صور.. "الخنساء" أم رضوان مدرسة البذل والعطاء ترثيها فلسطين للأمة

الإعلام الحربي- خاص

"يا أم الشهيد كلنا أولادك "، لقد تحققت هذه المقولة في الحاجة فاطمة الجزار، "أم رضوان الشيخ خليل"، التي رحلت عن الحياة الدنيا بعد رحلة عطاء وصبرٍ تليد، فترك رحيلها غصةً في قلوب محبيها و لدى كل من عرفها أو سمع بقصة صبرها وصمودها وثباتها وإيمانها وتضحياتها المنقطعة النظر في تاريخ الأمة الإسلامية..، فهي التي زفت خمسة من أبنائها، وشقيقها، وثلاثة أحفاد، وزوج ابنتها شهداء على مذبح الحرية والفداء، فكان حقاً على صفحات التواصل الاجتماعي أن تضج لوقع رحيلها، وكان حقاً على الشارع الفلسطيني أن يتوشح بالسواد حزناً وكمداً على فراقها، إلا أن ما يخفف حزننا على فراقها أنها نالت ما تمنت بعد استشهاد ابنها الخامس أحمد حيث قالت مقولتها المشهورة عند سماعها نبأه استشهاده بصبرٍ واحتساب "رزقت أربعة منهم الشهادة، وألحقت الخامس بهم.. فاجمعني معهم في الفردوس الأعلى".

قصتها مع أبنائها الخمسة
حكاية تلقيها نبأ استشهاد أبنائها سأسردها بلسانها فهي الأم التي وقفت إلى جانب أبنائها وساندتهم ودعمتهم ووقفت إلى جانبهم كالجبل الشامخ، ولم يتوقف دورها على خياطة الملابس العسكرية، والرايات الفلسطينية، وإخفاء العتاد العسكرية المتمثلة بالسلاح الأبيض "البلطة والسكين" المعروفة في بداية انتفاضة الحجارة، بل تعدى دورها إلى المشاركة الفعلية في إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال، وتسهيل هروب شباب الانتفاضة، وتخليص من يقع منهم وأبناء شعبنا في قبضة جنود الاحتلال، إلى جانب إعداد الزجاجات الحارقة، هكذا كانت "خنساء الأمة" ونساء فلسطين اللواتي تمسكن بحق العودة لفلسطين التاريخية.

ومع اشتداد فتيل انتفاضة الحجارة، كانت قبضة الاحتلال تشتد وتزيد من خناقها على شعبنا، وخاصة الشباب الفاعلين والمؤثرين، فكان اعتقال نجليها شرف وأشرف، وبعد ثمانية عشر شهراً من الاعتقال أفرج عنهم لتبدأ رحلة المطاردة ، والملاحقة، وما هي إلا فترة بسيطة حتى كان استشهاد "شرف" أعز أبنائها على قلبها، فكان الفقدان الأول الأكثر ألماً، ورغم ذلك استقبلت نبأ استشهاده برضا عظيم واستقبلت المهنئين والوافدين، وما هي إلا سنوات حتى تكرر المشهد.. وتقول في أحد اللقاءات معها : " تطارد أبنائي واحداً تلو الأخر، ومع اشتداد الهجمة الصهيونية اضطر أبنائي السفر للخارج، كما كان يفعل المطاردين لتخفيف الضغط على عائلتهم من الاقتحامات التي تكاد تكون شبه يومية، فقررت السفر إليهم، فالتقيت بابني محمد، وسألته عن شقيقه اشرف، فأخبرني أنه في تدريب للضفادع البشرية في عرض البحر فانتظرته على أمل اللقاء".

وأضاف :" لم يطل انتظاري طويلاً، حتى جاءني أحد قادة المقاومة، وزف إليّ خبر استشهاد ابني اشرف في عملية فدائية، طالباً مني الصبر والاحتساب على ارتقاء ابني الثاني"، فرددت عليه بعد صمت للحظة: "الله يرحمك يما ويجمعنا ابك وبأخيك في جنات النعيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون"، فبكى كل الحضور لكنها حبست دمعتها، حتى لا تشعر شقيقه محمد بالضعف والهوان.

وتكمل أم رضوان فصول معاناتها بفقدانها أبنائها الخمسة قائلة بصوت شاحب حزين: "ذات يوم وأثناء وجودنا في المنزل استهدفت طائرات الاستطلاع منزلنا فاستشهد محمود.. حزنت عليه كثيراً كونه أصغر أبنائي، ولكن ما صبرني أنه بإذن الله –تعالى- سيلتقي بإخوانه، وما هو إلا عام فقط حتى قصفت طائرات العدو سيارة مرسيدس كان ابني محمد بداخلها واستشهد هو الآخر، وأنا أرى أبنائي يساقون إلى الجنة كالملوك، فودعت ريحانة الدار كما ودعت إخوته من قبل".

وبعد مدة ليست بالطويلة جاءها نبأ استشهاد ابنها الخامس الذي يعتبر أحد قادة وحدة الهندسة والتصنيع بسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، فاستقبلت نبأ استشهاد بثبات وصبر تليد، لكنها طلبت هذه المرة من الله -عز وجل- أن أكرمها باستشهاد أبنائها يجمعها بهم في مستقر رحمته في الفردوس الأعلى.

مدرسة العطاء وأم لكل الأطهار
لم تكن أم رضوان كما النساء اللاتي يقضين بقية حياتهن بين الدموع والحسرة، بل كان الإيمان بالله وما وعد الله يملأ صدرها، وإذا ما تحدثت معها، تجد لسانها يلهج بالرضا والإيمان بقضاء الله وقدره، لكنها لم تخفِ يوماً خلال حديثها لـ "الإعلام الحربي" :" قلقها الشديد على مستقبل أبناء أبنائها الشهداء من بعد رحيلها رغم ثقتها بالله أنه لن يضيعهم، حيث أنها كانت تطمح أن تعدهم على ذات الدرب الذي ارتقى فيه أباءهم نحو وعد الله، لم يكن خوفها على لقمة عيش أو مأوى يأوي إليه أطفال أبنائها الشهداء، بقدر قلقها أن تصبح الدنيا أكبر همهم فتنحرف بوصلتهم عن فلسطين".

كانت ترى فيهم الذي يصلح أن يخدم قضيته من خلال الخطابة والدعوة، والبعض الأخر من خلال سلك التعليم والطب والإعلام والتصنيع والعسكرية والرياضة .. نعم كانت ترى في كل واحدٍ من أحفادها صفة تميزه عن الآخر تجعله يمكن أن ينجح في هذا المجال دون هذا، وكأنها تعد العدة لجيل من القادة لتحرير فلسطين والقدس.

خنساء الأمة
نعم كانت القدس لها مكانتها في صدر هذه الأم المجاهدة التي استحقت عن جدارة لقب "خنساء الأمة" لأنها حملت هم فلسطين قبلة جهاد الأمة ومركز الصراع الكوني، أم رضوان التي قدمت خمسة من أبنائها شهداء وثلاثة من أحفادها، وشقيقها، وزوج ابنتها، لم تكتفي بما عجزت عن تقديمه الأمة لمسرى الحبيب المصطفى محمد -صلى الله عليه وسلم- بل واصلت دورها الريادي في تحشيد الشباب والأبناء والأحفاد لقتال العدو، فكانت الحاضرة دوماً في كافة ميادين المقاومة و الفعاليات والمناسبات التي تخص فلسطين والقدس والأسرى والعودة كالأسد الشامخ، فوقوفها وحده كان رسالة قوية لشباب المجاهدين العاشقين للشهادة ... وداعاً أم رضوان أم الشهداء وجدة الشهداء وأخت الشهداء، وأم المجاهدين الأطهار وأم لكل من ليس له أم ، لقد كان يشع من عينيك حنان يملأ الأرض حباً، لن نقول لكي وداعاً بل إلى لقاء يجمعنا بكِ في حضرة الحبيب المصطفى صلوات الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى.

أي الكلمات توفيك حقك #خنساء_الأمة
تبكيكِ العين .. يبكيكِ الفؤاد .. تبكيك الجوارح .. تبكيكِ مآذن القدس .. تبكيك الحقول والمزارع والبيوت العتيقة.. ويبكيك البحر والنهر والسهل يا أم الشهداء يا رمز العطاء يا كوكب دري ينير طريق العظماء الباحثين عن المجد وأي مجد بعد الذي قدمتيه يا أم رضوان، فأنت القنديل المنير الذي يضيء طريق الباحثين عن معنى العطاء والبذل ، أنت الرسالة لكل الأمهات أن لا عيش إلا عيش الآخرة .. أنت الحلم والحقيقة ... حتماً سنعود يوماً إلى فلسطين وسنرفع اسمك خفاقاً في باحات المسجد الأقصى تلويحاً بالنصر الذي كنت ترينه قريباً وهو قريباً بإذن الله تعالى.



خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

خنساء فلسطين

disqus comments here