الجهاد الإسلامي.. إرادة تقهر الأزمات

الخميس 02 يونيو 2016

الإعلام الحربي _ غزة

لم تتوانى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بدبلوماسيتها المتوازنة في بذل المساعي والجهود وملء الفراغ لجهة متابعة ومعالجة الملفات الداخلية الفلسطينية المُعقدة، واحتوائها وفق ما يخدم القضية والمشروع الوطني، وينسجم مع تطلعات ومصالح شعبنا الفلسطيني، ويخفف من معاناته.

دور حركة الجهاد الإسلامي على الساحة الفلسطينية، بات هاماً ومفصلياً في كثير من القضايا والملفات التي كان للحركة فيها الدور الوطني البارز والأهم في معالجتها، خصوصاً ملفي المصالحة الداخلية وأزمة إغلاق معبر رفح البري المستمرة، بحسب مراقبين ومتابعين.

قرار السلطات المصرية الثلاثاء الماضي فتح معبر رفح البريّ لأربعة أيام ، يأتي نتيجة لجهود الحركة ممثلة بأمينها العام د. رمضان شلّح ونائبه زياد النخَّالة، اللذين كانا في زيارة رسمية للقاهرة مؤخراً، استمرت لقرابة الأسبوع، تباحثا مع القيادة المصرية حول مجمل الملفات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وأبرزها أزمة معبر رفح البري وملف المصالحة الداخلية.

ويأتي قرار مصر فتح المعبر، الذي انفردت به «الاستقلال» قُبيل فتحه بأيام، بعد أن كشفت مصادر أمنية مصرية خاصة لها نيتها فتح المعبر مطلع شهر يونيو الحالي، والذي صادف يوم أمس الأربعاء.

وحظي قرار فتح معبر رفح البريّ بثناء شعبي كبير لحركة الجهاد الإسلامي على دورها الواضح للتخفيف من الوضع المأساوي للمحاصرين في قطاع غزة، فيما غرد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي شكراً لجهود الأمين العام للحركة ونائبة، في إقناع مصر بفتح المعبر، وضرورة تنحيته عن الخلافات الفلسطينية الداخلية، وفتحه بشكل دائم في ظل استمرار الحصار الصهيوني على قطاع غزة منذ 10 سنوات.

دور طبيعي
مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، قال: إن « فتح معبر رفح ناتج عن وعودات مصرية لوفد الحركة بفتح المعبر لأربعة أيام، وذلك في زيارته الأخيرة للقاهرة والتي تقوم بدورها الطبيعي»، مثمناً دور مصر لجهة تخفيف الحصار عن قطاع غزة، من خلال فتح معبر رفح للعالقين.

وأوضح شهاب, أن «فتح المعبر هو وضع طبيعي، وإغلاقه هو «الاستثناء» الذي فرضته التعقيدات المختلفة»، مؤكداً أن حركته لن تتوانى عن أي جهد فيه مصلحة لأبناء شعبنا المحاصر في قطاع غزة والتخفيف من معاناته.

وتابع: «حركة الجهاد الإسلامي تقدّر قرار فتح معبر رفح، ونحن على ثقة تامة أن مصر ستواصل دورها في التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني».

احترام وتقدير
بدوره، الكاتب والمحلّل السياسيّ أكرم عطالله، أشار إلى أن فتح معبر رفح جاء تقديراً للدور الذي لعبته حركة الجهاد الإسلامي في تعزيز الدور المصري، لا سيما في المحاولات الرامية لتهميش دورها في المنطقة.

وقال عطالله: «إن مصر تتعاطى مع حركة الجهاد باحترام، وكان لا بد حين يزور وفد الحركة القاهرة أن تقدم مصر ما يعزز تقديرها لحركة الجهاد، ومن هنا جاء فتح معبر رفح كرامة للجهاد الإسلامي ودورها».

وأوضح أن وقوف حركة الجهاد على الحياد من كل القضايا أكسبها احترام دول الإقليم والداخل الفلسطيني، مشيراً إلى أن مصر تتعامل مع الحركة بنوع من التقدير؛ لأنه بالرغم من كل التغيرات التي حصلت فيها اعتبرته حركة الجهاد شأناً داخلياً لا علاقة لها به.

وأضاف أن «حركة الجهاد ساهمت في تعزيز المحور المصري أثناء العدوان الأخير على غزة مقابل المحور القطري – التركي، وتم توقيع التهدئة بلمسات مصرية، مشيراً إلى أن الجهاد الإسلامي بهذا الموقف أهدت لمصر دوراً إقليمياً عزّز الدور المصري الذي تلعبه في كل مرة حتى في ظل ظهور متنافسين أقوياء».

ونوّه إلى أن الجهاد لم يقتصر دورها في حل أزمة المعبر، بل تجاوز الأمر ذلك، أبرزها دورها المبذول لتعزيز المصالحة الداخلية، وتذليل التوتر بين القاهرة و «حماس»، مستدركاً: «لكن كان من الممكن للحركة أن تتفق مع مصر ليس على مكافأة عابرة لفتح المعبر، وإنما على تسهيل دائم للفلسطينيين».

وشدد عطالله على أن مصر لديها مبرر قوي، يتمثل في أن تتولى السلطة الفلسطينية إدارته باعتبارها السلطة الشرعية من المنظور المصري.