الإعلام الحربي - خاص
يأتي يوم الأسير ولا زال جرحنا ينزف دماً، فقطاعنا مدمر بفعل العدوان الصهيوني والحصار الجائر، ويقتله الانقسام المرير والفقر المدقع، وضفتنا تقضم أراضيها المستوطنات من الوريد للوريد، وقدسنا يدنس ويهود، وسط صمت عربي وإسلامي بفعل المؤامرات التي تحاك لوأده وإشغاله عن قضاياه المصيرية، وتواطؤ دولي أظهر بشكل جلي حقيقة أولئك المتشدقين بحقوق الإنسان والمواثيق الدولية.
ورغم الواقع المأساوي والمرير كانت وستظل قضية الأٍسرى على سلم أولويات الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، فلا يكاد يخلو بيت من بيوت الفلسطينيين إلا وسجن واحد وأكثر وفي كثير من الأحيان جميعهم زج بهم في سجون الاحتلال النازي لفترات مختلفة.
ويحيي الشعب الفلسطيني في 17 نيسان ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، وبدأ الفلسطينيون بإحياء هذه الذكرى منذ 17/4/1974، وهو اليوم الذي أطلق فيه سراح أول أسير فلسطيني (محمود بكر حجازي) في أول عملية لتبادل الأسرى بين الفلسطينيين والاحتلال الصهيوني.
تصعيد مُمنهج
وبدوره حذر مدير مركز الأسرى للدراسات ، الاسير المحرر رأفت حمدونة من سياسة استهداف مُمنهجة تنال من الأسرى الفلسطينيين في أعقاب الاعتقالات العشوائية بالعشرات يومياً وارتفاع عدد المعتقلين في السجون الصهيونية في أعقاب انتفاضة القدس، موضحاً أن ما جرى في سجن نفحة من اعتداء همجي واحدة من مئات الاعتداءات التي تمارس بحق الأسرى بصورة شبه يومية وبطرق مختلفة وفق خطة ممنهجة تقف عليها الحكومة الصهيونية.
وقال مدير مركز الأسرى للدراسات لـ "الإعلام الحربي" :" هنالك الكثير من الانتهاكات التي لا تعد ولا تحصى ، قامت بها أجهزة الأمن الصهيونية بشكل ممنهج ومدروس قد ضاعفت معاناة الأسرى في الأسابيع الأخيرة ، فقامت بحملات التنقل الواسعة في أوساطهم ، بغية إعاقة استقرارهم وصعوبة استيعاب المعتقلين الجدد من قبل القدامى والقيادات، وإرباك الأهالي في الزيارات لعدم معرفة مكان اعتقال أبناءهم فى السجون والمعتقلات"، مؤكداً تعرض الأسرى للاعتداءات والضرب والإذلال والإرهاب وخاصة شريحة الأطفال والأسيرات، عدا عن الاكتظاظ فى الغرف بشكل لا يقبله العقل والمنطق .
ودعا مدير مركز الأسرى المؤسسات الدولية بمتابعة الانتهاكات في السجون، من حيث وسائل التعذيب وقسوتها، والتعامل اللإنسانى معهم منذ لحظة اعتقالهم، وأماكن الاعتقال المزدحمة والخالية من أدنى الشروط الأساسية التي نصت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية، والتي حفظت لهم الحقوق الأساسية، مطالباً المؤسسات الحقوقية والدولية بالضغط على الاحتلال للالتزام بالقانون الدولي الإنساني في التعامل مع الأسرى، وتطبيق الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية جنيف الثالثة والرابعة التي تؤكد على الحقوق الأساسية والإنسانية للأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية .
انتهاكات صارخة
ومن جهته دعا الأسير المحرر ياسر صالح القيادي في الجهاد والناطق الإعلامي لمؤسسة مهجة القدس, الشعب الفلسطيني إلى جعل يوم الأسير يوم انتفاضة في وجه الاحتلال الصهيوني لردعه، وإجباره على التراجع عن خطواته التصعيدية الممنهجة بحق الأسرى، مشيراً إلى ما حدث يوم الأربعاء الماضي في سجن نفحة من اعتداء سافر من قبل إدارة مصلحة السجون التي استدعت وحدة القمع للاعتداء على الأسرى بصورة همجية.
وطالب الناطق الإعلامي لمهجة القدس المؤسسات الانسانية والدولية والحقوقية وأحرار العالم والعالم العربي والإسلامي والشعب الفلسطيني بكل فئاته وأطيافه بتحمل مسئولياتهم إزاء ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات صارخة مخالفة لكافة الشرائع والقوانين الإنسانية والحقوقية تمارسها إدارة مصلحة السجون بدعم وإسناد من حكومات الاحتلال المتعاقبة بطريقة مُمنهجة منذ سنوات.
واستعرض الأسير المحرر خلال تصريح صحفي وصل "الإعلام الحربي" نسخة منه، إحصائيات عن واقع الأسرى ومعاناتهم، مبيناً أن 7000 أسير لا زالوا يقبعون في سجون الاحتلال، منهم 1600 أسير مريض بسبب سياسة الإهمال الطبي المتعمد من قبل سلطات الاحتلال.
ونوه صالح أنّ 25 أسير مريض بالسرطان بين الأسرى، فيما يعاني 700 أسير الاعتقال الإداري بفتراتٍ قابلة للتجديد، كما أشار إلى أنّ هناك عشرات المعزولين في مقابر الأحياء، بالإضافة إلى المحرومين من الزيارة.
وأكّد أنّ هناك 67 أسيرة، أقدمهن الأسيرة لينا الجربوني، والأطفال القاصرين الذين يزيد عددهم عن 480 على رأسهم الطفلة ديما الواوي، والطفل علي علقم.
وأوضح الناطق الإعلامي لمهجة القدس: أنّ 40 أسيراً يمضون ما يزيد عن عشرين عاماً في سجون الاحتلال فيما يدخل 7 آخرون خلال فترات متقاربة عامهم الثلاثين في سجون الاحتلال هؤلاء الأسري كريم يونس، وماهر يونس، اللذين يقضيان 34 عاماً بشكل متواصل داخل السجون، ونائل البرغوثي الذي قضى 35 عاماً، وأعيد اعتقاله بعد الإفراج عنه في صفقة "شاليط"، كما يعتبر الأسير فؤاد الشوبكي ( 76 عاماً) أكبرهم سنا .
وبين المحرر صالح أن الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني يعانون الأمرين من جراء السياسة العنصرية التي تنتهجها قوات الاحتلال بحقهم في مخالفة صارخة للمواثيق والأعراف الدولية".
وأضاف: غالبية الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني يعانون من أمراضٍ عدة، ولا يتوافر لهم الطبيب المختص، وليس هناك طبيب مناوب، ولا علاج لهم غير المسكنات والاكامول، لافتاً إلى أن أصحاب الأمراض المستعصية في حالة خطيرة من المرض.
البطش إستراتيجيةً وطنية لتحرير الأسرى
وكان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الأستاذ خالد البطش، دعا الكل الفلسطيني إلى اعتماد استراتيجية وطنية؛ لإنقاذ الأسرى من سجون الاحتلال الصهيوني وتحريرهم من براثن العدو.
وشدد البطش، خلال مهرجان جماهيرياً نظمته حركة الجهاد الإسلامي بمناسبة ذكرى يوم الأسير الفلسطيني على "أن يوم الأسير يُمثلُ عنواناً لمرحلة طويلة من المواجهة التي يتصدرها الأسرى ضد الاحتلال، ويمثل يوماً للدلالة على الثبات وعدم المساومة على الحرية.
وقال البطش: يتزامن يوم الأسير الفلسطيني مع انتفاضة القدس، التي انطلقت في القدس والضفة المحتلة لتواجه مشروع التهويد والاستيطان.، الانتفاضة خرجت لتحقق هدفاً ومطلباً واحداً واضحاً هو نيل الحرية.
ودعا القيادي البطش، إلى استعادة الوحدة الوطنية وفق الاتفاقات التي توصلت إليها الفصائل الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، مشدداً على أهمية إبرام الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام في تحرير الأسرى.
ويبقى أملنا في شعبنا الفلسطيني وفى أحرار العالم أن تكون قضية الأسرى محور اهتمامهم، وألاًّ ينصب عملنا على يوم الأسير فقط، أو عند ارتقاء شهداء في صفوف الأسرى، فقضية الأسرى تحتاج إلى جهد الجميع وفى كل الأوقات حتى نُوفى هؤلاء الأبطال جزء يسير من حقهم علينا، وأن نقول لهم بأننا معكم ولن نترككم وحدكم في المواجهة، ولن نتخلى عنكم حتى ينعم الله عليكم بالحرية من السجون.

