الإعلام الحربي-خاص
لم يكن الشهيد القائد محمود الخواجة رجلاً عادياً، بل كان الرجل الاستثنائي في الزمن الاستثنائي، تقدم صفوف المواجهة مع العدو، وحمل الرسالة المحمدية في سلوكه وعباداته وعلاقته بالآخرين، كما تميز بحسه الأمني وفطنته العسكرية التي جعلت منه قائداً عسكرياً فريداً، حمل راية الجهاد وقادها بسلسلة عمليات قضت مضاجع العدو الصهيوني وجعلته يتخبط يمنى ويسار بحثاً عن هذا الفذ الذي يعمل بصمت ويوجعها في عقر دارها، فلما عجزت عن الوصول لطرف خيط يقود إليه، تركت العنان لكلابها العملاء البحث والتنبيش في كل مكان، والغدر به أثناء ممارسته عمله في أحد أزقة مخيم الشاطئ الشاهد الحي على صولات وجولات شهيدنا القائد "أبا عرفات" القائد العام لذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، القوى الإسلامية المجاهدة "قسم" آنذاك وحالياً "سرايا القدس".
قائد فريد
وتميز القائد أبو عرفات بشخصية فريدة جمعت صفات عديدة في شخصية واحدة فكان -رحمه الله- فطن ويتمتع بذكاء خارق وفطنة، ويتمتع بالعزة والجرأة والإباء والتقوى والزهد والتواضع والصراحة والإخلاص قولاً وعملاً، والشجاعة والإقدام والدفاع عن المستضيفين والمظلومين، وصفات أخرى مجبولة بوعي عميق وروح ثائرة ونفس مثابرة بقيت ترافقه في كل محطات حياته حتى استشهاده، بتلك المقدمة بدأ القيادي المجاهد الدكتور رياض حشيش "أبو صالح" الحديث عن رفيق دربه الشهيد القائد محمود الخواجة "أبو عرفات".
ويكمل حديثه :"عرفته قوي الشخصية جريئاً يصدح بقول الحق مستبعداً المصلحة الذاتية والمكاسب الدنيوية ".
ويستطرد أبو صالح في سرد صفات الشهيد قائلاً:" كان مخلصاً للفكرة والمنهج أكثر من الارتباط بالأشخاص، فكان موضوعياً في نظرته للحركات والدعوات الإسلامية الأخرى، لم يعتمد على التشهير بقدر ما اعتمد على الدليل وله علاقات طيبة مع الجميع"، مؤكداً حرص الشهيد على طهارة نفسه وبياض كفه وحفظ لسانه عن أي سوء.
وأضاف " ومن أهم الأمور التي لفتت نظري في الشهيد أبو عرفات أنه كان أميناً على أموال وممتلكات وسلاح وعتاد حركته المجاهد كما إخوانه الذين على الدرب سائرون، وأمينا على أرواح الشباب المجاهدين فكان لا يرسل استشهادي لتنفيذ عملية عسكرية إلا بعد أن يتأكد من نجاحها بنسبة 90% ، مردد مقولته _ الاستشهادي بمثابة ابني لا أبعثه إلا بعد أن يطمئن قلبي لنجاح العملية وأنني سأفتخر به في الدنيا والآخرة " .
وتطرق الدكتور رياض خلال حديثه إلى الالتزام الديني والدعوية في المساجد وحفظ كتاب الله –عز وجل- مشيداً بما كان يتمتع به الشهيد من قوة تأثير على الشباب وهدايتهم ودعوتهم إلى الله تعالى.
وأشار إلى حرص الشهيد أبو عرفات على ممارسة الرياضة، حيث كان يجيد السباحة ورياضة كمال الأجسام وكرة القدم والمصارعة والجمباز إلا أنه اشتهر برياضة كمال الأجسام، بالإضافة أنه عرف عنه أنه كان قارئاً نهماً ومثقفاً مهتماً بكافة الثقافات إلى جانب الفكر الإسلامي الصحيح المبني على العقيدة الإسلامية التي مصدرها كتاب الله وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
محطاته الجهادية
وفي لقاء جمع "الإعلام الحربي" بأسرة الشهيد أبو عرفات الخواجة، تحدث إخوانه في أحاديث منفصلة عن رحلة الشهيد التي بدأت مع شباب المجمع الإسلامي (الإخوان المسلمين)، لكنه اختلف معهم لأن شباب المجمع كان لهم رأي مخالف لرأي الشهيد في ضرورة مواجهة العدو الصهيوني آنذاك، فكان يسألهم :"إلى متى ستبقى البندقية في أيدي من هتف بعيداً عن الإسلام وإلى متى سنكون لا محل لنا من الثورة والجهاد والمقاومة؟".
لم يمضِ وقتاً طويلاً حتى ترأس الشهيد القائد محمود الخواجة الجماعة الإسلامية لحركة الجهاد الإسلامي وقاد المسيرات والمظاهرات في شوارع مخيم الشاطئ وفي الجامعة وأزقة غزة، وأصبح جل نشاطه في المساجد والمخيم الدعوة لفكرة الجهاد والبحث عن الشهادة التي كانت حلمه ورجائه من الله عز وجل.
مرافق الدعاة
شارك الشهيد القائد محمود الخواجة الدكتور المعلم فتحي الشقاقي بحمل الهم الفلسطيني، فكان مرافقاً لدعاة الفكر الجهادي الأوائل أمثال الأمين العام لحركة الجهاد الدكتور رمضان عبدالله شلح، والدكتور محمد الهندي، والشيخ المجاهد نافذ عزام والشيخ المجاهد عبد الله الشامي .... الخ .
وبسبب نشاطه الدعوي والإسلامي تعرض الشهيد أبو عرفات لمحنة الاعتقال في ضربة الطليعة عام 1983م كما اعتقل عام 1985م بسبب حيازته لمسدس وفي عام 1993م أيضاً اعتقل.
تجربة الشهيد محمود الاعتقالية شكلّت علامة فارقة في سيرة حياته الجهادية، لأنها تجربة غنية خرج منها الشهيد أكثر نقاءً وأشد صلابة وإصراراً على حمل الأمانة ومواصلة الطريق.
تأسيسه للجهاز العسكري
لإيمانه المنقطع بأن الكفاح المسلح هو الحل الوحيد للتحرير أسس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القوى الإسلامية المجاهدة (قسم) تحت قيادة الأمين العام المؤسس الدكتور فتحي الشقاقي، وأنشأ جهاز قادر على الوفاء بما يطلبه الواقع، واستبعد منه المطاردين، وكان دائماً يقول سأعمل على تشكيل جهازاً عسكرياً يتحدى جهاز المخابرات الصهيونية" الشين بيت " الصهيوني، بالفعل أسس جهازاً عسكرياً فريداً تميز عناصره بالإيمان القوى والشجاعة والوعي والولاء الكامل للإسلام والحركة، وكان يحرص أن يكون الجندي ضمن القوى الإسلامية "قسم" شجاعاً مستعداً أن يموت في سبيل الله ودينه وبلاده في أي وقت يطلب منه ذلك.
العمليات الجهادية
ومن أبرز عمليات الجهاز العسكري الأول " قسم " التي أشرف عليها الشهيد محمود الخواجة :
عملية أسدود وقتل فيها اثنين أحدهم مسئول أمن المستوطنات وكانت عام 7/4/1994م ، وعملية " نيتساريم" البائدة التي نفذها الاستشهادي هشام حمد قتل فيها 5 جنود وإصابة أكثر من 12 آخرين وكانت في عام 11/11/1994 م.
و عملية " بيت ليد" الاستشهادية عام 22/1/1995م والتي قتل فيها أكثر من 22 جندي صهيوني وإصابة أكثر من 100 آخرين عملية "كفار داروم" الاستشهادية عام 9/4/1995م والتي قتل فيها 12 وإصابة أكثر من 40 آخرين.
رحم الله شهيدنا القائد أبو عرفات وتقبله الله في علياء المجد مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً.

