الإعدامـات الميدانيـة.. إرهـاب لا يتوقـف

الخميس 28 أبريل 2016

الإعلام الحربي _ غزة

يتواصل مسلسل الجرائم المُمارس بحق الفلسطينيين في الضفة المحتلة والقدس المحتلتين؛ إذ شهدت هذه الجرائم التي يعد أبرزها الإعدام الميداني بدم بارد، تصاعداً في وتيرتها في ظل "انتفاضة القُدس" التي تدخل شهرها الثامن على التوالي، في المقابل يزداد هوس وتخبُّط الاحتلال من اشتدادها، متخذاً كل الوسائل الإرهابية لوقفها. ليس آخر فصول الاحتلال الدالّة على تخبطه من الانتفاضة، كان صباح أمس الأربعاء، حين أقدم على إعدام سيدة (أم لطفلين) وشقيقها بدم بارد على حاجز "قلنديا"، شمال مدينة القدس المحتلة؛ بزعم محاولتهما تنفيذ عملية طعن ضد الجنود.

شهود عيان أفادوا لـ»الاستقلال» أن «قوات الاحتلال أطلقت النار على السيدة والشاب بشكل متعمد، وأصابتهما بجروح خطيرة، وأبقتهما ينزفان في المكان لأكثر من نصف ساعة، فيما منعت سيارات الإسعاف من الاقتراب للمكان، حتى اسُتشهدا».

وزارة الصحة الفلسطينية، من جهتها، أكّدت أن السيدة التي استشهدت تُدعى «مرام أبو إسماعيل (طه) « (23 عاماً)، وشقيقها إبراهيم صالح طه (16 عاماً)، وكلاهما من مدينة القدس المحتلة.

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، حمّلت حكومة الاحتلال كامل تداعيات وتبعات جريمة إعدام الشقيقين عند حاجز قلنديا.

وقال مسؤول المكتب الإعلامي للحركة داود شهاب في تصريح صحفي «إن عجز الإرادة السياسية الرسمية عن ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة يُخلف مناخًا يشجع الاحتلال على تكرار جرائم الإعدام الميداني، التي تستهدف أبناء شعبنا على حواجز القتل، معتبراً أن «استمرار جرائم الاحتلال قتلًا وإعدامًا واغتيالًا وحصارًا يضع شعبنا أمام خيارٍ واحد، وهو استمرار الانتفاضة، وتصعيد المقاومة دفاعًا عن نفسه وأرضه».

وبعد تنفيذ الجريمة؛ أغلقت قوات الاحتلال حاجز «قلنديا»، وفرضت حظراً للتجول في محيط المكان، ومنعت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني من الاقتراب للحاجز، كما أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت لتفريق المتواجدين والمارة.

ولم تكتفِ قوات الاحتلال بارتكاب الجريمة، بل زعمت أن الشهيدة «طه» التي كانت بصحبة شقيقها تقدمت نحو أحد أفراد الحرس على الحاجز شاهرة سكيناً؛ الأمر الذي استدعى إطلاق النار عليها من مسافة قريبة من قبل قوات حراس الحدود.

في السياق، ذكرت وسائل إعلام الاحتلال أن الجنود برّروا إعدام الفتاة وشقيقها بمزاعم وجود تهديد أمني، موضحة أن حكومة الاحتلال شددت على طواقم ما تُسمى بـ «نجمة داود الحمراء» بعدم معالجة أي فلسطيني في مكان العملية.

وتعمد قوات الاحتلال على إعدام الفلسطينيين الذين تدعي بأنهم منفذو العمليات وتركهم ينزفون حتى الاستشهاد دون تقديم العلاج لهم، فيما تكتفي طواقم الإسعاف التابعة للاحتلال بتقديم الإسعافات للجنود فقط .

دليل توتّر وعجز

الكاتب والمختص في الشأن الصهيوني, من الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 وديع أبو نصّاًر، رأى أن جريمة إعدام الاحتلال للشقيقين على حاز «قلنديا» ليست الأولى من نوعها، بل سبقها العشرات من عمليات الإعدام الميدانية المُشابهة بحجة تنفيذ عمليات طعن ضد جنود الاحتلال.

وبيّن أبو نصَّار, أن لجوء قوات الاحتلال لسياسة الإعدامات الميدانية ضد الفلسطينيين دليل عن حالة التوتر والعجز السائدتين لدى الاحتلال، من الانتفاضة والعمليات الفدائية التي ينفذها الفلسطينيون، خصوصاً في ظل الصعود والهبوط في تنفيذ العمليات.

وأكّد أن هناك دعماً وغطاءً سياسياً من حكومة الاحتلال لسياسة الإعدامات الميدانية، مشدداً على أن حالة التوتر التي يعيشها الاحتلال والمستوطنون بفعل عمليات الانتفاضة، والغطاء السياسي، والتحريض الواضح ضد الفلسطينيين، هي التي تدفع قوات الاحتلال للاستمرار في سياسة الإعدامات.

وتوقّع الكاتب والمختص في الشأن الصهيوني, موجة أشد شراسة لإنتفاضة القدس خلال الأيام المقبلة، لا سيما في ظل استمرار غياب الحل السياسي للقضية الفلسطينية، والصراع الصهيوني – الفلسطيني.

وبارتقاء شهيدي امس يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء انتفاضة القدس مطلع تشرين أول/ أكتوبر 2015، إلى 213 شهيداً .

المصدر / الإستقلال