عملية "تل الربيع" الاستشهادية

الإعلام الحربي _ خاص

«قوافل الاستشهاديين قادمة وجاهزة للرد والمقاومة وليعلموا أننا نحب الشهادة والموت مثلما يحبون الحياة» كلمات رددها الاستشهادي سامر سميح محمد حماد في الوصية التي سجلها على كاسيت فيديو وزعته سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي معلنة فيه تبنيها لعملية تل أبيب التي أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من الصهاينة في ذروة الاستنفار الصهيوني والاحتياطات الأمنية التي واكبت عيد الفصح اليهودي والإنذارات الساخنة بنوايا حركة الجهاد تنفيذ عمليات.

تطل علينا اليوم الأحد الموافق (17-4) الذكرى السنوية العاشرة لعملية تل الربيع "تل أبيب" الاستشهادية التي نفذها الاستشهادي المجاهد "سامر سميح حماد" في مدينة تل الربيع المحتلة والتي أدت لمقتل 9 صهاينة وإصابة أكثر من 60 آخرين.

وظهر الاستشهادي الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة يحمل سلاحا وهو يتلو وصيته التي ترجمت اصرار حركة الجهاد على تصعيد المقاومة ضد الاحتلال وليؤكد أن المقاومة مستمرة في عملياتها وخرق التحصينات الصهيونية بل وسلسلة الإجراءات الصارمة التي اتخذت , فقد اعترفت قوات الاحتلال أنها تلقت انذارات متعددة حول التجهيز لعملية كبيرة , ولذلك نفذت عمليات متواصلة في منطقة جنين وخاصة في مخيم جنين بدأت قبل وقوع العملية بأيام وكانت لا زالت مستمرة حتى عندما فجر حماد نفسه في تجمع صهيوني لتكون العملية الثانية في نفس الموقع خلال ثلاثة شهور , وأعلنت أجهزة الأمن الصهيونية أنها فشلت في منع العملية رغم المحاولات الحثيثة التي اتخذتها في مخيم جنين حيث نجح الاستشهادي حماد كما صرح أبو احمد قائد سرايا القدس قائلا: ان الشهيد سامر انطلق من مدينة جنين هو يحمل حزاما ناسفا يزن 13 كيلو غرام من المتفجرات حيث اخترق كافة الحواجز وقام بتفجير نفسه أمام أحد المطاعم في المحطة القديمة للباصات وسط مدينة تل أبيب مما أدى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى.

وأردف يقول: إن عملية تل أبيب هي الأولى في سلسلة عمليات ستنفذها السرايا التي شكلت مؤخرا في الضفة الغربية كتيبة أطلقت عليها اسم كتيبة الاستشهاديين وتضم "سبعين استشهاديا واستشهادية وسيقومون بسلسلة عمليات في العمق الصهيوني في مناطق مختلفة في مواجهة حملة الاعتداء الصهيونية على الشعب الفلسطيني.

ردود الفعل
العملية أثارت ردود فعل غاضبة في الأوساط الصهيونية التي لا زالت تبحث عن كيفية نفاذ الاستشهادي لموقع محصن وتفجير نفسه وتحقيق الهدف , لتتعالى الأصوات بالرد الفوري حتى وصلت حد صدور قرار عن وزير الحرب الصهيوني شاؤول موفاز بعد اجتماع مع المؤسسة الأمنية العسكرية الصهيونية في جيش الاحتلال باستهداف الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين, واعلان حرب شرسة ضد حركة الجهاد , التي احتفلت بشهيدها في مسيرات حاشدة نظمتها قي قرية العرقة غرب جنين مسقط رأس الاستشهادي والذي كانت الهدف الأولى للغضب الصهيوني والذي تجسد بقيام قوات الاحتلال باعتقال والد الاستشهادي الأسير المحرر سميح حماد (52 عاما) لعدة ساعات خضع خلالها كما قال لمراسلنا عقب الإفراج عنه للتحقيق من قبل جهاز المخابرات التي كان يركز على الطريق الذي سلكه الاستشهادي.

وقد أحدثت العملية هزة كبيرة في الكيان العبري برزت في عناوين الصحف الرئيسية فصحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية كتبت في صفحتها الأولى والرئيسية عنوان تحت اسم "الجهاد يحطم عيد الفصح"، حيث تناولت خلاله ظروف العملية الإستشهادية وكيفية وصول الاستشهادي رغم الاحتياطات الأمنية التي اتخذتها قوات الاحتلال ووصلت إلى حد انتشار أكثر من ألف جندي صهيوني على طول حدود التماس مع الأراضي الفلسطينية، كما تناولت الصحيفة ذاتها في تعليق لأسرة تحرير الموقع خبر العملية تحت مسمي "جهاد في الفصح" وتناولت خلالها قدرة الجهاد الإسلامي على تنفيذ عمليات أخرى رغم الحصار والعمليات العسكرية ضد عناصره شمال الضفة الفلسطينية خصوصاً.

الاستشهادي الأول
ومما يزيد من حالة الاستغراب والتساؤل حول مدى وإبعاد العملية أنها تأتي عقب نجاح قوات الاحتلال في توجيه ضربات قاسية لحركة الجهاد من اغتيال عدد من ابرز قادتها واعتقال المئات من ناشطيها , ولكن قائد سرايا القدس أكد أن عملية السرايا لن تكون الأخيرة , وقال أن سامر حماد يعد أول أعضاء كتيبة الاستشهاديين التي شكلتها السرايا في الضفة الغربية مؤخرا للرد على التصعيد الصهيوني والذي جعل العملية تحظى بدعم وتأييد في أوساط الشارع الفلسطيني الذي يعيش حالة من السخط والغضب جراء تصاعد العدوان الصهيوني والضغوط التي تزايدت ووصلت حد التهديد بالتجويع والحصار والتي ترجمت نفسها بإعلان قطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني والذي انضمت أمريكا والاتحاد الأوروبي فيه لحكومة الاحتلال التي توقفت عن تحويل الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية بقيادة حركة حماس حتى أنها أصبحت عاجزة للشهر الثاني عن دفع رواتب موظفيها في وقت تزداد فيه الظروف المعيشية صعوبا وتعقيدا , وهذا احدى العوامل التي جعلت الشارع الفلسطيني يرحب بالعملية رغم الاستنكار الرسمي الذي أعلنته الرئاسة الفلسطينية.

الفخر والاعتزاز
أما في قرية العرقة التي تبعد 13 كيلو متر عن جنين فقد امتزجت مشاعر الفخر والاعتزاز التي أعلنت والدة الاستشهادي مع دموع الحزن والألم التي تغلبت عليها بإعلانها عن فخرها واعتزازها بعملية ابنها التي يتحمل المسؤولية الأولى والأخيرة عنها الاحتلال الذي يواصل القتل والاغتيالات والعدوان الذي وصل حد تهديد لقمة عيشنا وتجويعنا على حد تعبيرها.

فالقرية الصغيرة التي يعيشها أهلها كاسرة واحدة سارعت فور سماعها نبأ العملية للتوافد على منزل عائلة حماد لمؤازرتها ورفع معنوياتها وللتخفيف من حزنها كما قال احد أقارب الشهيد , فمشاعر الفخر والاعتزاز كبيرة ولكن هناك مساحة من الحزن على فقدان الأحبة وسامر كان أحب الأبناء لعائلته , وبينما التفت نساء القرية حول والدة وشقيقات الشهيد , فان العشرات من الشبان تطوعوا لإخلاء المنزل من محتوياته تحسبا من قيام قوات الاحتلال بهدمه للانتقام من العائلة ولكن هذه الانتقام كما تقول سامية حماد (45 عاما) والدة الاستشهادي لن يخيفنا وتهديدات الاحتلال لن تخيفنا بعدما فقدنا ابني الذي اعتز ببطولاته فقد كثر حديثه في الآونة الأخيرة عن الشهادة والشهداء وتأثر كثيرا من مشاهد الموت والدمار التي صنعها الاحتلال في جنين ونابلس وغزة وكان يردد دوما أنهم قتلة ويجب معاقبتهم وقد قرر واختار بسرية ووحيدا ولا نملك سوى ان ندعو الله ان يتقبل شهادته ويجعل مأواه الجنة التي كان يدعوا الله ان يجعلها من نصيبه في كل صلاة ومناسبة.

اللحظات الأولى
وبينما كان بعض الشبان يرفعون رايات الجهاد الإسلامي في أزقة القرية , افترشت سامية الأرض , بينما كانت تتعالى الأصوات بعضها يبكي وأخرى تناشد الجميع أن لا يبكوا لان سامر رحل شهيدا في عملية بطولية كما قالت شقيقته والشهيد يفتخر به ولا يبكى عليه , أما والدة الاستشهادي الأول في القرية نظير أبو حماد الذي نفذ قبل أربع سنوات عملية في العفولة فجلست لجانب سامية تشد أزرها وتطلب من النساء ان يباركن لها ويهنئنها بشهادة ابنها وقالت لا نريد التعازي من احد ولا نريد الدموع قدموا التهاني بسامر الذي رفع رأس كل فلسطيني عاليا.

مشاعر الأم
على بوابة منزلها انتصبت الأم تحمل صور الشهيد وهو يحمل سلاحا ويرسم نفس الابتسامة التي ظهرت في وصيته, وسرعان ما قاومت دموعها وقالت لمراسلنا الله يرضى عليه عاش بطل واستشهد بطل لقد أيقظته صباحا كما طلب مني بعدما أمضى ليلته معنا دون أن نشعر بأي شيء وبعدما تناول فطوره ودعني وقبلني وقال انه ذاهب لعمله وكان هذا اعتقادي حتى سمعت اسمه في الأخبار فبكيت لأني لم اشعر به ولم أودعه ولكني أتذكر كلمات عدة كان يرددها مؤخرا فكان يقول أن الحياة لم تعد تطاق في ظل الموت الذي يلاحق شعبنا في كل مكان وفي مرة قال لي انه زهق من هذه الظروف ولم يعد يحتمل مشاهد الموت والدمار وأضافت في البداية عندما سمعت باستشهاده حزنت وفرحت ولكني على قناعة راسخة ان سامر جسد بطولة كبيرة وأنا اعتز بعمليته وأملي أن يكون كل شباب فلسطين أبطال مثله ليدافعوا عن الحق الفلسطيني المغتصب.

الحمد لله على كل شيء ولن نندم فسامر بطل وأدعو الله أن يسلحني بالصبر وأقول له اللهم ارضى عليه مأواه الجنة ولا حول ولا قوة إلا بالله".

سامر ليس إرهابياً
ورغم قلقها وخوفها على مصير زوجها الذي اعتقلته قوات الاحتلال قالت إن ابني ليس إرهابيا وما قام به عمل بطولي يتحمل مسؤوليته الاحتلال وأقول للعالم إن الاحتلال السبب , لأنه لا يستثني احد في جرائمه ومجازره وعملية ابني لا تستحق الإدانة بل الاحترام والتقدير ولن نخاف المحتل وعقابه وعلى العالم أن يتوقف عن الانحياز للمحتل ولن اسمح لأحد بوصف البطل سامر بالإرهابي , أما سميح البالع من العمر 10 سنوات فجلس بين رفاقه يقبل صورة شقيقه ويقول انه بطل كبير ضحى بنفسه من اجلنا وفي سبيل قضيتنا وأنا افتخر به لأنه قام بواجبه ككل فلسطيني لزوال الاحتلال. ويضيف في الفترة الأخيرة كان كل حديثه عن الشهداء وحبه للشهادة ويتمنى أن يموت شهيدا والآن أدركت جوهر ومعاني كلماته بعدما اعتقدت انه كان يمزح.

سيرة ذاتية
سامر هو الابن الخامس في عائلة حماد التي تتكون من 11 فردا منهم ستة ذكور وثلاثة من الإناث وقالت والدته منذ صغره كان شجاعا وذكيا ومحبوبا من الجميع بسبب حسن أخلاقه وطيب معشره , وقد درس في العرقة وحصل على التوجيهي بنجاح وبعد فترة وجيزة من دخوله جامعة القدس المفتوحة تركها جراء الظروف المادية الصعبة التي نعيشها , وكان كتوما محبا لوطنه وعاطفيا مرهف الإحساس , ولكنه كبر بسرعة وامتشق السلاح وانضم إلى قافلة الشهداء ببطولة وشجاعة ليؤكد ان شعبنا لن يستسلم.

والد الاستشهادي
وفي منزل مجاور لعائلة الاستشهادي احتشد رجال وشبان القرية حول والده الأسير المحرر سميح الذي أمضى عدة سنوات في سجون الاحتلال بتهمة المشاركة في أعمال مقاومة , وبعد خروجه من السجن كرس حياته لتربية أبناءه التسعة , ويقول: اعمل موظفا في بلدية جنين وبسبب ظروف الحياة القاسية اضطررت لإخراج سامر من الجامعة التي كان يحبها حيث كان يدرس مادة خدمة المجتمع وها هو يكرس حياته في سبيل شعبه وقضيته.

في ذلك المنزل اصطف طابور طويل من الأهالي الذين عانقوا والد الاستشهادي بحرارة بينما كانت تمتزج لديه مشاعر الحزن بالفرح وهو يقول لطالما عانينا من الاحتلال الذي اغتصبت سجونه سنوات طويلة من عمري , وقد قاسيت كثيرا لتوفير قوت أطفالي خاصة وان الاحتلال منعني من العمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 ولكن سامر اخترق كل الحواجز ونفذ عمليته في سبيل وطنه وقضيته وشعبه لذلك فان مشاعري مزيج من الحزن لأنه كان يساعدني في إعالة أسرتي ومشاعر من الفرح ومع ذلك اقول الله يرضى عليه ويتقبل شهادته , وأضاف نعم سيكون هناك عقاب وغضب صهيوني فقد اعتقلوني وحققوا معي ولكن ابني بطل.

الوصية
وتعالت الهتافات في منازل قرية العرقة لدى عرض أجهزة الإعلام لوصية سامر الذي صور شريطا قبل تنفيذه للعملية وهو يستعرض بأسلحة خفيفة حيث أعلن انه ينتمي إلى خلية الشهيد لؤي السعدي التابعة لسرايا القدس التي تنفذ العملية كما قال ردا على جرائم الاحتلال ومجازره وتأكيدا على استمرار المقاومة".

ورغم قصر الوصية التي تلاها سامر وهو يحمل سلاحا وعلى جبينه عصبة سوداء كتب عليها سرايا القدس فانه أكد ان عمليته هدية للأسرى والمعتقلين القابعين في السجون الصهيونية بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني.

بطل من السرايا
وبينما أصبح اسم سامر حكاية كل بيت في قرية العرقة ’ فان الأهالي اجمعوا على التعبير عن إعجابهم به قبل وبعد استشهاده , وقال احد أصدقائه ان سامر شاب متدين وخلوق ومجاهد وكان من شباب المسجد ويداوم على إقامة الصلوات جميعها في المسجد , كما لم يتخلى عن ممارسة واجبه النضالي من خلال المشاركة في المسيرات والمواجهات إضافة لنزاهته وحسن تعامله مع الناس , أما والدة الاستشهادي فقالت إننا نفتخر به لأنه رفع رؤوسنا عاليا.

وكانت العملية أدت إلى مقتل تسعة صهاينة وإصابة أكثر من ستين آخرين, مما جعلها تحظى بمكان الصدارة في وسائل الإعلام العبرية , حيث كتبت صحيفة "معاريف" في صحفتها الرئيسية خبراً تحت عنوان "وجبة الغذاء أصبحت كابوساً" وتناولت فيه قدرة الجهاد الإسلامي على تنفيذ عملية استشهادية أخرى في المكان ذاته الذي استهدفته منذ ثلاثة أشهر في عملية مماثلة وفي المكان ذاته وفي مقال كتبه "زئيف شيف" أحد الخبراء الأمنيين والاستراتيجيين في دولة الاحتلال وجه لجهاز الأمن الصهيوني رسالة مفادها بأن حركة الجهاد الإسلامي تسعي لتنفيذ مزيد من العمليات بمباركة الحكومة الفلسطينية، كما تطرق في مقالته إلى التمويل الإيراني للجهاد ووقوف إيران غير المباشر خلف العملية التي انطلقت بعد تهديدات زعيم الجهاد الإسلامي في الخارج من العاصمة الإيرانية طهران".



عملية سامر حماد

عملية سامر حماد

عملية سامر حماد

عملية سامر حماد

عملية سامر حماد

عملية سامر حماد

عملية سامر حماد

عملية سامر حماد

disqus comments here