حوار مع والدة الشهيدين محمود ونضال المجذوب

الإعلام الحربي _ غزة

ـ كان للشهيد محمود دوراً مهماً وبارزاً في العديد من العمليات ضد اليهود.

ـ الشهادة أمنية المؤمن... والدين إيمان وجهاد.

ـ الشهيد نضال مؤمن ومخلص وتمنى الشهادة فنالها.

ليس هيِّناً اللقاء بأم شهيد، فكيف اللقاء بأم شهيدين، عاهدتهما في حياتهما «أن لا تبكيهما.. إن رزقهما الله الشهادة»...

وهي تدرك أنهما يعملان ليل نهار لنيل الشهادة والفوز بالجنان... معنويات عالية... إيمان بالله عميق... ثبات على خط الجهاد رغم كل التضحيات؛ فأبو حمزة وأبو هادي سارا على خط ذات الشوكة... طريق الجهاد المليء بالأشواك والصعاب والأشلاء والدماء... طريق أوّله الجهاد... وخاتمته الشهادة المباركة... قال تعالى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾.

أمّ ثكلى حزينة مفجوعة بفقدان ولديها، ولكن لديها إصرار عجيب على فداء الإسلام والقدس وفلسطين بكل ما تملك... تَشْعُرُ بحضرتها كمْ هي هذه الدنيا «حقيرة»، وكم هي «جميلة» الشهادة... مع والدة الشهيدين المجاهدين: أبو حمزة وأبو هادي تصغر الكلمات أمامها... ولكن يبقى العهد هو العهد... الرصاص دائماً موجهاً لصدر العدو الصهيوني... والقدس دائماً قبلة المجاهدين والأمة من أجل التخلص من «الغدة السرطانية» المسماة إسرائيل.

وفي لقاءٍ مع والدة الشهيدين المجاهدين محمود المجذوب، ونضال في منزل العائلة في صيدا (17/6/2006)، فتحدثت الحاجة خالدية الأتب عن الشهيدين، ووجهت رسالة إلى المجاهدين بضرورة التمسك بالدين لتحرير كل فلسطين. وفيما يلي نص الحوار:

بداية تحدثت الحاجة خالدية والدة الشهيدين عن طفولة الشهيد أبو حمزة فقالت: «منذ كان عمره عشر سنين كان ملتزماً وعنده إيمان، ومتديناً ويحب عمل الخير. فقد نشأ على الحياة الدينية. وكان يحب الناس وهم يبادلونه الشعور ذاته. ورفاقه يحبونه لأنه صادق، ولا يتدخل في شؤون غيره». وأضافت: «أكمل تعليمه المدرسي والتزم بالجهاد منذ كان عمره 17 سنة، فصار تقريباً ملتزماً بالقضية وصار يمشي مع الشباب المؤمنين المجاهدين حتى يكملوا الطريق. ويوجد طبعاً مجاهدون كثيرون في صيدا ولكنه أصبح له رمزاً.. وبدأ يجاهد وبدأنا نقف معه، وبدأت القضية تكبر، وهو يكبر والقضية تكبر معه.

فالقضية التي قاتل من أجلها هي قضية عادلة للمسلمين وكان يعمل والحمد لله ليس لديه أي غاية أو أي شيء شخصي وخاص، بل كان يعمل لله تعالى وللدين وللقدس التي هي ثالث الحرمين ويجب أن تتحرر من رجس اليهود. فهذه الأرض حقنا نحن العرب والمسلمين، وهذه كانت قضيته التي كان يعمل من أجلها. وتعرّف على شباب مؤمنين بالقضية وبدأوا يجاهدون مع بعضهم والحمد لله كانوا صفاً واحداً وكان الجهاد هو الهدف الأساسي لهم ـ والحمد لله ـ ربنا أعطاه ذهناً (عقلاً) واسعاً فطوّر نفسه حتى أصبح قائداً مهماً. لأنه مؤمن بهذه القضية إيماناً كبيراً وطبعاً اليهود عندما يشعرون أن شخصاً يشكل خطراً عليهم ويجاهدهم، فهذا لا يناسبهم ويعملون على إزاحته عن طريقهم، ولكن خاب ظنهم فالشهيد القائد محمود مجذوب سيخلفه مجاهدون آخرون أشدّ بأساً وقوة في الجهاد كما هو قائدهم».

وعن فترة اعتقال الشهيد أبو حمزة في سجن أنصار بعد الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982، قالت والدة الشهيدين:

«في فترة الاعتقال كان الشهيد محمود عمره 17 سنة، كان يُخَزِّن السلاح في البيت وكنا نساعده ونعلم لأن قضية مقاومة الاحتلال بدمنا. نحن تربينا مع الشهيد معروف سعد، وبدمنا الوطنية، وبدمنا هذه القضية».

وأضافت: «كان في فترة الاجتياح الصهيوني يوجد جواسيس بكثرة وعندما اعتقله الإسرائيليون وأخذوه على أنصار، وزرته مرة هناك، ولأنه كان يشكّل خطراً على اليهود وضعوه مع عدد من المجاهدين الذين يعتبرونهم «مشاغبين» في زنازين منفردة، فقد كانوا خطيرين عليهم ودائماً يعملون انتفاضة في المعتقل ودائماً يضربون عن الطعام. ولأنه كان أحد الذين تسميهم إسرائيل «المشاغبين» في المعتقل، أطلقوا سراح المعتقلين وهو أخذوه إلى الداخل على سجن عتليت، وبقي هناك حتى خرج بعملية تبادل الأسرى. وعندما خرج من المعتقل من عتليت صار الجهاد عنده أكبر وأعظم، ما أثَّر فيه السجن عند اليهود. فقد خرج وعنده عزيمة أقوى وصار لديه التصميم على الجهاد أكثر بفضل الله سبحانه وتعالى، وتعرف على الشباب المؤمنين والشباب الصالحين وبدأوا يقومون بأشياء نعرفها، وأخرى لم نعرفها لأن هذا العمل كان يحيطه بالسرية. وكان للشهيد دور في العديد من العمليات في مدينة صيدا أثناء الاجتياح الإسرائيلي. فقد نصب الشهيد أبو حمزة ومعه عدد من المجاهدين كميناً لدورية صهيونية ولحدية مشتركة وعندما أصبحت الدورية تحت مرمى نيرانهم أمطروها بالأسلحة الصاروخية والرشاشة مما أدى إلى مقتل ضابطين إسرائيليين وضابط من ميليشيا لحد. وأضافت والدة الشهيدين: أروي لكم حادثة حصلت عندما أتى العميل «أبو فراس» ومعه عملاء واقتادوا الشهيد أبو حمزة ووضعوه في السيارة فصاح أبو حمزة: «لو معي سلاح ما كنت أتركه يأخذني إما أن أقتله أو يقتلني لأن هذا العميل تسبب باعتقال الكثير من المجاهدين». الحمد لله كان عنده إيمان بالله كبير وكان جريء وكانت أمنيته أن يستشهد وهو يقاتل اليهود فقد كانت هذه أمنية حياته.

وعن شعورها بعد اعتقال شبكة الموساد الصهيوني في لبنان والتي اغتالت ولديها، فقالت:

لقد شعرت بارتياح والله «يأخذ بيد الذين كشفوا هذه الشبكة»، ونأمل أن تنكشف كل الجرائم التي حصلت في لبنان حتى لا يظل البعض يلقي التهم جزافاً. هذه الشبكة هي التي سعت إلى خراب لبنان وهي التي قتلت حتى تشعل الفتنة ويخرب لبنان.

وعن الشهيد نضال أبو هادي، قالت والدة الشهيدين:

كان الشهيد نضال يجاهد في صفوف المقاومة الفلسطينية قبل انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي. وسُجن الشهيد نضال في سوريا لأنه كان ينتمي لحركة فتح. وبعدما أُفرج عنه التحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي، وأصبح يعمل مع أخيه أبو حمزة، صحيح أنها كانت فترة قصيرة، ولكن الحمد لله الجميع يشهد لنضال أنه رجل مؤمن وعنده عطاء كثير، وعنده ذاكرة قوية، وإخلاص لعمله وأصحابه، وصادق مع الجميع. الحمد لله كان طالب شهادة والله أعطاه إياها.

ووجهت أم الشهيدين كلمة إلى أمهات الشهداء بشكل عام سواء لأمهات الشهداء في المقاومة في لبنان أو في فلسطين، فقالت:

والله أقول لأمهات الشهداء: أنا وضعت يديَّ بأيديكم، أنتم أمهات شهداء وأنا أم شهيدين.

والقضية واحدة والدم واحد والطريق واحد.. ولو كنا نحن لبنانيين لكن قضية فلسطين هي قضية المسلمين والعرب، هي ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، وبالنهاية الشعب الفلسطيني شعب مظلوم لا أحد ينظر إليه، كل يوم يسقط شهداء أين الدول العربية والحكام؟! البعض يريد إعطاءهم فلوس، الفلوس ليست كل شيء، الشعب الفلسطيني يريد أناساً تجاهد لتحرير القدس والمقدسات الإسلامية، وليس إسكاتهم بالمال. أين العرب؟! أين المسلمين؟! الدين ليس صلاة فقط، الدين إيمان وجهاد في سبيل الله.

وأضافت في كلمة وجهتها خاصة إلى مجاهدي حركة الجهاد الإسلامي أقول لشباب حركة الجهاد الإسلامي إنني أعزّيهم بابني لأنهم كانوا أخوانه ورفاق دربه وهم افتقدوه أكثر منِّي. أنا أمه صحيح لكن هم كانوا بالنسبة له هم الشباب المؤمن الصالح، شباب الخط المستقيم الذين كانوا يسيرون فيه، وأنا أعزّيهم وأعزّي نفسي فيهم.

disqus comments here