رعب العمليات الاستشهادية يعود من جديد

السبت 23 أبريل 2016

الإعلام الحربي _ خاص

“عبوة ناسفة في حافلة صهيونية وفي قلب القدس، هو حدث غير طبيعي وغاية في الخطورة، ويعتبر تطور كبير في العمليات الفلسطينية التي انطلقت منذ أكثر من 6 أشهر، يحتم على أجهزة الأمن الوقوف عنده، ويضطرهم لتغيير خطة اللعب مع الشبان الفلسطينيين”، هذا ما قالته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية في مقالة للمحلل العسكري في الصحيفة “بون بن يشاي”.

روح الفداء لا تموت
العملية البطولية في القدس، وضعت قادة أجهزة الاحتلال الأمنية في مأزق أمام الرأي العام في الكيان الصهيوني، بعد حديثهم المطول عن خبو نار الانتفاضة وإحكام سيطرتها على جذوة الشباب الفلسطيني التي لم تدم سوى 6 شهور، ليتراجع معها عدد العمليات لحوالي النصف، لتكون هذه العملية مؤشر كبير على أن روح الفداء لدى الفلسطينيين لا تموت وإنما هي استراحة محارب.

وقال “بن يشاي”: “العملية أدخلتنا في دوامة أكبر خطراً من سابقتها من العمليات، ونستطع القول إن الفلسطينيين بدأوا بتنفيذ تهديداتهم، وأدخلونا في المحطة التالية من الانتفاضة، وبصورة أكبر حنكة وأكثر خطراً، بعبوة ناسفة بحجم ليس بصغير”.

أربكت حسابات العدو
من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم صوافطة إن العملية النوعية في مدينة القدس المحتلة تدلل على أن حيوية الانتفاضة لازالت مشتعلة رغم الهدوء الأخير.

وقال المحلل والكتاب صوافطة في حديث خاص لـ"الإعلام الحربي" إن العملية الفدائية أربكت حسابات الكيان الصهيوني، وكسرت نظرية أمنه وأرعبت جميع الصهاينة في كل مكان.

وأضاف أن عملية القدس تأخذ طابع جديد وتدخل انتفاضة القدس في معادلة جديدة لم يتوقعها قادة الاحتلال والأجهزة الأمنية الصهيونية إطلاقاً.

وأوضح أن العملية النوعية بالقدس خلدت باكورة العمليات الاستشهادية التي زلزلت الكيان الصهيوني في السابق، مطالباً شباب الانتفاضة الثائرين بتصعيد العمل الفدائي المقاوم ضد جنود الاحتلال والمستوطنين.

عملية مدبرة بحنكة
وأضاف “بن يشاي”، “خلال الشهور الستة الماضية، حصلت عدة عمليات ألقيت فيها عبوات ناسفة باتجاه دوريات الجيش وجنوده، لكنها كانت تلك العبوات محلية الصنع وبدائية خفيفة، في حين هذه العبوة كانت مصنوعة بحنكة ومحشوة بالشظايا وكمية ثقيلة من المتفجرات، أسفرت عن حريق هائل بالحافلتين”.

وبحسب “بن يشاي” فإن العملية فتحت الباب على مصراعيه أمام العديد من الأسئلة حول مَن مِن التنظيمات الفلسطينية نفذت العملية؟ وهل نحن أمام منعرج جديد للانتفاضة التي فجرها الفتية الفلسطينيين؟ وهل يمكن القول إننا دخلنا في طابع الهجمات القاتلة التي عشناها خلال الانتفاضة الثانية؟”.

وقال “بن يشاي”: “إنه وبغض النظر عن الجهة التي تقف خلف هذه العملية، لا بد للأجهزة الأمنية أن تدرك أن هذه العملية فتحت باباً جديداً من أبواب جهنم على الصهاينة، وإذا لم تبادر لإغلاقه بطريقتها ستكون بداية ثورة فلسطينية جديدة في وجه “إسرائيل” كلها، فأمام كل 10 محاولات لتنفيذ عمليات مشابهة، كانت تحبطها قوى الأمن، ربما فشلت تلك الأجهزة في الوصول لعدد آخر منها، وهذه العملية واحدة من تلك المحاولات الناجحة، ولها ما بعدها”.

عودة للانتفاضة الثانية
من جهتها قالت القناة الثانية في تلفزيون العدو: “إن انفجار الحافلتين في القدس، أعاد سكان القدس لأيام الانتفاضة الثانية، كما أن هذا الانفجار أخرج مرة أخرى مخاوف سكان القدس من العودة لأيام العمليات الاستشهادية.

في حين حذرت صحيفة “معاريف” الصهيونية من الركون لهذه التحليلات بكون العملية في القدس عملية فردية، داعية أجهزة الأمن الصهيونية لتقديم إجابة للصهاينة حول كيفية وصول هذه العبوة للحافلة من خلف أعينهم، وهل الإجراءات التي أعلنوا عن تنفيذها على طول جدار الضم والتوسع ناجعة لمنع تنفيذ المزيد من العمليات المشابهة.

وقالت الصحيفة “الصهاينة يأملون أن تكون هذه العملية حدث فردي، على الرغم من انعدام المؤشرات التي تدل على كونها عملاً عفوياً.

من جهتها قالت صحيفة “هآرتس” الصهيونية “إن مشهد الحافلة المتهتكة، أرجع الصهاينة بالذاكرة إلى مشاهد الانتفاضة الثانية، التي قتل فيها مئات الصهاينة بواسطة التفجيرات”.