د. "رمضان شلّح": أم رضوان واحدة من أعظم نساء فلسطين والأمة في هذا العصر

الإعلام الحربي _ خاص

نعى الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان شلّح، نعى فقيدة فلسطين والأمة الحاجة أم رضوان الشيخ خليل التي توفيت مساء الثلاثاء (16 رمضان) أثناء رحلة علاجية في جمهورية مصر العربية.

وفي كلمة مؤثرة للدكتور شلّح ، وصف أم رضوان بأنها واحدة من أعظم نساء فلسطين والأمة في هذا العصر.

وكان واضحاً في الرسالة حجم حزن وألم الدكتور رمضان شلّح، الذي يعيش آلام اللجوء والشتات منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وإحساسه بالوجع بسبب منعه من زيارة غزة ، حيث توفي والداه دون أن يتمكن من المشاركة في إلقاء نظرة الوداع الأخير عليهما والمشاركة في مراسم تشييعهما.

واستذكر ذلك في كلمته التي قال فيها: " منذ سمعت النبأ، أحسست أن أمي التي رحلت عنا منذ عشر سنوات تغادرنا مرة أخرى" ، مضيفاً: " يا لوجع قلبي أن منفاي، يا أم الأحرار، يحرمني أن أحمل نعشك كما حرمني من قبل حمل نعش أمي وأبي! مستدركاً بثقة هزت وجدان محبيه :"سلواي أني على ثقة أن كثيرين من أبنائك، أبناء الجهاد وشباب فلسطين، سيتصدقون عليّ بأن يحملوا نعشك نيابة عني ولو لبضع خطوات".

وأثنى الأمين العام في كلمته على دور أم رضوان في العمل الجهادي على أرض فلسطين فقال: " لم تكن أمنا «أم رضوان» امرأة عادية! كانت واحدة من أعظم نساء فلسطين والأمة في هذا العصر، وسيخلد اسمها في التاريخ بحروف من نور.

وعن وصف محبيها بالخنساء أوضح قائلاً : "أسموها «خنساء فلسطين»، ولو عادت الخنساء اليوم؛ لأسميناها «أم رضوان»!" ، في إشارة إلى الحالة التي تمثلها أم رضوان والتي ستكون مثلاً يحتذى في الأجيال القادمة.

وتطرق الدكتور شلّح في كلمته إلى المرات التي التقى فيها الحاجة أم رضوان متحدثاً عن ابتسامة الحاجة أم رضوان التي طالما ارتسمت على وجهها؛ لترسم في قلوبنا وأرواحنا أجمل صورة لفلسطين، كل فلسطين؟! وسجل شهادة لأم رضوان التي أعطت بلا حساب وبلا حدود ولم تقل يوماً "هات".

ووصف أمين عام الجهاد الإسلامي حضور وجهاد أم رضوان بأنه من أعظم المآثر النضالية التي دلت على معدن هذا الشعب الأصيل المعطاء، وعلى عظيم ولائه لله وإيمانه به، وعلى حبه وانتمائه للوطن الذي لن يفرط ولن يسامح في ذرة من ترابه.

وأكد على أن أم رضوان كانت وستظل مدرسة تنهل منها الأجيال دروساً في معاني الانتماء لإسلامنا العظيم، ووطننا السليب، إلى أن يتحرر بعون الله.

وبيّن أن شعباً أنجب أمثال أم رضوان الشيخ خليل، وأم نضال فرحات، وغيرهن من أمهات الشهداء، هو شعب لن ينكسر وبإذن الله، سينتصر، طال النهار أم قصر.

وعبر الدكتور شلّح عن اعتزازه بأمهات الشهداء فقال : "لقد تعلمنا منك، يا أم رضوان، ومن كل أمهات الشهداء، كيف يكون الإيمان، وكيف يكون الصبر، وكيف نقوى على ألم فراق أحب الناس وأغلاهم. وها أنت في صمت وجلال، وبخطى وادعة ثابتة، ترحلين على عجل، وقد رضى الله عنك؛ فاختارك إلى جواره، فيا نعم الجوار ونعم الدار!

وبكلمات توحي بمكانة وقيمة السيدة أم رضوان، قال الأمين العام: "في رحلة وداعك هذه، لو فرشنا لك رمش عيوننا من قاهرة المعز إلى مثواك الأخير في رفح الأبطال، ما وفيناك حقك، يا أم الشهداء، ويا صانعة الرجال الرجال! وتضرع إلى الله تعالى داعياً للفقيدة بالرحمة الواسعة ، وأن يسكنها العلي القدير في رياض الجنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وأعرب عن مواساته وتعازيه الحارة لأسرة الفقيدة وأبنائها وأحفادها وأقاربها ولحركة الجهاد الإٍسلامي ودرتها «سرايا القدس»، وللشعب الفلسطيني، ولكل شرفاء وأحرار الأمة ، داعياً لهم جميعاً بالصبر والسلوان.

وفيما يلي النص الكامل للكلمة التي وجهها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في وداع الحاجة أم رضوان الشيخ خليل:

في وداع الحاجة أم رضوان الشيخ خليل

« يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي»

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة الحاجة «الوالدة» أم رضوان الشيخ خليل، التي وافتها المنية مساء أول أمس الثلاثاء 16 رمضان 1437هـ الموافق 21 حزيران 2016م.

منذ سمعت النبأ، أحسست أن أمي التي رحلت عنا منذ عشر سنوات تغادرنا مرة أخرى.

لم تكن أمنا «أم رضوان» امرأة عادية! كانت واحدة من أعظم نساء فلسطين والأمة في هذا العصر، وسيخلد اسمها في التاريخ بحروف من نور.

أسموها «خنساء فلسطين»، ولو عادت الخنساء اليوم؛ لأسميناها «أم رضوان»!

كيف استطاعت «الأم» أن تودع خمسة من فلذات كبدها، ومثلهم من أحفادها وأصهارها، بابتسامتها العذبة، التي طالما ارتسمت على وجهها؛ لترسم في قلوبنا وأرواحنا أجمل صورة لفلسطين، كل فلسطين؟!

ماذا يمكنني أن أقول في وداعك، يا أم الشهداء، يا أم رضوان، وأنت التي أعطيتنا بلا حساب، وبلا حدود، ولم نسمع أنك يوماً قلت لأحدٍ «هات»؟!

أنت والله سيدة الأقمار الخمسة، بل العشرة، التي ارتقت إلى العلا، لكنها لم تغب عنا.. وأنت شمس فلسطين التي لا تنطفئ، ولا يقوى على وصف جمالها كل الكلام.

وما كلام الأنام في الشمس إلا أنها الشمس ليس فيها كلام

كان حضورك وجهادك، يا أم رضوان، من أعظم المآثر النضالية التي دلت على معدن هذا الشعب الأصيل المعطاء، وعلى عظيم ولائه لله وإيمانه به، وعلى حبه وانتمائه للوطن الذي لن يفرط ولن يسامح في ذرة من ترابه.

لقد كنت، وستظلين، مدرسة لنا تنهل منها الأجيال دروساً في معاني الانتماء لإسلامنا العظيم، ووطننا السليب، إلى أن يتحرر بعون الله.

إن شعباً أنجب أمثال أم رضوان الشيخ خليل، وأم نضال فرحات، وغيرهن من أمهات الشهداء، هو شعب لن ينكسر وبإذن الله، سينتصر، طال النهار أم قصر.

لقد تعلمنا منك، يا أم رضوان، ومن كل أمهات الشهداء، كيف يكون الإيمان، وكيف يكون الصبر، وكيف نقوى على ألم فراق أحب الناس وأغلاهم. وها أنت في صمت وجلال، وبخطى وادعة ثابتة، ترحلين على عجل، وقد رضى الله عنك؛ فاختارك إلى جواره، فيا نعم الجوار ونعم الدار!

في رحلة وداعك هذه، لو فرشنا لك رمش عيوننا من قاهرة المعز إلى مثواك الأخير في رفح الأبطال، ما وفيناك حقك، يا أم الشهداء، ويا صانعة الرجال الرجال!

يا لوجع قلبي أن منفاي، يا أم الأحرار، يحرمني أن أحمل نعشك كما حرمني من قبل حمل نعش أمي وأبي!

سلواي أني على ثقة أن كثيرين من أبنائك، أبناء الجهاد وشباب فلسطين، سيتصدقون عليّ بأن يحملوا نعشك نيابة عني ولو لبضع خطوات.

في وداعك يا أم رضوان.. لا نقول إلا ما يرضي ربنا سبحانه وتعالى، فادعوه مخلصاً أن يسكنك فسيح جناته، وأضرع إليه في علاه، أن يتولاك برحمته الواسعة، وأن ينزلك في رياض الجنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، إنه سميع الدعاء.

لأسرتك وكل الأبناء والأحفاد والأقارب، ولحركتك، حركة الجهاد الإٍسلامي ودرتها «سرايا القدس»، ولشعبك العظيم، وشرفاء أمتك، كل معاني العزاء، وخالص الدعاء بأن يلهم الله الجميع لفقدك الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

د. رمضان عبدالله شلّح

الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

17 رمضان 1437هـ 22 حزيران/ يونيو/ 2016م

disqus comments here