أبو حمزة ونضال المجذوب.. شهيدان على طريق تحرير فلسطين

بقلم/ هيثم أبو الغزلان.. كاتب فلسطيني

سنوات عديدة مرت على جريمة اغتيال الأخوين، الشهيد القائد في حركة الجهاد الإسلامي محمود المجذوب «أبو حمزة»، وشقيقه نضال على يد الموساد الصهيوني وعملائه. فبعد رحلة من الجهاد الشاق والمضني آن للفارس الجهادي أن يرتاح ليُزف إلى علياء المجد والخلود برفقة أخيه في الدم والخيار الجهادي.

ولكن لماذا اغتال الموساد الصهيوني القائد محمود المجذوب (أبو حمزة)، وأخيه نضال (أبو هادي)؟

وللإجابة على هذا التساؤل لا بد من التأكيد أن "إسرائيل" ما زالت تحتفظ في ذاكرتها بعدد القتلى الإسرائيليين الستة الذين سقطوا في عملية الجهاد الإسلامي في مستعمرة شلومي خلال انتفاضة الأقصى المباركة، وكان المسؤول المباشر عنها الشهيد أبو حمزة. كما أنها تُحمّله مسؤولية ما بشأن عملية تل أبيب الاستشهادية في 2006 التي نفذتها سرايا القدس.

وبهذا كان يمكن وضع عملية اغتيال المجذوب وشقيقه في إطار السياسة الأمنية الصهيونية التي تستهدف المقاومة وقادة حركة الجهاد الإسلامي...

وبعد عملية الاغتيال اتخذت القيادة الشمالية الصهيونية ذلك بالحسبان حيث أنها أعلنت يوم الاغتيال عن رفع حالة الاستعداد إلى مستواها الأعلى ووضعت الفرقة الشمالية في حالة تسمى "التوقع المستعد" أي عدم الظهور علانية والاستعداد لمواجهة الخصم".

وإذا كانت الأوساط العسكرية الصهيونية تعتقد ان اغتيال قيادات المقاومة خارج فلسطين يمكن ان يردع المقاومة من تنفيذ عملياتها أو يحد منها، هو تصور ثبت عدم صحته على امتداد الصراع بل كان الاغتيال باستمرار يزيد من إصرار المقاومة على استمرار الصراع ومواجهة الاحتلال. وعدا عن ذلك فتلك الأوساط تدرك أن الجسم الأساسي للمقاومة تدريباً وتخطيطاً وتنفيذاً موجود داخل فلسطين، وما حصل من تطورات لاحقة في غزة أثبت خلالها المجاهدون قدرتهم وباسهم ضد أكثر من عدوان صهيوني إلا دليلا إضافيا على أن استشهاد بعض القادة يعطي مسيرة المقاومة المزيد من القوة والمنعة. وأن الاغتيالات بشكل عام داخل وخارج فلسطين لم تنجح في تحقيق أهدافها أو فرض المعايير الصهيونية للصراع.

كما ان لاغتيال الشقيقين المجذوب دلالة واضحة أن لبنان مرتبط، بشكل أو بآخر في الصراع بالمنطقة، بكل ما فيها من توتر، والذي تشكل "إسرائيل" أساس التأثير فيه، بحكم عدوانها المستمر ومطامعها غير المتناهية. وهذا يدعو الى صيانة وحماية لبنان من الاختراقات الصهيونية التي مسَّت وتمس سلامته واستقراره وتهدد أمنه!

من هو الشهيد المجذوب؟
أسباب عديدة أدت لقيام الموساد الصهيوني وعملاؤه في لبنان، الى اغتيال (أبو حمزة) وشقيقه نضال، اللذين ينحدران من عائلة لبنانية مجاهدة كادحة، وسط ظروف حياة صعبة، ولكن كانت فلسطين الحاضر الدائم في هذا البيت.

واعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني الشهيد أبو حمزة في معتقل أنصار وكان عمره 17 سنة، وَوُضِعَ في زنزانة منفردة لأنه كان دائماً يحرّض المعتقلين ضد إدارة إدارة المعتقل والاحتلال، ما حدا بهم الى نقله إلى داخل فلسطين المحتلة، وبالتحديد إلى سجن عتليت.. وظل هناك حتى خرج بعملية تبادل الأسرى. وعندما خرج من معتقل عتليت صار الجهاد عنده أكبر وأعظم.

وقام الشهيد أبو حمزة ومن معه من المجاهدين بتنفيذ العديد من العمليات البطولية ضد قوات الاحتلال الصهيوني في منطقة صيدا أثناء الاحتلال الصهيوني.

وتقول والدته في حديث صحافيان ان "الشهيد أبو حمزة عنده إيمان بالله كبير وكان جريئاً وكانت أمنيته أن يستشهد وهو يقاتل اليهود".

انخرط في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين منذ بدايتها وتولى مناصب عدة إلى أن أصبح المسؤول العسكري في لبنان.

تعرض لأربع محاولات اغتيال تم كشف اثنتين منها، وواحدة انفجرت بعد أن قفز من سيارته. أما الرابعة فهي التي أدت إلى استشهاده وشقيقه نضال.

المطلوب
وفي الوقت الذي ثُبت فيه وبالدليل الملموس أن إسرائيل وشبكات الموساد التخريبية والتي كُشف العديد منها في لبنان، أن "إسرائيل" لن تدخر جهداً في النيل من استقرار لبنان وأمنه والعبث بأمن المخيمات الفلسطينية ونشر الفوضى والتخريب، انتقاماً لاندحارها وهزيمتها على أيدي المقاومين في فلسطين ولبنان. مما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتنبه واليقظة لأننا أمام عدو لا يرحم.

ولا تزال حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، وعلى لسان ممثلها في لبنان أبو عماد الرفاعي، وعائلة الشهيدين، يطالبون بتنفيذ حكم الإعدام الذي صدر بحق العميل "محمود رافع"، وكل العملاء، ليكون ذلك رادعاً لكل من تسوّل له نفسه التعامل مع العدو الصهيوني أو القيام باغتيال المقاومين.

disqus comments here