الإعلام الحربي _ خاص
وسط حالة من الصمت المريب، تواصل أجهزة أمن السلطة تطبيق كافة بنود التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، بهدف وأد انتفاضة القدس التي أشعل فتيلها شباب الضفة الغربية والقدس الشريف للدفاع عن حرائر فلسطين اللواتي يتعرضنَّ للإعدام على حواجز الموت الصهيونية، ولإعادة العزة والأنفة للمسجد الأقصى الذي يدنس اليهود باحاته، ومن أجل كرامة الإنسان الفلسطيني التي يتم انتهاكها صباح مساء، ورغم كل تلك المشاهد المؤلمة لا يتوانى قادة أجهزة امن السلطة عن التباهي والتفاخر بما يقوموا به من تنسيق أمني على أعلى المستويات، بدءاً من ملاحقة طلبة المدارس وتفتيش حقائبهم، وصولاً إلى اعتقال المجاهدين وكل من يفكر مجرد التفكير بحمل همَّ الوطن وقدسية الأرض حتى لو على صفحات التواصل الاجتماعي..!!، فيما العدو الصهيوني يفتح معسكرات تدريب مغلقة لمستوطنيه، ويسمح لأطفال المستوطنين بحمل السلاح وقتل كل عربي، الأمر الذي يطرح سؤالاً ؟؟ هل بات الدم الصهيوني المغتصب أغلى من دم صاحب الأرض والتاريخ ؟ وهل باتت أجهزتنا الأمنية التي يعمل بها أبنائنا بأجور تافهةً درك لحماية أمن ومغتصبات بني صهيون الجاثمة فوق أرضنا التاريخية..؟؟!!"، ولماذا تصر السلطة أن تقوم بدور الوكيل للاحتلال؟! وغيرها الكثير من الأسئلة التي جعلتنا في حيرة من دور وتصرفات السلطة الفلسطينية.
اعترافات خطيرة
أحد أفراد الأجهزة الأمنية الذي دبت الغيرة في وجدانه، تحدث إلينا عن الطرق والأساليب التي يستخدمها قادة الأجهزة الأمنية لإقناع أفراد الأجهزة الأمنية المخولة بمتابعة وملاحقة المجاهدين، بأهمية جمع معلومات عن المجاهدين أو المشاركين في فعاليات الانتفاضة، تمهيداً لاعتقالهم تحت مسميات وتهم تتعلق بأنه يخل بالأمن الفلسطيني، أو يخطط لإحداث فتن وقلاقل عبر تشكيل مجموعات لاغتيال قادة وأفراد الأجهزة الأمنية، أو يتم إلصاق تهم جنائية وأخلاقية وأمنية به تتعلق بالتخابر مع جهات معادية، وفي حال استعصى عليهم إلصاق مثل هكذا تهم فيه، يبرروا عملية اعتقاله بهدف حمايته، وفي حال استصعبت عليهم كافة الوسائل والحجج يتم رفع الملف الأمني الذي يتم جمعه عبر أفراد الأجهزة الأمنية الذين هم في الغالب من الحلقة القريبة والضيقة في كثير من الأحيان من المجاهد نفسه، ليقوم العدو الصهيوني إما باغتيال المجاهد وتصفيته جسدياً أو اعتقاله لسنوات داخل أقبية السجون دون توجيه تهم له كما هو الدارج اليوم تحت ما يسمى (الاعتقال الإداري)".
ويواصل حديثه قائلاً :" في البداية تتوجه قوة كبيرة من عدة أجهزة أمنية لاعتقاله إن كان قائد أو مسئول لفصيل مقاوم، ثم يتم حجزه في زنزانة بأحد السجون الفلسطينية التي صنعت للمجرمين والفاسدين، ويتم التحقيق معه لساعات طوال ولا يعطى له أي قسط من الراحة".
ويستطرد في القول:" يتم خلال التحقيق معه توجيه الأسئلة الحقيقية التي تقف وراء اعتقاله، وهي من هي الجهة التي تمولك؟ وأين خبأت السلاح الذي اشتريته؟ ومن معك فلان وفلان وفلان ؟ ولماذا تقاوم المحتل ولمصلحة من تريد تدمير الأمن الفلسطيني؟ وكل هذا تحت التعذيب المرير ناهيك عن الشتائم والألفاظ البذيئة التي توجه للمجاهدين وتقزيم دوره واتهامه بالخيانة والسعي لتدمير القضية الفلسطينية عبر جر الضفة الغربية لحرب جديدة يدمر فيها العدو الصهيوني كل الانجازات التي تم تحقيقها عبر سنوات كما حدث إبان عدوان 2002م"، مشيراً إلى أن العديد من الشباب الفاعلين في الانتفاضة يتم إغرائهم بالوظائف العسكرية والمدنية وفي الأغلب عروض الوظائف تكون كمندوب أمني للجهاز الذي قام باعتقاله، ويتم ذلك عبر إجراء غسيل دماغ له، و إيهامه أن كل ما يقوموا به لن يخدم القضية بل سيضرها ويعود عليه وعلى أهله بالسلب، وإنه يعرض حياته للخطر.
إصرار وعزيمة
وفي ذات السياق يؤكد أحد الإخوة المجاهدين صدق كل ما قاله الضابط في أحد الأجهزة الأمنية المخولة بملاحقة المجاهدين، وزاد عليه الوسائل والأساليب القذرة التي يتم استخدامها مع الإخوة المجاهدين لثنيه عن مواصلة مشواره الجهادي، قائلاً: "يخرج المجاهد منّا من سجون السلطة وهو في حالة صدمة وذهول وشك في كل من هم حوله لدقة المعلومات التي يتم سردها عليه خلال فترة التحقيق معه "، مؤكداً أنه خرج من سجون السلطة في بداية الأمر كارهاً لكل شيء وراغباً بالانطواء حول نفسه، إلا أنه بفضل الله –تعالى- استطاع التغلب على تلك المحنة بكل قوة وشجاعة.
واستطرد قائلاً :" صحيح أنهم في الوهلة الأولى ينجحون في عزلنا عن مواصلة الطريق لأنهم يجعلونك تكره شيء اسمه وطن، لكن بفضل الله وصدق نهجنا ننتصر على كل تلك الوسائل والأساليب النفسية التي نتعرض لها، لنخرج أكثر قوة وصلابة وعزيمة على مواصلة المشوار بهمة عالية"، مؤكداً أنه لن يستسلم ولن يترك سلاحه ولن يتوقف عن مواصلة طريق الجهاد لان المجاهد عهده مع الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ولأن دماء الشهداء الوصية تجعلنا دائماً على أهبَّة الاستعداد لبذل الغالي والنفيس من دمنا وأرواحنا وأموالنا رخيصة في سبيل الله تعالى.
التنسيق خيانة عظمى
المحلل والخبير السياسي الدكتور عبد الستار قاسم ، من وجهة نظره وصف التنسيق الأمني بـ "الخيانة العظمى" التي يتحملها كل الصامتون على وجودها، موضحاً أنه لم يأت بوصفها خيانة عظمى من فراغ ، بل من قانون منظمة التحرير الفلسطينية التي تجرم التنسيق الأمني وتصف كل من يتواصل مع الاحتلال بـ "العميل".
وتساءل قاسم عن دور الفصائل الفلسطينية المنطوية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، قائلاً :" لماذا لا يطلبوا من السلطة وقف التنسيق الأمني كشرط لبقائهم ضمن منظمة التحرير أم أن أموال المنظمة والرواتب والمناصب ألجمت أفواههم..؟! "، لافتاً إلى أن إغراءات السلطة بالوظائف والرواتب طالت الجميع المنطوي والغير منطوي، ولأنهم أقنعوهم أن وقف التنسيق الأمني يعني إغلاق صنبور المال الذي يغطي رواتب آلاف الموظفين والمستفيدين من السلطة تحت بنود ومسميات عدة".
واستطرد قائلاً لـ "الإعلام الحربي" :" للأسف الشديد الذين يقودون المرحلة اليوم مراهقين سياسيين، والقائد الحقيقي خارج دائرة صنع القرار، مؤكداً أن المواطن العادي أيضاً شريك وإن كان فقد قدرته على التأثير بسبب حالة الرعب التي زرعتها الأجهزة الأمنية في قلوب الناس، فمن يعمل موظفاً ضمن دوائرها يخشى على راتبه، ومن يتلقى معونة من أحد روافدها يخاف قطعها، ومن ليس لديه يخشى زجه في سجونها".
وشدد الخبير السياسي على أن التنسيق الأمني أحد أهم الوسائل والأساليب التي يعتمد عليها الاحتلال اليوم لوأد فتيل الانتفاضة التي أشعل فتيلها ضياء التلاحمة ومهند الحلبي وفادي علون وبهاء عليان وعلاء الجمل وهديل الهشلمون و أشرقت قطناني وكل الشهداء ، مذكّرا إلى تصريحات قادة العدو عبر وسائل إعلامها التي أثنت على دور الأجهزة الأمنية وتعاونها الكبير والمتواصل معها في وأد انتفاضة القدس.
السلطة وكيل للاحتلال
بدوره يرى المحلل السياسي أ. حسن عبدو أن التنسيق الأمني مدان من كل الفصائل الفلسطينية والأوساط الشعبية، مؤكداً أن التنسيق الأمني لا يحظى بأي شكل من أشكال التأييد الشعبي والفصائلي.
وقال عبدو لـ "الإعلام الحربي" :" التنسيق الأمني مصطلح مضلل وغير صحيح، فما يحدث ليس تنسيق أمني بمعنى تبادل معلومات، بل أن ما يجري هو جهد أمني فلسطيني من طرف واحد يقدم للاحتلال خدمة خالصة للأمن الصهيوني دون أن يعود عليه أي منفعة أو تعاون يحقن دماء أبناء شعبنا الذي يحرقون ويعدمون على مرأى ومسمع قادة أجهزة السلطة"، مجزماً أن وجود وبقاء التنسيق الأمني رغم فشل عملية التسوية، مرتبط بالجانب المادي فقط لا غير.
وأكمل حديثه قائلاً :" هناك علاقة جدلية بين بقاء الأموال تضخ للسلطة وبقاءها على الأرض وبين التنسيق الأمني"، موضحاً أن قرار وقف التنسيق الأمني مقترن بانهيار السلطة.
وختم حديثه في القول: استمرار السلطة في مد الاحتلال بالمعلومات واعتقال المجاهدين يضع علامة استفهام كبيرة على وجود السلطة التي تقوم اليوم بدور الوكيل للاحتلال ، مؤكداً أن الأمر يسيء للسلطة ولقادتها ويضر بالقضية الفلسطينية ويمنح الاحتلال الرخصة لمواصلة جرائمه بحق شعبنا ومقدساتنا ونهب المزيد من أراضينا والتوسع باتجاه مدننا وقرانا.
مطلوب جبهة مقاومة
ومن جانبه أكد المحلل السياسي د. أسعد أبو شرخ على ضرورة إطلاق يد الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع لإشعال الأرض تحت أقدام العدو الصهيوني، مشدداً على "ضرورة وقف كافة أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني الذي يقتل شعبنا بدمٍ بارد فيما سلطتنا تواصل التنسيق الأمني معه بدمٍ بارد ـ" على حد قوله.
وقال أبو شرخ لـ "الإعلام الحربي":" المطلوب اليوم تصعيد الكفاح المسلح في الضفة والقطاع نحو هدف واحد تحرير فلسطين "، مشدداً على ضرورة أن تتخذ السلطة الوطنية الفلسطينية قراراً جريئاً يفضي إلى إلغاء كافة الاتفاقات المبرمة مع العدو الصهيوني والعمل الحثيث على تشكيل جبهة مقاومة موحدة...".
وتابع حديثه قائلاً: "نحن لسنا بحاجة إلى حكومة ووزارات وحراسات ومواكب لا أول لها ولا آخر، بقدر ما نحن بحاجة إلى جبهة مقاومة موحدة تؤمن بالثوابت الفلسطينية المتمثلة بالوحدة الوطنية والتعبئة القومية لأجل التحرير".
ويبقى السؤال مفتوحاً إلى متى ستبقى السلطة تنسق مع العدو على أعلى المستويات؟! وهل جنى الشعب الفلسطيني من وراء هذا التنسيق الذي وصف ب "بالمقدس" سوى الدمار والمزيد من ابتلاع الأراضي، واعتقال القادة والمجاهدين، وبناء عشرات المستوطنات والوحدات السكنية، والأدهى والأمر قتل المزيد من شبابنا وبناتنا في الشوارع والطرقات دون أدنى رادع.

