عملية "حيفا" الاستشهادية

الإعلام الحربي _ خاص

كم هو شرف عظيم أن يقف الإنسان مودعاً بكلمات قليلة مواكب الشهداء والاستشهاديين على طريق فلسطين والجهاد وكم هو محزن أيضاً وبنفس القدر أن يقف الفلسطينيون وحدهم مودعين… ووحدهم الشهداء.. وحدهم في المخيمات ووحدهم في المواقع... ووحدهم في فلسطين... ووحدهم خارج فلسطين... ووحدهم الذين يصمدون في وجه الزحف... ووحدهم الذين يستشهدون دفاعاً عن الجدار الأخير للأمة... ووحدهم الذين يرابطون ويصمدون ويذبحون... فيا وحدنا..!!

فمن عمق الحصار تقدم.. ورغم دوي الطائرات والدبابات والإنفجارات واصل.. تخطى الحدود.. وللشهادة مضي.. من جنين لحيفا.. وبالنبأ المسجي عاد للوطن على الأكفان محملاً.. انه راغب.. عاشق الشهادة.. وفارس الحرب.. وصاحب الوصية.. تلك الوصية التي خطاها بالدم.. دم الشقاقي والقائد طوالبة.. وصية كتبها بالدماء.. دماء الأطفال في ذاك المخيم العتيد.. دماء المجاهدين التي نزفت دون ركوع أو خضوع.. كيف لا وهو الفارس الذي تخطي أسوار الصهاينة الواقية.. وتقدم نحو الطهارة.. نحو الشهادة.. نحو فلسطين الحبيبة.. كيف لا وهو المجاهد الذي أكد بأن الإرادة أقوى من كل الجدران.. كيف لا وهو من حطم أسطورة الأمن الصهيونية ليؤكد بأن مخيم جنين سيبقي مخيم الاستشهاديين.

تطل علينا اليوم الأحد الموافق (10-4) ذكرى انتصار مؤزر حققه "جند الله" على أعدائهم، ذكرى عملية "حيفا" التي نفذها الاستشهادي المجاهد "راغب أحمد جرادات" في مدينة حيفا شمال فلسطين المحتلة والتي أدت لمقتل 23 صهيونياً وإصابة العشرات بجراح.

الاستشهادي راغب جرادات في سطور
ولد الاستشهادي المجاهد راغب في الثامن عشر من ديسمبر للعام 1984م، وهو الثالث من أفراد عائلته الذين يبلغ عددهم خمسة. وتعلم شهيدنا المجاهد في مدارس سيلة الحارثية، حيث عرف باجتهاده فكان يحصل على المرتبة الأولى دوما ويتفاخر به معلميه كما أسرته لحسن سلوكه وأخلاقه وتفوقه. وحرص والد الشهيد والذي يمتلك صيدلية في مدينة جنين على تربية أبناءه تربية إسلامية صالحة وزرع روح الانتماء الصادق للوطن ومنذ صغره عرف الطريق للمسجد ونشأ على طاعة الله وحفظ أجزاء كثيرة من القرآن الكريم.

كان شهيدنا مداوما على الصلاة و العبادة ويتنقل في مساجد المخيم، وكان كثيراً ما يجلس في حلقات الذكر وتعليم القرآن بالمسجد. وكما كان شهيدنا صواماً، قواماً، قارئاً للقرآن، يحب الجميع والجميع ينظر إليه بنظرات الخير والمحبة، طيب المعشر لا يتوانى عن فعل الخير والتعاون مع الصغير والكبير في قريته حتى حظي بمكانة خاصة ومميزة لدى الجميع.

تلبية النداء
وبينما كان المقاتلون الفلسطينيون في مخيم جنين يخوضون أعنف المعارك مع وحدات جيش العدو المختارة التي كانت تشن هجمات وحشية على المخيم الذي أفشل الحسابات والخطط الصهيونية ورغم عمليات القصف للطائرات والدبابات التي أوقعت عدداً من الشهداء والجرحى الذين نزفوا حتى الموت بعد منع قوات الاحتلال طواقم الإسعاف والصليب الأحمر من الوصول إليهم ونجدتهم.

وبينما كان العالم يقف صامتاً على مجازر جزار صبرا الجديدة في مخيم جنين تحدى استشهادي فلسطيني من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي كل الإجراءات الصهيونية، وخرق أسوار العدو الواقية وكل احتياطاته العسكرية ونفذ عمليته النوعية في قلب العمق الصهيوني ليؤكد أن إرادة الفلسطيني واستعداده للتضحية والفداء أكبر وأقوى من كل الإرهاب الصهيوني.

ففي الوقت الذي كان فيه قادة الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية الصهيونية يحاولون طمأنة الشارع الصهيوني بانتهاء العمليات الاستشهادية في الداخل لأن مخيم جنين يخضع لحصار مشدد والجيش يقوم بضرب وتصفية قواعد المخربين الذين يرسلون الاستشهاديين كان استشهادي فلسطيني يقتحم كل الحدود ويتحدى أجهزة الأمن الصهيونية ويفجر نفسه في حافلة صهيونية، وبقدر ما هز الانفجار العمق الصهيوني فإنه أثار حالة من الفرح ونشوة الانتصار في الشارع الفلسطيني الذي اعتبر العملية رد على العدوان والمجزرة وتأكيداً على قوة وإرادة الشعب المجاهد، ورغم ظروفهم الصعبة فإن المقاتلين في مخيم جنين احتفلوا بالعملية التي اعتبروها هدية تعزز صمودهم وتدعم معركتهم.

وبدأ الجميع يبحث عن اسم الأسطورة الجديدة في سفر النضال والمقاومة، والتي أعادت للمقاومة عنفوانها وقوتها، ولكن حجم الفرحة والاحتفاء بالعملية اتخذ بعداً أكثر أهمية بعدما تبين أن منفذ العملية الاستشهادية خرج من منطقة جنين إنه ابن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي "راغب أحمد عزت جرادات" الذي أهدى عمليته إلى المجاهدين على أرض فلسطين وفي مخيم جنين الصابر الصامد... والذي هزته صور الدمار والقصف والأخبار التي تسربت من المخيم عن ارتكاب العدو للمجازر البشعة فلم يتأخر عن تلبية نداء الواجب والجهاد ففجر جسده الطاهر في حافلة صهيونية بعدما ترك وصية أصبح الكبار والصغار في مخيم جنين يحفظونها عن ظهر قلب.

واستهل الاستشهادي جرادات وصيته بالقول: (يا أبناء الإسلام المفدى وأبناء فلسطين الذبيحة في الوقت الذي يتصاعد فيه الإجرام الصهيوني في كل مكان مستهدفاً كل ما هو جميل في حياتنا وفي الوقت الذي يعلن العالم المستكبر والجبان بصمته الانحياز لهذا الإجرام وفي الوقت الذي تصر به الحكومات العربية والإسلامية أن تبق أحذية في أقدام الصهاينة وأمريكا المجرمة وفي الوقت الذي تغط به الشعوب العربية والإسلامية في سباتها العميق وترفض أن تبصق الدم في وجه حكامها وسفارات القتلة على أرضها. في هذا الوقت يقف المجاهدون على أرض فلسطين وفي مخيم حنين الصامد الصابر مخيم النصر القادم لا محالة يقف المجاهدون يستمدون القوة من الله العزيز الجبار ويرفضون الخضوع أمام شراسة الهجمة ووحشيتها ويعلنون للعالم أجمع أن المقاومة ستستمر يمكنهم أن يقتلوا الشيوخ والنساء والقادة ويمكنهم أن ينشروا الدمار الخراب ويمكنهم أن يجرفوا الأرض ويقتلعوا الزرع لكن المقاومة ستستمر وحتماً سننتصر بإذن الله وسيعلم المجرم شارون وحكومة جنرالاته وجيشه القذر أن الدم بالدم وأن النار بالنار وأن المجزرة في مخيم جنين لن تمر دون عقاب وسيدفع الصهاينة المجرمون الثمن غالياً بإذن الله وليطمئن كل المخلصين المجاهدين وكل الشرفاء والأحرار أن الجهاد والمقاومة ستستمر حتى رحيل الصهاينة القتلة من كل ذرة من فلسطين الطهور).

وختم الاستشهادي جرادات وصيته مخاطباً أبناء دينه وشعبه وأصدقائه وأخوته قائلاً: (ها هو المجرم السفاح شارون والقذر موفاز يمعنون في إخوتنا في مخيم جنين قتلاً ودماراً قتلوا الشيوخ والأطفال والنساء هدموا البيوت ونشروا الفساد وأنه لمن العار أن نرض بهذا الذل وأن نبق صامتين ننتظر دورنا للذبح بسكين العبري. أيها العقلاء أيها الأحرار أيها الشرفاء تقدموا وأشعلوا الأرض من تحتهم... تقدموا بكل ما تملكون بالعبوات والقنابل بالرصاص بالسكين بالدم بالأشلاء فلا وقت إلا للعمل المقدس وإلا فلا تلوموا إلا أنفسكم).

وصية الدم
ووقع راغب وصيته بالدم ونفذ وصيته وأمنية حياته كما يقول رفاقه وفجّر حافلة صهيونية في وسط حيفا ليلتحق، برفاقه الشهداء من أبناء سرايا القدس الذين استشهدوا قبله فالشهادة هي الكلمة الوحيدة التي كان يرددها في الآونة الأخيرة وكلما سمع نبأ وقوع عملية كان أول المحتفلين بها يوزع الحلوى ويدعوا الله أن يمنحه هذا الشرف العظيم. وأفاد أحد أصدقائه أنه بمقدار فرحه بالعمليات كان يبكي لأنه لم يكن الشهيد الذي نال هذا الشرف.

صفحات مجد من حياة الاستشهادي

ينحدر الاستشهادي جرادات من بلدة السيلة الحارثية التي خرّجت قوافل من الاستشهاديين قبيل الانتفاضة الراهنة وخلالها وغالبيتهم من أصدقائه وقد ولد في عام 1985 لأسرة فلسطينية مناضلة تتكون من خمسة أفراد ووالده يمتلك صيدلية في مدينة جنين، وحرص على تربية أبنائه تربية إسلامية صالحة وزرع روح الانتماء الصادق للوطن ومنذ صغره عرف الطريق للمسجد، ونشأ على طاعة الله وحفظ أجزاء كثيرة من القرآن الكريم، فتلقى تعليمه في مدارس السيلة التي عرفته طالباً مجداً مجتهداً فكان يحصل على المرتبة الأولى دوماً ويتفاخر به معلموه كما أسرته لحسن سلوكه وأخلاقه وتفوقه فكان طيب المعشر لا يتوانى عن فعل الخير والتعاون مع الصغير والكبير في قريته حتى حظي بمكانة خاصة ومميزة لدى الجميع.

وبعد دراسة واعية لقضية شعبه انخرط الشهيد في صفوف الجماعة الإسلامية الطلابية فساهم في نشر رسالة الإيمان والجهاد والمقاومة وشارك في كافة الأنشطة الطلابية والاجتماعية والوطنية وقاد المسيرات والتظاهرات بفعالية وتأثر بشكل بالغ بعد استشهاد ابن قريته الشهيد سليمان طحاينة الاستشهادي الأول الذي نفذ عملية جريئة في القدس مع الاستشهادي يوسف الصغير في (22/6/89)، بل إن راغب قاد المسيرة التي نظمت للشهيد طحاينة، وألقى فيها كلمة دعا فيها كل فلسطيني لحمل راية صالح والجهاد لمحاربة العملاء ومقاومة الاحتلال ومما قاله في تأبينه (دم صالح يبلغنا بأن الدم هو الطريق نحو النصر وكل الحلول الاستسلامية ستسقط ودم سليمان سيبقى شاهداً ومنار.

ويقول رفاقه أن راغب انتمى لحركة الجهاد الإسلامي وبسرعة قياسية أصبح من أنشط عناصرها الذي كرّس كل لحظة في حياته للجهاد والجهاد في سبيل الله حتى نيل الشهادة، وقال أحد زملائه في المدرسة كان شعلة عطاء ونشاط لا يتعب أو ييأس يعمل ليل نهار روح الإيمان والجهاد تتجسد في كل كلمة وخطوة فهو شهيد مع سبق الإصرار ومع اندلاع انتفاضة الأقصى تغيّر راغب كثيراً وأصبح أكثر عطاءً وعنفواناً فتوجّه للقائد محمود طوالبة عدة مرات وطلب منه مساعدته لتنفيذ عملية فتقرب منه وأصبح تلميذاً مخلصاً لطوالبة فتأثر به كثيراً وعندما جاء نبأ استشهاده في معركة مخيم جنين لم ينتظر وفي اليوم نفسه الذي انتشر فيه الخبر توجّه إلى حيفا وأبى إلا أن يثأر لاستشهاد معلمه محمود طوالبة ولمجزرة مخيم جنين.

ويقول أحد قادة الجهاد الإسلامي في السيلة أن الحديث عن راغب يذكرنا براغب حرب القائد في حزب الله الذي استشهد في قرية جبشيت اللبنانية في لبنان فالشهيد حمل حباً كبيراً لمقاتلي حزب الله الذين كانوا قدوته فكان يحفظ أسماء الشهداء من المقاومة الإسلامية وأغانيهم ووصاياهم ويدعو الله أن يمنحه قدرتهم وقوتهم وعنفوانهم وبطولتهم وكان دوماً يردد (أن الرصاصة جميلة في مخزن البندقية ولكنها في صدر الأعداء أجمل) ومن كلماته التي ترددها الألسن في السيلة (أن الدم بالدم والدم قانون المرحلة والطريق للجنة والنصر فقط من خلال الجهاد والاستشهاد).

رفيق الاستشهاديين
وارتبط الشهيد بعلاقة صداقة حميمة مع الاستشهادي سامر شواهنة ابن سرايا القدس الذي نفذ عملية في الخضيرة في (29/11/2001)، كما ارتبط بعلاقة مميزة مع الاستشهادي عبد الكريم طحاينة ابن سرايا القدس الذي ثأر لشهداء جنين خلال اجتياح شهر آذار (2003)، عندما تسلل إلى مدينة العفولة ونفذ عمليته، وقد أقسم راغب في المسيرة التكريمية لرفيق دربه أنه سيثأر ويمضي على دربه حتى النصر.

يوزّع الحلوى
وحرص الشهيد على تجسيد القول بالفعل ومثلما كان يوزع الحلوى لدى وقوع أي عملية إضافة لطبع صور الشهداء وتوزيعها وهو يستبشر باللحاق بهم فإنه أوصى عائلته بعدم الحزن والبكاء ورفض استقبال المعزيين وافتتاح بيت لتقبل التهاني باستشهاده.

عائلة الاستشهادي
ولبت عائلة الشهيد وصيته ورفضت استقبال المعزيين وعبرت والدته الحاجة أم الصادق عن اعتزازها بشهيدها، وقالت: (الحمد لله الذي رزقني بطلاً يحمل راية الأقصى وفلسطين إنني أشمخ وأرفع رأسي عالياً به فولدي تحرك لنصرة أبطال الانتفاضة في مخيم جنين وعندما سمع صرخة وبين الملايين لم ينتظر جيوش العرب وسمعه رفاقه يقول أثناء سماعه أنباء ما يجري في مخيم جنين يجب على كل شريف في فلسطين أن يصنع من نفسه ساتراً بشرياً أمام الدبابات لوقف المجزرة ومساعدة المقاتلين وتعزيز صمودهم).

وتقول والدته أنه كان على علاقة جيدة مع أفراد أسرتنا فهو ابن بار ومتدين وفي صغره تحدث لوالده عن أمنيته بدراسة الهندسة ولكنه تغير في الفترة الأخيرة وكلماته القليلة التي يرددها عن الشهادة والشهداء وفلسطين.

ويقول أحد أقاربه أن راغب وبعد مشاهدته الدمار والعدوان في المخيم وإيمانه العميق بدينه وقضية شعبه وحركته قرر الثأر وتوجيه ضربة قوية للعدو الغاصب.

ورغم حبه الشديد لوالديه إلا أنه لم يخاطبهما في وصيته بل ركز على هموم شعبه ومعركة المواجهة وكأنه يقول لرفاقه وصيتي الأولى والأخيرة لكم فلسطين.

لحظات الوداع
بعد وقوع العملية أدرك أهالي السيلة وأصدقاء راغب أنه خلال جولته الأخيرة عليهم كانت لوداعهم فلم يبق صديق له إلا وقابله وصافحه دون أن يلاحظ أحد أي علامات غريبة عليه، وعندما نفذ راغب العملية تغلب رفاقه على حزنهم واحتفلوا ليقوموا بالدور نفسه الذي قام به راغب قبل فترة وجيزة، فوزعوا الحلوى وألسنتهم وقلوبهم تضرع لله العلي القدير أن يتقبل شهادته ويثبتهم على دربه.

عملية نوعية
ومع إشراقة شمس يوم 10 – 4 - 2002 كان راغب يتسلل إلى حيفا حاملاً كل الحب والانتماء لفلسطين وللجهاد والمجاهدين وليلبي نداء رفاق دربه في مخيم جنين حيث فجّر حافلة صهيونية فاستشهد وقتل 23 صهيونياً وأصيب العشرات من الصهاينة بجروح منهم عقيد في الجيش يعمل مديراً في سجن مجدو، و4 ضباط تحقيق في سجن الجلمة برتبة ميجر.

العدو يسلم جثمانه الطاهر
وكانت قوات الاحتلال قد سلمت الاستشهادي راغب جرادات بتاريخ 25-2-2014م، بعد أن احتجزت جثمانه الطاهر لمدة 12 عاماً بعد قيامه بعملية نوعية في مدينة حيفا بعيد أيام على عملية الاحتلال السور الواقي في مخيم جنين.

وشيعت جماهير محافظة جنين، جثمان الاستشهادي راغب جرادات بعد الصلاة عليه في المسجد الكبير في السيلة الحارثية بالضفة المحتلة مسقط رأسه باتجاه مقبرة آل جرادات في البلدة، وسط حشد مهيب.

وقد شارك الآلاف من المواطنين وممثلو الفصائل والشخصيات العامة والوطنية وعلى رأسهم قادة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، ورفعوا الأعلام الفلسطينية ورايات حركة الجهاد، والذي يعد جرادات أحد أبنائها، وسط هتافات داعية للمقاومة والتصدي للاحتلال.



عملية راغب جرادات

عملية راغب جرادات

عملية راغب جرادات

عملية راغب جرادات

عملية راغب جرادات

عملية راغب جرادات

عملية راغب جرادات

عملية راغب جرادات

عملية راغب جرادات

 

disqus comments here