الإعلام الحربي _ خاص
اعتبر خبراء ومحللون عملية القدس التفجيرية تطوراً احترافياً لانتفاضة القدس التي أدعى الاحتلال إخمادها ووأدها عبر سياسته الإجرامية التي قام بها شعبنا الفلسطيني بالضفة والقطاع ، مؤكدين أن هذه العملية التي تأتي بعد فترة من حالة الصمت المرعب للاحتلال، ستكون باكورة للعمليات التفجيرية، أسوة بتسلسل الأحداث التي شهدتها فترة انتفاضة الأقصى.
تطور نوعي ففشل مزدوج
ومن وجهة نظر الخبير العسكري اللواء متقاعد يوسف الشرقاوي، أن عملية القدس التفجيرية تشكل تطور جديد للعمل المقاوم للاحتلال، و فشلاً أمنياً ذريعاً للمنظومة الأمنية الصهيونية، وربما يكون الفشل مزدوجاً إن كان منفذها من الضفة الغربية التي تسيطر عليها أجهزة السلطة "الوطنية" التي تمارس التنسيق الأمني مع الاحتلال. على حد تعبيره.
وقال الشرقاوي خلال حديثه لـ "الإعلام الحربي":" عملية القدس تؤكد من جديد صمود وبسالة وإصرار شعبنا الفلسطيني بالضفة الغربية والقدس الشريف على مواصلة معركته ضد الاحتلال حتى تقرير مصيره، رغم كل الإجراءات القمعية التي استخدمها الاحتلال من عمليات إعدام ميدانية واعتقالات عشوائية وهدم منازل وإغلاق طرق وحصار اقتصادي"، مشيراً إلى أن العدو نفسه أعرب عن مخاوفه من حدوث من هذه العمليات النوعية التي لها تأثير الكبير على الشارع الصهيوني الذي يعيش حالة هوس أمني دائم.
ويرى الخبير العسكري أن عملية القدس تؤسس لعمليات أخرى، أسوة بما شهدته انتفاضة الأقصى من تطور في الأداء وانتقال في اختيار الأدوات الأقل تكلفة والأكثر إيلاماً للعدو ، متوقعاً استمرار هذه الانتفاضة التي واجهت الكثير من الصعوبات والعراقيل والتحديات إلى يومنا هذا حتى تحقق أهدافها.
وحول إمكانية استغلال العدو الصهيوني لهذه العملية لشن حرب جديدة على قطاع غزة، حال كان وراءها تنظيم فلسطيني ...؟، أجاب الشرقاوي :" الحقيقة أن الكيان الصهيوني لا يعيش بدون حروب، ومتوقعاً أن يشن هذا الصيف حرب جديدة، وربما يتجه نحو الحلقة الأضعف له قطاع غزة، أو جنوب لبنان لا نعلم، لكن أي حرب بحاجة إلى غطاء دولي" ، لافتاً إلى ما يقوم به الكيان من إجراءات على الأرض وتصريحات أشبه بعمليات التسخين لتهيئة جبهته الداخلية والرأي العالمي لأي حرب قادمة.
وأشار الشرقاوي إلى خطورة تصريح رئيس أركان جيش الاحتلال العنصرية التي قال فيها أن الجيش الصهيوني هو جيش الشعب اليهودي، بما يعني أنه يمكن للجيش الصهيوني تنفيذ عمليات خارج فلسطين المحتلة في أي نقطة في العالم كما حدث في بداية احتلاله لفلسطين.
عملية احترافية
أما المحلل السياسي أ. حسن عبدو فرأى أن عملية القدس التفجيرية أكثر احترافيةً من العمليات التي شهدتها الانتفاضة القدس حتى يومنا هذا، متوقعاً أن تشهد المرحلة القادمة تطور وانتقال للعمليات التفجيرية من حيث قوتها وجرأتها ودقتها في انتقاء الأهداف.
وقال عبدو لـ "الإعلام الحربي":" الشباب الفلسطيني الذي أشعل فتيل هذه الانتفاضة أخذ على عاتقه مواصلتها حتى تحقيق أهدافها زوال الاحتلال مهما كلفه ذلك من ثمن هو حياته التي هي ليست أغلى من كرامته وحقه في الحياة والحرية فوق أرضه أسوة بكل العالم" ، مبيناً أن كافة المؤشرات والدلائل الحاصلة على الأرض تؤكد أن الفشل سيكون مصير كل المحاولات البائدة التي تبذلها وستبذلها حكومة الاحتلال والأجهزة الأمنية التي تمارس التنسيق الأمني مع الاحتلال، لأن الشباب الفلسطيني أخذ على عاتقة زمام المبادرة في التنفيذ والإصرار على مواصلة انتفاضة القدس .
واستبعد عبدو أن يشن العدو الصهيوني حرب جديدة على قطاع غزة، حال كان تنظيم فلسطيني يقف وراء العملية، قائلاً :" التصريحات الصهيونية من الأمس حتى صباح اليوم طرأ عليها التخفيف من لغة التهديد ، فبعد أن كان أفراد من تنظيم الجهاد يقفون وراءها ، خرجوا بتصريحات جديدة متواترة أنها عملية غير منظمة وهي فردية".
صفعة مدّوية
في حين أجزم المختص بالشأن الصهيوني حمزة سليمان أن عملية القدس البطولية وضعت أجهزة حكومات الاحتلال ومن يدعمه ويراهن معه من السلطة "الوطنية" التي تمارس التنسيق الأمني على أعلى مستوى على أن ممارستهم أخمدت انتفاضة القدس، ذهبت في مهب الريح، مشدداً على أن العملية تمثل صفعة قوية ومدوية للمنسقين والمراهنين على وأد الانتفاضة التي يقودها شباب فلسطين.
وتوقع المختص بالشأن الصهيوني المزيد من العمليات النوعية في الفترة القادمة، ولكن على فترات متباعدة زمنياً بسبب الإجراءات الأمنية التي يمارسها الاحتلال ومن ينسق معه، على حد تعبيره.
وحول من يقف وراء العملية البطولية، قال سليمان لـ "الإعلام الحربي" :" إن كان تنظيم فالتنظيمات جزء من النسيج الفلسطيني وهو أمر غير مستبعد منها لأنها اتخذت قرار المواجهة مع الاحتلال ولن تتراجع، واستطرد قائلاً :" ولكن في الوقت الراهن وقوف تنظيم وراء العملية معناه أن التنظيمات الفلسطينية استطاعت تنظيم وترتيب وضعها في الضفة والقدس رغم كل الإجراءات الأمنية المعقدة التي يمارسها الاحتلال والسلطة، وأننا سنشهد عمليات منظمة ومعقدة ودقيقة تضرب العمق الصهيوني".
واستدرك قائلاً :" الراجح أنها عملية فردية لمجموعة شبابية ربما تكون تابعة لتنظيم لكن العمل بصورة فردية، استطاعت العمل بصمت والتنفيذ بصمت وهو ما يعني أن الكيان الصهيوني سيكون على موعد مع موجات من العمليات البطولية المعقدة والأكثر وجعاً للكيان في الفترة القادمة".
وعن الرد الصهيوني على عملية القدس؟ ، رأى المختص بالشأن الصهيوني أن رد فعل الاحتلال لن يتعدى حدود تضييق الخناق على أهلنا في الضفة، وممارسة المزيد من الاعتقالات العشوائية، والضغط على السلطة لزيادة وتيرة التنسيق الأمني الذي بلغ ذروته، وتشديد الرقابة على شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها، وأجهزة الاتصال المختلفة بهدف الوصول لطرف خيط يقودها إلى هوية منفذ أو منفذي عملية القدس التفجيرية.
وتذكرنا عملية القدس التفجيرية بعملية سرايا القدس التي نفذها الشهيد القائد محمد رباح عاصي، منفذ عملية "تل أبيب" التي وقعت بتاريخ (21-11-2012م) و أسفرت في حينها عن إصابة أكثر من عشرين صهيونياً بجراح، خمسة منها ما بين المتوسطة والخطيرة، وجاءت كرد أولي في العمق الصهيوني على العدوان الصهيوني على قطاع غزة، خلال معركة السماء الزرقاء عام 2012م.

