في ذكرى معركة حطين.. فلسطين محور الصراع والأمة بانتظار قائد يعيد مجدها

الإثنين 04 يوليو 2016

الإعلام الحربي-خاص

في الوقت الذي تعيش فيه الأمة الإسلامية أسوء مراحلها على مر التاريخ (المقتلة)،الأكثر دموية وإراقة لدماء المسلمين لبعضهم البعض، ومن مِلة الكفر التي تكالبت على الأمة مستغلةً ضعفها لتنهش لحم أبناءها وتغتصب أعراضها، وتنهب خيراتها وتدنس مقدساتها، وتشوش فكر شبابها، تطل علينا ذكرى معركة من أهم المعارك في التاريخ الإسلامي، ألا وهي معركة "حطين" ال829 ، معركة حطين التي أنهت الحكم الصليبي عن بيت المقدس الذي لم يرفع فيه آذان ولا تقم على أرض المباركة صلاة لله مدة تسعة عقود من الزمن هي عُمر الاحتلال الصليبي الذي انقشع فجر يوم الرابع من يوليو عام 1187م عن أرض فلسطين والإسلام ، بعد معركة بطولية استطاع فيها القائد صلاح الدين الأيوبي بجيشه المكون من اثنى عشر ألف مقاتلاً التهمت سيوفهم رقاب الصليبيين الذين قدر عددهم بأكثر من تسعين ألف مقاتل، في معركة كانت الغلبة والنصر للمسلمين.

جيش صلاح أساسه مقاومة

بدوره أكد د. غسان وشاح ، رئيس قسم التاريخ والآثار بالجامعة الإسلامية بغزة، أن جيش صلاح الدين الأيوبي كان نتاج حركات إسلامية مجاهدة انطلقت لمقاومة الصليبين، أسست فيما بعد دولة إسلامية قوية، موضحاً أن الدول الزنكية والدولة الأيوبية أصلهم حركات مقاومة نشأت لمقاتلة الصليبيين وأعوانهم ممن تحالف مع الصليبيين ضد بعضهم البعض.

ويرى د.وشاح أن عجلة الأمة تسير بخطوات ثابتة نحو الاتجاه الصحيح، مبيناً أن كل ما يحدث حولنا هو مؤشر بأننا نقترب من الهدف، لأن كلما اشتدت الأزمات وزاد الخناق على الأمة من حدب وصوب، كما نعيش اليوم "المقتلة" سينبلج الصبح.

ويجزم أستاذ التاريخ أن المستقبل يحمل للأمة مبشرات النصر والتمكين في ظل بروز العديد من الحركات الإسلامية المقاتلة التي تحمل هم ومسئولية تحرير فلسطين، متوقعاً أن تحمل السنوات القادمة مفاجئات كبيرة وسارة للأمة الإسلامية.

وقال د. وشاح لـ "الإعلام الحربي" : "لا يجب أن ننزعج رغم الألم الشديد الذي يختلج صدورنا مما يحصل بالدول العربية المجاورة من ثورات وحروب طاحنة تقتل وتشرد وتهجّر أهلها ، فكل ما يحدث أشبه بلحظات المخاض التي تبشر بقدوم الخير لهذا العالم".

واستطرد أستاذ التاريخ، في سرد الدلائل التي تؤكد أن الغلبة للدين الإسلامي ومن يحملون لواءه بحق في وجه المؤامرات التي تحاك لوأد الأمة، قائلاً: " أوروبا بعظمتها أوشكت على التفكك والانهيار، والولايات المتحدة رأس الشر تشهد تخبط داخلي وتفكك، فالولايات المتحدة قوة مؤقتة ستنهار، كما قوى الظلم السابقة التي تفككت وانتهت بلا عودة، وأن القوة الوحيدة القادرة على قيادة الأرض هي فقط الإسلام".

ولفت د. وشاح إلى حالة الانتشار الكبير للدين الإسلامي في معظم دول أوروبا حيث يدخل بصورة شبه يومية جماعات جماعات للإسلام، مؤكداً أن الغرب أعرب عن تخوفه الشديد من حالة الانتشار الكبير للإسلام في أوروبا.

ويجزم د. وشاح إلى أنه لا يوجد لدى الكيان الصهيوني أية نوايا لرفع الحصار عن غزة، معللاً ذلك إلى أن المؤسسة الصهيونية وأمريكا ومن يدور في فلكها بدأت تستشعر خطر قطاع غزة على وجودها الاستعماري للمنطقة العربية والإسلامية.

وتابع قائلاً :" قوى الاستكبار وعلى رأسهم الكيان الصهيوني يعلمون جيداً أنه بمجرد رفع الحصار عن غزة سيخرج جيل جديد ستلتف حوله الكيانات الإسلامية الموجودة، وعليه ستعدون سنوات قليلة وستزول دولة الاحتلال الصهيوني، ولن يبقى لأمريكا وجود على أرض المسلمين"، مشدداً على ضرورة انتزاع حق شعبنا الفلسطيني في التواصل مع عمقه العربي والإسلامي انتزاعاً رغم أنفها وأنف من يقف في صفها.

الأمة تنتظر القائد ..
ومن جانبه، أوضح أ. خليل القصاص، المحاضر بكلية نماء للإعلام، أن معركة حطين تعتبر من المعارك الفاصلة بالتاريخ الإسلامي التي أنهت الحكم الصليبي عن فلسطين الذي استمر ما يقارب تسعة عقود، حتى أنه منع الأذان في المسجد الأقصى لتسع عقود وحرم المسلمين من الصلاة في مساجده وباحاته التي تحولت إلى إسطبل للخيول، مذكراً بالمجازر البشعة التي ارتكبها الصليبيون بحق المسلمين الموحدين بالمسجد الأقصى، حيث قتل 70ألف مسلم موحد، أريقت دمائهم في شوارع وباحات المسجد الأقصى التي تحولت لأودية من الدماء.

ولفت إلى القائد صلاح الدين الأيوبي كان مجاهد كردي عراقي الأصل من تكريت، أقام دولته وجهز جيشه لفتح بيت المقدس دون أن ينظر إلى الجنس أو اللون أو العرق أو المذهب بقدر ما كان يهمه سلامة عقيدته المجاهد وحبه لله ولرسول ومدى رغبته في التضحية والعطاء والبذل لأجل إعلاء كلمة الله -عز وجل- مبيناً أن همه الوحيد كان في البداية تحرير المسجد الأقصى، والنهوض بالأمة من مستنقع الوهم والظلمات التي كانت تحل بالأمة، فوحد بلاد الشام ومصر داخل دولته الأيوبية.

وبيّن القصاص أن صلاح الدين بدأ يجهز لمعركة حطين (في شهر رمضان في السابع من تموز عام 1187 ميلادي)، حيث كان يركز على إنشاء جيل جديد من عمار المساجد وخاصة ممن يلتزمون بصلاة الفجر، أطلق عليه اسم "جيل قلبه معلق بالمساجد".

ونوه إلى أن واقعنا اليوم صعب للغاية يدمي القلب، وخاصة أن الأمة مقسمة ومشتتة تعيش حالة من المحرقة، ولا يوجد وحدة إسلامية قائمة على كتاب الله وسنة نبيه، وحتى الشعب الفلسطيني يعاني من الانقسام منذ تسع سنوات، مما يشكل عائقاً أمام مقاومة الاحتلال الصهيوني.

وأكمل قائلاً: "حالة الاقتتال والاشتباك الداخلي بين المسلمين أنفسهم مزقه وحدة الأمة، فالأمة تتصارع وتتقاتل فيما بينها، والكل يكفر الأخر والكل يكبر ويسمي باسم الله عند قتل أخيه المسلم، حتى أصبح الحليم منّا حيران، والمستفيد الأول والأخير الاحتلال بكل صوره وألوانه ومسمياته".

وأوضح أن عوامل الوحدة موجودة بين المسلمين من لغة ودين لكن الإشكالية أن الأمة تحتاج إلى رجل رشيد يستطيع أن يقود الأمة دون النظر إلى المذاهب والطوائف والقوميات المختلفة.

ولفت إلى أن صلاح الدين -رضوان الله عليه- كان ينبه على جيشه عدم التنكيل بجثث القتلى من الصليبيين، معللاً ذلك أن أخلاق وصفات المسلمين أرفع وأعز من صفات الكفار والصليبيين، مؤكداً أن الأمة اليوم تنتظر قائد إسلامي يستطيع توحيد الجهود وتوجيهها نحو تحرير فلسطين قبلة الجهاد ومحور الصراع ومركزية القضية للأمة الإسلامية.

ويؤكد القصاص أنه يوجد في أمتنا من يتمتعون بكاريزما القيادة ولديهم من الخبرة والوعي والإدراك والفهم والشجاعة ما تؤهلهم لقيادة الأمة، ولكن الأمر يتطلب من حركات المقاومة تفهم لحقيقة الصراع بين تمام الحق وتمام الباطل.