الإعلام الحربي _ خاص
نكبة التشريد والمجازر لا زالت ماثلة وقائمة في مسلسل الاستيطان بالضفة والتهويد والتهجير في القدس المحتلة ومشاهد القتل التي تتراءى يومياً بفعل الاستباحة المستمرة للأرض والإنسان" فهي جريمة متواصلة بحق آلاف الأسرى في سجون الاحتلال، وبحق المحاصرين في غزة وكانتونات الضفة. وبحق آلاف المهجرين في الشتات ومخيمات اللجوء، فهي مشهد ماثل ومتجدد لا يتوقف ولا ينتهي إلا بتحقيق العودة، وهي تختزل كل أسباب الصراع في فلسطين الذي راح ضحيته آلاف الشهداء والأسرى ومسلسل طويل من التضحيات التي لا تنتهي.
حلم العودة الذي يتحدث عنه كبار السن من اللاجئين، لا يفارق أحاديث صغارهم، رغم أنهم لم يروا أرضهم سوى عبر شاشات التلفاز، حيث يتوارثون قصص لجوء أجدادهم وحياتهم في قراهم قبل النكبة ورحلة لجوئهم المريرة، ويرددون اسم فلسطين في أناشيدهم ورسوماتهم، ليفندوا المقولة التي أطلقتها "جولدا مئير" رئيسة وزراء الكيان الصهيوني عام 1948م عندما قالت: "سيموت الكبار وينسى الصغار"، وذلك تعليقاً على تهجير الفلسطينيين.
الحاج حسن أبو الخير 83 عاماً مهجر من بلدة يافا ابتدأ حديثه للإعلام الحربي قائلاً: " لا نعرف البديل، ولا بديل عن أرضنا في فلسطين ، وأمنيتي أن أعود إلى قريتي وأن أموت في ساحات المسجد الأقصى، وها هم صغارنا متمسكون بحق العودة أكثر من الكبار، وما زرعناه في نفوسهم من حب فلسطين والتمسك بقضيتها قد أثمر".
وعن حلمه بالعودة إلى قريته يقول: " رغم أنه لم يبق من العمر الكثير للعودة إلى بلدي يافا، إلا أنني أثق جيداً أن جيل التحرير سيعود وسيسطر أجمل معاني الانتصار على هذا المحتل الغاصب، ولو أننا خرجنا هرباً من العذاب ومما سمعناه عن أفعال العصابات اليهودية بحق الأطفال والنساء والشيوخ لما تركنا الأرض التي نتمنى احتضانها اليوم".
ودعا أبو الخير الشباب للتمسك بالقضية الفلسطينية والسعي لدعمها بمختلف الوسائل مادياً ومعنوياً، بحيث تكون راسخة في وجدانهم، وأن يعدوا أنفسهم للتحرير والعودة إلى مدنهم وقراهم المغتصبة في فلسطين".
من جانبه أكد الدكتور علي النجار أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأقصى والمهجر من بلدة الجورة المحتلة أن حق العودة مقدس، لا يسقط بالتقادم ولا تلغيه القرارات أياً كان مصدرها وشدد على تصميم الشعب الفلسطيني على تطبيق حق العودة باعتباره حقاً طبيعياً وتاريخياً، وتعبيراً عن صلة أبدية بين الإنسان الفلسطيني وأرضه وبيته وبيئته الأصلية".
وأضاف :" أن الخامس عشر من آيار كان علامة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني، حيث تعرض شعبنا ومازال منذ مطلع القرن الماضي لحملات إنهاء وجوده على أرضه، استخدمت فيها دولة الكيان الصهيوني المزعومة الناشئة على أرضنا الأسلحة وأدوات وأساليب الإرهاب والمجازر بهدف اقتلاع شعبنا من جذوره الثقافية والتاريخية، ومنعه من بناء مستقبله على أرضه، فاستهدفت ركائز بنيانه الثقافي والاجتماعي بالتهجير الفكري والتشريد الفعلي للملايين من أبناء شعبنا، وعملت على حرمانهم من العودة لأراضيهم وبيوتهم فسجلت بذلك".
وأكمل النجار قائلاً :" أن المشروع الاحتلالي الاستيطاني الصهيوني لم يفلح بتحقيق أهدافه رغم تعرض الشعب الفلسطيني لعمليات تهجير وتقتيل وإبادة جماعية منظمة، إذ بقي شعبنا متمسكاً بأرضه، حتى الذين أجبروا على الهجرة فقد حملوه في قلوبهم وذاكرتهم على أمل العودة بالغد القريب".
وطالب بضرورة حشد كل الجهود الوطنية والقومية، والإجماع على استراتيجية عربية موحدة ملزمة، تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، والخروج من التذرع بالخلافات والانقسامات والتنازعات على حساب المصلحة القومية العربية الجامعة، وعلى حساب استكمال برنامج التحرر الوطني والكرامة الوطنية والقومية.
وختم الدكتور علي حديثه :" أن شعبنا الفلسطيني مصمم على تطبيق حق العودة كحق مقدس لكل فرد وفق كافة المواثيق والقوانين الدولية".

