ثابت مع الجنود وجها لوجه واستطاع الانسحاب بعد إصابته.

وفي حادثة أخرى قال محمد أن ثابت كان من قام بقتل أول ضابط صهيوني خلال اجتياح المخيم، فكان ورفاقه المقاتلين عندما رصدوا فرقة جنود من المشاة كانت أول من دخلت المخيم، فصوب نحوهم وقتل الضابط المسؤول عن الوحدة.

ونجا مرداوي من الموت المحقق أكثر من مرة ، ففي إحدى المرات حوصر مع ستة من رفاقه في بيت في المخيم وتم قصف المخيم بأكثر من 20 صاروخ وكل منهم يعتقد أنه لن ينجو من هذه الصواريخ، أصيب خلالها ثابت بشظايا في ظهره إلا أنه ورفاقه نجوا من الموت، يقول محمد:" كانت هناك رعاية الله ترعاهم هم الذين صدقوا الله وأخلصوا بجهادهم".

وعن يوم اعتقاله يقول محمد:" كان ذلك يوما لا ينسى في 11 نيسان يوم الخميس الساعة السادسة مساءا، حيث انتشر في المخيم نبأ استشهاد عدد من المجاهدين واعتقدنا أن ثابت سيكون من ضمن الشهداء أيضا، وبعد ساعات من البحث والسؤال عرفنا أنه تم اعتقاله وهو مصاب إصابات خطيرة بخاصرته وكتفه وظهره".

وخلال اعتقاله كان الجنود يتفاخرون، ويلتقطون الصور له وخلال التحقيق كان ضباط الاحتلال يتفاجئون بأن ثابت الذي يطاردونه منذ سنوات وكان على رأس قائمة اغتيالاتهم هو شاب فتي لم يتجاوز من العمر 26 عاما فقط.

تعرض ثابت خلال فترة التحقيق في سجن الجلمة من تحقيق قاسي، وكان ضباط التحقيق كمن ينتقم منه، وحكم بعدها بالسجن المؤبد 21 مرة و40 عاما، لوقوفه خلف قتل 20 صهيونيا خلال العمليات التي قام بالتخطيط لها.

وثابت، وهو من بلدة عرابة القريبة من مدينة جنين، لم يكن بطلا لاجتياح المخيم الكبير فقط، فقد قاوم في المخيم خلال اجتياحه الأول في والثاني، ورزق بابنه الوحيد خلال وجوده في السجن.