وقف تسليم جثامين شهداء القدس.. نبش لمعاناة ذويهم

السبت 28 مايو 2016

الإعلام الحربي _ غزة

تبدد شوق عوائل شهداء انتفاضة القدس المحتجزة جثامينهم داخل ثلاجات الموت الصهيونية، لعناق أبنائهم من جديد حيث كان من المفترض استلامهم خلال الأسبوع المقبل لدفنهم في مثواهم الأخير، بعدما أصدر نائب وزير الأمن الصهيوني جلعاد أردان قرارا يقضي بوقف تسليم جثامين الشهداء إلى ذويهم بحجة التحريض خلال جنازات الشهيدين علاء أبو جمل وحسن مناصرة اللذين سلم جثماناهما مؤخرا ودفنا وفق شروط الاحتلال.

وذكرت الشرطة الصهيونية في بيان نقلته وسائل الإعلام العبرية, أن أردان أطلع على أشرطة فيديو وصور من تشييع جثمان الشاب المقدسي علاء أبو جمل خلال الليلة الماضية تخللها ما أدعاه بـ «خرق للشروط» التي فرضتها الشرطة على ذوي الشهيد .

وأضافت أن عائلة الشهيد لم تلتزم بما سمته "شروط التشييع والدفن", وذلك بإقامة جنازة حاشدة تضمنت إطلاق هتافات تحريضية مشجعة لما وصفته بـ"الإرهاب".

وكانت شرطة الاحتلال سلمت فجر الثلاثاء الماضي جثماني الشهيدين الطفل حسن مناصرة (15 عاماً)، وعلاء أبو جمل (32 عاماً) اللذين قتلا برصاص الشرطة وعناصر الأمن الصهاينة في حادثين منفصلين في أكتوبر/تشرين أول الماضي.

وجرى دفن مناصرة في مقبرة في باب الأسباط الملاصق لأسوار البلدة القديمة في القدس، وأبو جمل في مقبرة جبل المكبر، جنوب شرقي القدس.

وذكر القيادي في حركة الجهاد الاسلامي والأسير المحرر خضرعدنان، بأن قرار الاحتلال بوقف تسليم جثامين شهداء القدس "رد فعل أرعن على احتضان واحتفاء أهلنا المقدسيين بشهداء القدس ويعبر عن خوف وجبن الاحتلال من شباب شعبنا حتى بعدما قضوا شهداء"
حجج واهية

واعتبر والد الشهيد بهاء عليان (22عاما) المحتجز جثمانه لدى الاحتلال مبررات قرار وقف تسليم جثامين الشهداء حجة واهية ولا أساس لها من الصحة؛ لأن عائلة الشهيد أبو جمل ومناصرة التزمت بالشروط الصهيونية للدفن، والأشخاص المتواجدين بمحيط المقبرة كانوا في وسط الجيش ولم يصلوا المقبرة تماما .

وأكد عليان أن الكيان يريد من خلال وقف تسليم جثامين الشهداء المتبقين ومنهم جثه ابنه الشهيد بهاء، تعذيب ذويهم وزيادة معاناتهم وآلامهم، لكن على الرغم من ذلك سيبقي الأمل موجوداً والقوة في المواجهة عنوانهم، حتى يستلموا الجثامين لدفنها بكرامة .

وأوضح أن قرار وقف التسليم أصابهم بخيبة أمل وغضب شديد، حيث كان من المفترض الإفراج عن ابنه الشهيد خلال الفترة الحالية، وكانوا قد أتموا كامل التجهيزات لاستقبال جثمانه ودفنه بقبره، وفتح بيت العزاء الذي يليق به .

جروح تتفتح
أما جروح والد الشهيد ثائر أبو غزالة (19عاما) المحتجز جثمانه منذ إعدامه بداية انتفاضة القدس فقد تفتحت من جديد وتبددت آماله باستقبال جثمان ابنه خلال الأيام القليلة القادمة، بعد قرار وزير الأمن الصهيوني بوقف تسليم الجثامين، تحت حجج لا أساس لها من الصحة، فقط من أجل التنكيل بذويهم مرارا .

وقال والد الشهيد: "نحن نتوقع أي شيء من الاحتلال فهو يريد إخضاعنا إلا أن ذلك لن يحدث، فأنا لن أثق بأي قرار تسليم، إلا عندما أذهب بنفسي لاستلام جثمانه، وأقوم بكافة الإجراءات اللازمة ودفنه"، مبينا أنه كان من المفترض أن يقوم بكافة الإجراءات لاستلام جثمانه من ثلاجات الاحتلال الصهيوني بالأمس.

وأضاف: " قلوبنا تحترق يوما بعد آخر، طالما جثمان ابني الشهيد في قبضة الاحتلال، فما زالت أنتظر اليوم الذي أدفنه بيدي في مقبرة باب الأسباط بالقدس المحتلة، لكونه ولد وتربى في هذه المدينة المقدسة، التي أصر أن يدفع دمه في سبيل عدم تدنيسها ".

رواية باطلة
بدوره نفى مسئول ملف تسليم جثامين الشهداء محمد محمود الرواية الصهيونية الباطلة التي زعم فيها بعدم التزام عائلة الشهيد أبو جمل لشروط الدفن التي وضعتها "إسرائيل" في تشييع الجثامين، والتي على أثرها أصدر وزير الأمن الصهيوني قرارا بوقف تسليم جثامين الشهداء المتبقين .

وأكد محمود الذي رافق ذوي الشهداء في تشييع الجثامين لـ"الاستقلال" أن العوائل وخاصة أبو جمل التزمت بعدد الأفراد الذين شيعوا جثامين أبنائهم وفق الشروط الصهيونية(50فرداً) وقبل ذلك قام اثنان من أفراد العائلة بتشخيص الجثمان في مركز شرطة "عوز" في بلدة جبل المكبر (جنوبي شرق القدس)، وتم التشييع فور الاستلام، إضافة إلى دفع الكفالة المالية.

وشدد على أن قرار وقف تسليم جثامين الشهداء الخمسة الآخرين الذي كان من المفترض إتمام ذويهم لعملية تشيعهم خلال الأسبوع المقبل، يأتي من أجل التنكيل بالفلسطينيين، خاصة أهالي الشهداء، الذين أذاقهم الاحتلال مرارة الفقد تكرارا، وحرمهم من لحظة توديعهم لهم ومواراتهم الثرى.

وأشار إلى أن الاحتلال لم يبلغه حتى اللحظات بقرار وقف تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين لذويهم، فعملية الوقف جاءت من خلال كتابة وزير الأمن الصهيوني الذي يتواجد خارج البلاد عن توقف إعادة جثامين الشهداء من خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك).

يذكر أن المحكمة العليا الصهيونية, أصدرت في الخامس من مايو الجاري قرارا بتسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة لدى أجهزة الأمن الصهيونية إلى ذويهم بشكل تدريجي حتى موعد أقصاه حلول شهر رمضان المبارك.

وبدأ الكيان الصهيوني خلال الفترة الأخيرة في تسليم جثامين 18 فلسطينيا من شهداء انتفاضة القدس التي اندلعت ضد الاحتلال في مطلع أكتوبر الماضي بينها 12 جثمانا من مدينة القدس واثنان من ضواحيها و4 من الضفة الغربية.

المصدر / الإستقلال