الشهيدين "محمود ونضال المجذوب".. ذكرى خالدة تأبى النسيان

الإعلام الحربي _ خاص

الشهداء يمضون للزمن القادم بثوب جميل مسربل بالدم، مصبوغ بحناء المجد، تكلله القدس بشارات الوعد الإلهي، بيقين الآيات المعجزات الناطقات بوعد الله المتحقق بإذن الله تعالى، ماذا يعني أن يستشهد المجاهدان محمود ونضال، وقبلهما الكثيرون، والقافلة ستستمر؟! الشهادة في هذا الزمن الأمريكي الصارخ، بالظلم والنهب والاستكبار، هي حماية وحيدة لفلسطين، لبيت المقدس.. لكل الأمة التي لن تركع، ولن تخضع ولن تذل، لأن هذا الدم المسفوح من سمية وياسر والشقاقي والدحدوح ومحمود ونضال المجذوب هو عنوان الأمة ويقينها الراسخ إنها ظاهرة على الحق وأنها تحمل ميزان العدل حتى يستوي الناس وحتى يسود العدل.

من جديد هذه الجريمة في ذكراها تؤكد على همجية العدو الصهيوني، ولكنها دليل ساطع على أن المجاهدين الأبطال سيقهرون الصعاب وسيتوجهون ببنادقهم نحو القدس... ستكون المعركة الفاصلة... إنها الراية الوحيدة... راية الجهاد والاستشهاد... راية سرايا القدس... تخرج من رحم التاريخ تكرس منهج الاستشهاد وراية الرسول صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً... جهاداً واستشهاداً... وشهادة على الأمة: إن الجهاد فرض عين وأن فلسطين القضية المركزية، ولا نهضة لأمتنا بدون تحريرها.

فلسطين اليوم تتزين بزي الفرح، فالشهداء أحبابها وأبطالها... ورصاص مجدهم خَبِرَهُ الصهاينة بعمليات الجهاد في جنوب لبنان... ويعرفون جيداً هناك كيف كتبت الجهاد بحبر دم شهدائها أن النصر يصنعه الشهداء وأن مسيرة الدم لا بد منتصرة.

تطل علينا اليوم الخميس الموافق (26/5/2015)، ذكرى رحيل الشهيدين القائدين الشقيقين "نضال ومحمود المجذوب"، من قادة حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، والذين ارتقيا الى المجد بعد رحلة جهاد طويلة أرقت المحتل الغاصب.

المجذوب

ليس هيِّناً اللقاء بأم شهيد، فكيف اللقاء بأم شهيدين، عاهدتهما في حياتهما «أن لا تبكيهما.. إن رزقهما الله الشهادة».. وهي تدرك أنهما يعملان ليل نهار لنيل الشهادة والفوز بالجنان... معنويات عالية... إيمان بالله عميق... ثبات على خط الجهاد رغم كل التضحيات؛ فأبو حمزة وأبو هادي سارا على خط ذات الشوكة... طريق الجهاد المليء بالأشواك والصعاب والأشلاء والدماء... طريق أوّله الجهاد... وخاتمته الشهادة المباركة... قال تعالى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾.

أمّ ثكلى حزينة مفجوعة بفقدان ولديها، ولكن لديها إصرار عجيب على فداء الإسلام والقدس وفلسطين بكل ما تملك... تَشْعُرُ بحضرتها كمْ هي هذه الدنيا «حقيرة»، وكم هي «جميلة» الشهادة... مع والدة الشهيدين المجاهدين: أبو حمزة وأبو هادي تصغر الكلمات أمامها... ولكن يبقى العهد هو العهد... الرصاص دائماً موجهاً لصدر العدو الصهيوني... والقدس دائماً قبلة المجاهدين والأمة من أجل التخلص من «الغدة السرطانية» المسماة إسرائيل.

وفي لقاءٍ مع والدة الشهيدين المجاهدين محمود ونضال المجذوب، في منزل العائلة في صيدا، تحدثت الحاجة خالدية الأتب عن الشهيدين، ووجهت رسالة إلى المجاهدين بضرورة التمسك بالمقاومة لتحرير كل فلسطين.

أبطال من رحم المعاناة
وفيما يلي نص الحوار: بداية تحدثت الحاجة خالدية والدة الشهيدين عن طفولة الشهيد أبو حمزة فقالت: «منذ كان عمره عشر سنين كان ملتزماً وعنده إيمان، ومتديناً ويحب عمل الخير، فقد نشأ على الحياة الدينية، وكان يحب الناس وهم يبادلونه الشعور ذاته، ورفاقه يحبونه لأنه صادق، ولا يتدخل في شؤون غيره».

المجذوب

وأضافت: «أكمل تعليمه المدرسي والتزم بالجهاد منذ كان عمره 17 سنة، فصار تقريباً ملتزماً بالقضية وصار يمشي مع الشباب المؤمنين المجاهدين حتى يكملوا الطريق. ويوجد طبعاً مجاهدون كثيرون في صيدا ولكنه أصبح له رمزاً.. وبدأ يجاهد وبدأنا نقف معه، وبدأت القضية تكبر، وهو يكبر والقضية تكبر معه.

فالقضية التي قاتل من أجلها هي قضية عادلة للمسلمين وكان يعمل والحمد لله ليس لديه أي غاية أو أي شيء شخصي وخاص، بل كان يعمل لله تعالى وللدين وللقدس التي هي ثالث الحرمين ويجب أن تتحرر من رجس اليهود. فهذه الأرض حقنا نحن العرب والمسلمين، وهذه كانت قضيته التي كان يعمل من أجلها. وتعرّف على شباب مؤمنين بالقضية وبدأوا يجاهدون مع بعضهم والحمد لله كانوا صفاً واحداً وكان الجهاد هو الهدف الأساسي لهم ، والحمد لله ، ربنا أعطاه ذهناً (عقلاً) واسعاً فطوّر نفسه حتى أصبح قائداً مهماً. لأنه مؤمن بهذه القضية إيماناً كبيراً وطبعاً اليهود عندما يشعرون أن شخصاً يشكل خطراً عليهم ويجاهدهم، فهذا لا يناسبهم ويعملون على إزاحته عن طريقهم، ولكن خاب ظنهم فالشهيد القائد محمود مجذوب سيخلفه مجاهدون آخرون أشدّ بأساً وقوة في الجهاد كما هو قائدهم».

وعن فترة اعتقال الشهيد أبو حمزة في سجن أنصار بعد الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982، قالت والدة الشهيدين: «في فترة الاعتقال كان الشهيد محمود عمره 17 سنة، كان يُخَزِّن السلاح في البيت وكنا نساعده ونعلم لأن قضية مقاومة الاحتلال بدمنا. نحن تربينا مع الشهيد معروف سعد، وبدمنا الوطنية، وبدمنا هذه القضية».

المجذوب

وأضافت: «كان في فترة الاجتياح الصهيوني يوجد جواسيس بكثرة وعندما اعتقله الصهاينة وأخذوه على أنصار، وزرته مرة هناك، ولأنه كان يشكّل خطراً على اليهود وضعوه مع عدد من المجاهدين الذين يعتبرونهم «مشاغبين» في زنازين منفردة، فقد كانوا خطيرين عليهم ودائماً يعملون انتفاضة في المعتقل ودائماً يضربون عن الطعام. ولأنه كان أحد الذين يسميهم الكيان الصهاينة «المشاغبين» في المعتقل، أطلقوا سراح المعتقلين وهو أخذوه إلى الداخل على سجن عتليت، وبقي هناك حتى خرج بعملية تبادل الأسرى.

وعندما خرج من المعتقل من عتليت أصبح الجهاد عنده أكبر وأعظم، ما أثَّر فيه السجن عند اليهود، فقد خرج وعنده عزيمة أقوى وصار لديه التصميم على الجهاد أكثر بفضل الله سبحانه وتعالى، وتعرف على الشباب المؤمنين والشباب الصالحين وبدئوا يقومون بأشياء نعرفها، وأخرى لم نعرفها لأن هذا العمل كان يحيطه بالسرية، وكان للشهيد دور في العديد من العمليات في مدينة صيدا أثناء الاجتياح الصهيوني، فقد نصب الشهيد أبو حمزة ومعه عدد من المجاهدين كميناً لدورية صهيونية ولحدية مشتركة وعندما أصبحت الدورية تحت مرمى نيرانهم أمطروها بالأسلحة الصاروخية والرشاشة مما أدى إلى مقتل ضابطين صهيونيين.

وأضافت والدة الشهيدين: أروي لكم حادثة حصلت عندما أتى العميل «أبو فراس» ومعه عملاء واقتادوا الشهيد أبو حمزة ووضعوه في السيارة فصاح أبو حمزة: «لو معي سلاح ما كنت أتركه يأخذني إما أن أقتله أو يقتلني لأن هذا العميل تسبب باعتقال الكثير من المجاهدين». الحمد لله كان عنده إيمان بالله كبير وكان جريء وكانت أمنيته أن يستشهد وهو يقاتل اليهود فقد كانت هذه أمنية حياته.

المجذوب

وعن شعورها بعد اعتقال شبكة الموساد الصهيوني في لبنان والتي اغتالت ولديها، فقالت: لقد شعرت بارتياح والله «يأخذ بيد الذين كشفوا هذه الشبكة»، ونأمل أن تنكشف كل الجرائم التي حصلت في لبنان حتى لا يظل البعض يلقي التهم جزافاً. هذه الشبكة هي التي سعت إلى خراب لبنان وهي التي قتلت حتى تشعل الفتنة ويخرب لبنان.

ووجهت أم الشهيدين كلمة إلى أمهات الشهداء بشكل عام سواء لأمهات الشهداء في المقاومة في لبنان أو في فلسطين، فقالت: والله أقول لأمهات الشهداء: أنا وضعت يديَّ بأيديكم، أنتم أمهات شهداء وأنا أم شهيدين.

وأضافت في كلمة وجهتها خاصة إلى مجاهدي حركة الجهاد الإسلامي أقول لشباب حركة الجهاد الإسلامي إنني أعزّيهم بابني لأنهم كانوا أخوانه ورفاق دربه وهم افتقدوه أكثر منِّي. أنا أمه صحيح لكن هم كانوا بالنسبة له هم الشباب المؤمن الصالح، شباب الخط المستقيم الذين كانوا يسيرون فيه، وأنا أعزّيهم وأعزّي نفسي فيهم.

تفاصيل جريمة الاغتيال
في تفاصيل عملية الاغتيال الصهيونية التي حصلت الجمعة (26/5/2006)، الساعة الحادية عشرة انفجار سيارة مفخخة تم تفجيرها عن بعد استهدفت القائد المجاهد محمود المجذوب «أبو حمزة»، والذي تعرض لإصابات بالغة مما أدى إلى استشهاد شقيقه نضال على الفور، فيما التحق القائد أبو حمزة إلى علياء المجد بعد ثلاثة ساعات. وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي المرة الرابعة التي يقوم فيها الموساد الصهيوني باستهداف الشهيد محمود المجذوب.

المجذوب

وحصل الانفجار القوي وسط مدينة صيدا جنوب لبنان، في محلة البستان الكبير، ونجم عن انفجار سيارة مفخخة من نوع مرسيدس 180 SC رصاصية اللون تحمل الرقم 146350 ج كانت متوقفة أمام بناية البربير في المحلة المذكورة. وتوقفت مصادر أمنية عند بعض المعطيات الميدانية بعد الكشف على السيارة المفخخة ونوعها وطريقة تفخيخها، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها سيارة حديثة الطراز.

إذ أن العدو كان يعمد إلى زرع العبوات الناسفة المموهة كالصخور على جانب الطرق كما حصل مع الشهيد أبو حسن سلامة أو الاعتماد على سيارات قديمة أو تفخيخ سيارات المستهدفين، ولفتت المصادر إلى أن منفذي العملية اختاروا السيارة المستخدمة كونها تشبه سيارة أحد جيران الشهيد المجذوب الأمر الذي من شأنه أن يوفر لهم التمويه والحرية في ركن السيارة مباشرة أمام المدخل من دون لفت الانتباه أو إثارة الريبة، والسيارة ركنت ليلاً بعدما أعد تفخيخها بعناية ودقة متناهيتين، والعبوة موجهة ووضعت في الباب الخلفي لجهة اليمين وقدرت زنتها بحوالي 400 غرام، وهي محشوة بالكرات والمسامير وجرت عملية التفجير لاسلكياً من مكان يشرف على المدخل لحظة خروج المجذوب وشقيقه من المبنى الذي يقطنه.

المجذوب

disqus comments here