فيديو وصور.. 17 نيسان/ ابريل تاريخ للحرية المفقودة

الأحد 17 أبريل 2016

الإعلام الحربي _ خاص

مع إشراقة كل صباح وانبلاج النور من عباءات العتم والظُلَم، تبقى وجوداتٌ غيبتها جدرانٌ فـ جدرانٌ فـ جدران.. وكبلت أعمارها بأصفاد وزردٌ من حديد وسلاسل، وحدها تستشعر النور ولا تراه، تبقى آمالها معلقة بين دعاء ورجاء لله ربها بأن يفرج كربها ويعجل بخلاصها من بين فكي الظلم والطغيان.

عن شريحة الأسرى نتحدث في يومها الخالد الذي يحتفي فيه الشعب الفلسطيني في الـ 17 من نيسان/أبريل من كل عام، هذه الشريحة التي ظن سجانها واهماً بأنها أسقطت من كل الحسابات، وأضحت في مربع الظل، وأطفأ بريقها غياهب النسيان.

تبقى الكلمات عاجزة، والمعاني قاصرة في وصف حياة ما يزيد عن 7000 أسير فلسطيني داخل أقبية التحقيق وغرف العزل الصهيونية الظالمة، تحتجزهم دولة الكيان في أكثر الظروف سوءً وتنافياً مع الآدمية، في وقت قل الناصر فيه والمعين.

الإعلام الحربي وفي حديثه مع الأسير المحرر عادل صادق الذي أمضى أعوامه العشر داخل السجون الصهيونية، استطاع أن يلامس واقعية المشهد الذي يحياه آلاف الأسرى الفلسطينيين بتجرّد، في ظل التعتيم الإعلامي المتعمّد المفروض من قبل مصلحة السجون عن حياة الأسرى وعن معاناتهم .

وفي مستهل حديث المحرر "صادق" أوضح قائلاً بأن السجن مقبرة الأحياء، لكنه ليس مذلة للرجال، معللاً قوله بأن الأسرى الذين ينهون محكومياتهم يخرجوا أكثر عنفواناً من ذاك الذي كانوا يحملونه قبل السجن.

وبين أن حياة الأسرى داخل السجن واحتكاكهم المباشر مع سجانيهم قد رسخ بداخلهم ثقافة المقاومة ومقارعة المحتل، فيخرجوا بما يحملونه من هم وعناد في مواجهة الحقد والكره والعداء الذي بينته الآية الكريمة " لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا"

وأشار إلى أن الهدف الذي يصبوا إليه العدو في كسر إرادة الأسرى وعنفوانهم لن يتحقق طالما امتلكوا هذه الهمة وهذه المعنويات التي أعانتهم على تحمل السنوات الطوال من السجن الانفرادي والعزل.

وسرد "صادق" في حديثه بعض القصص المؤلمة التي تدلل على همجية الاحتلال وبشاعة ممارساته بحق الأسرى، من ضمنها قصة أسير مريض في سجن "نفحة " كان يقضي حكماً بالسجن بحجة تنفيذه لعملية فدائية أسفرت عن مقتل 4 صهاينة، وكيف تعاملت معه عيادة السجن بالاتفاق مع الإدارة وبأوامر من الشاباك حتى تم تصفيته عبر حقنه بمواد سامة واستشهاده بعد فترة وجيزة.

ومن جانبه أكد الأسير المحرر " ياسر الخواجا " الذي حوكم بالسجن مدى الحياة، أمضى منها 22 عاماً وخرج في صفة التبادل مع الكيان الصهيوني عام 2011م بأن حياة الأسرى داخل السجون حياة صعبة، يحاول فيها العدو تغييبهم عن الحياة بكافة نواحيها.

وأضاف بأن الأسرى يقفون أمام عدو مجرم يحاول تعذيبهم والتنكيد عليهم في كل لحظة، لكن الأسرى يتجاوزون كل هذه المنغصات بالاعتماد والتوكل على الله عز وجل .

وألمح بأن الأسرى يعيشون على الأمل في وجه الله عز وجل بأن يفك أسرهم وينفس كربهم، ومن ثم على رجال المقاومة والمجاهدين، مشيراً إلى أن حياتهم تخضع إلى برنامج خاص من شأنه تخفيف حدة السجن وقسوة السجان.

وفي سياق متصل أجرى الاعلام الحربي اتصالاً هاتفياً مع " أبو خالد" أحد الأسرى داخل السجون الصهيونية أعرب فيه عن شكره للإعلام الحربي على جهده في إبراز قضية الأسرى وتقديمها إلى الواجهة.

وتقدم بالتحية إلى أهالي الضفة والقدس وغزة وأراضي الـ 48 على انتفاضتهم المباركة " انتفاضة القدس" التي يرى فيها وجهاً جديداً في مقاومة المحتل وصولاً إلى التحرير.

ودعا الفصائل المقاومة إلى الوحدة وإعادة رصّ الصفوف من جديد، معتبراً الوحدة بين المكون الفلسطيني هي بمثابة خلاصهم ونصرهم على سجانهم ومحتل أرضهم.

وشدد على أن صوتهم سيبقى عالياً مجلجلاً في فضاءات الحرية ولن تكسر عزائمهم مهما طالت سنوات الأسر وسيبقوا على العهد ثابتين.

تجدر الاشارة إلى أن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني قالتا بأن العامين 2015 و2016 هما الأسوأ على الأسرى الفلسطينيين منذ سنوات.

وأضافتا في تقرير بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني لعام 2016م، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية لا تنفك عن ممارساتها التي لا تمت للإنسانية بصلة، وذلك لمواصلتها مسلسل اعتقال الفلسطينيين في كل مكان وزمان.

وبينتا أن عدد الاعتقالات منذ عام 1967م وحتى أبريل عام 2016م، تجاوزت قرابة المليون مواطن ومواطنة، بينهم أكثر من 15 ألف فلسطينية وعشرات الآلاف من الأطفال.

ولفت التقرير إلى أنه منذ انتفاضة الأقصى في 28سبتمبر 2000م، ولغاية اليوم، سُجلت أكثر من 90 ألف حالة اعتقال، بينهم أكثر من 11 ألف طفل تقل أعمارهم عن 18 عام، ونحو 1300 امرأة، وأكثر من 65 نائبًا ووزيرًا سابقًا، وأصدرت قرابة 25 ألف قرار اعتقال إداري.

وأشار إلى أن الاعتقالات لم تقتصر على شريحة معينة أو فئة محددة، بل طالت كل فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني دون تمييز.

100% تعرضوا للتعذيب
وبين التقرير أن الوقائع وشهادات المعتقلين تفيد بأن 100% من الذين مرّوا بتجربة الاحتجاز أو الاعتقال تعرضوا لأحد أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي والإيذاء المعنوي والإهانة أمام الجمهور أو أفراد العائلة، فيما الغالبية منهم تعرضوا لأكثر من شكل من أشكال التعذيب.

وأوضح أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال 7000 أسير فلسطيني، بينهم 70 أسيرة، وأكثر من 400 طفل، وتحتجزهم سلطات الاحتلال الأسرى في 22 سجن ومركز توقيف وتحقيق إلى جانب معتقلي "عتصيون" و"حوارة" التابعين لجيش الاحتلال.

ولفت إلى أن الاحتلال اعتقل منذ بداية انتفاضة القدس، حوالي 4800 مواطن، منهم نحو (1400) طفل وقاصر غالبيتهم من محافظتي القدس والخليل.

القوانين
ونوه إلى أن الاحتلال يسعى إلى فرض العقوبات والقيود على الفلسطينيين وتشريعها عبر القانون، لاسيما ضد الحركة الأسيرة، فقد شرّع "الكنيست" الإسرائيلي قانون التغذية القسرية للأسرى المضربين عن الطعام خلال العام 2015.

كما وصادق على قانون تشديد العقوبة على راشقي الحجارة وإلزام المحاكم بضرورة الحكم عليهم كحد أدنى عامين وحد أقصى أربعة أعوام، وذلك في خطوة استثنائية تتعارض مع جوهر ومعنى سياسة العقوبات في القانون الجنائي.

وصادق بالقراءة الأولى على مشروع قانون يسمح بإنزال عقوبة الحبس الفعلي على الأطفال الفلسطينيين دون (14 عاماً).

وشرّع الاحتلال اعتقال الفلسطينيين على خلفية نشر آراء وصور على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتقل واستدعى العديد من المواطنين ضمن هذا الإطار، وفرض على عدد منهم الاعتقال الإداري.

الأسيرات والأطفال
وقال التقرير إن: "عدد الأسيرات الفلسطينيات وصل إلى 70 أسيرة في سجون الاحتلال، من بينهن 17 فتاة قاصر، وأقدمهن الأسيرة لينا الجربوني من الأراضي المحتلة عام 1948م.

ووصل عدد الأسرى القاصرين في سجون الاحتلال أقل من 18 عاماً إلى 400 طفل، موزعين على سجني "مجدو" و"عوفر".

وأشار إلى أن الأطفال يتعرّضون خلال فترة اعتقالهم لأساليب متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية، وذلك منذ لحظة إلقاء القبض عليهم والطريقة الوحشية التي يتم اقتيادهم بها من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل.

وأضاف إلى أنهم يعاملون معاملة مُهينة ومذلة أثناء نقلهم للمعتقلات أو مراكز التحقيق، عدا عن الأساليب القاسية وممارسة التعذيب بحقهم، ويشار إلى أن العديد من القاصرين انتزعت منهم الاعترافات بالقوة والتهديد، وحكموا غيابياً.

الأسرى الإداريون
وبين التقرير أن عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال بلغ ما يقارب 750 أسيراً، ويعتبر الاعتقال الإداري العدو المجهول الذي يواجه الأسرى الفلسطينيين، وهو عقوبة بلا تهمة، يحتجز الأسير بموجبه دون محاكمة ودون إعطائه أو محاميه أي مجال للدفاع.

وتستند قرارات الاعتقال الإداري إلى ما يسمى "الملف السري" الذي تقدمه أجهزة المخابرات الاحتلالية؛ بسبب عدم وجود أدلة إدانة.

وتتراوح أحكامه ما بين شهرين وستة شهور قابلة للتمديد، يصدرها القادة العسكريون في المناطق الفلسطينية المحتلة بشكل تعسفي، وطال هذا الاعتقال جميع فئات المجتمع الفلسطيني.

الأسرى المرضى
وخلص التقرير إلى سلطات الاحتلال تنتهج سياسة الإهمال الطبي والمتابعة العلاجية للأسرى المرضى والجرحى، بالإضافة إلى الاعتداء عليهم وتكبيلهم ونقلهم عبر عربات "البوسطة" دون مراعاة لحالتهم الصحية.

ولفت إلى أن عدد الأسرى المرضى وصل إلى أكثر من 700 أسير، منهم 23 أسيراً يقبعون في "عيادة سجن الرملة"، وغالبيتهم لا يتلقّون سوى المسكّنات والأدوية المخدّرة.

وبين أنه قد استشهد خلال عام 2015م أسيرين جرّاء سياسة الإهمال الطبي، ليرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 207، وهما: الأسير المحرر جعفر عوض 22 عامًا، من الخليل، والأسير فادي علي أحمد الدربي 30 عامًا، من مدينة جنين.

الأسرى المعزولون
ورصد التقرير عزل "الشاباك" الإسرائيلي 16 أسيراً انفرادياً بذريعة "الدّواعي الأمنية والملفات السرّية"، 7 منهم معزولين منذ عام 2013م، علاوة على سياسة العزل شبه اليومي للعديد من الأسرى بذريعة "العقوبة"، والتي غالباً ما تكون نتيجة لاحتجاج الأسرى على الظروف السيئة.

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال أعادت اعتقال أكثر من 70 أسيراً من المحررين في صفقة "شاليط" عام 2014م، وشكلت لجنة عسكرية خاصة للنظر في قضاياهم، والتي شرعت في إعادة الأحكام السابقة لهم تحت ما يسمى بالملف السري، وبلغ عدد من أعيد لهم الأحكام 47 أسيراً.

الانتهاكات في السّجون
وتناول التقرير ما تمارسه إدارة مصلحة سجون الاحتلال وقوّات قمع السّجون من أساليب التنكيل والتعذيب بحقّ الحركة الأسيرة في السجون ومراكز التحقيق والتوقيف، وخلال التحقيق معهم، وخلال نقلهم إلى المحاكم والمستشفيات عبر عربة "البوسطة".

وسجّلت العديد من حالات الانتهاكات بحقّ الأسرى، كالحرمان من العلاج والأدوية، والاقتحامات الليلية المفاجئة والنقل التعسفي بين السّجون والأقسام، وحرمان الأسرى من الدرجة الأولى للقرابة من التجمع في نفس السجن في بعض الحالات.

بالإضافة إلى الاعتداء على الأسرى بالضرب وإطلاق قنابل الغاز بين الأقسام والغرف المغلقة، وإطلاق الرصاص في الساحات، إضافة إلى حرمان بعض الأهالي من الزيارة ووضع حاجز زجاجي بين الأسير وعائلته خلال الزيارة، وفرض عقوبات العزل ودفع الغرامات المالية وقطع الإمدادات الكهربائية والمائية عنهم.

رفح

رفح

رفح

رفح

رفح

رفح