الطالبة "أبو حسنين" تحيي ذكرى استشهاد والدها بالتفوق

الخميس 14 يوليو 2016

الإعلام الحربي _ غزة

«أراد الاحتلال نسف أسرتنا وتدميرها، من خلال اغتيال والدي الشهيد صلاح أبو حسنين واثنين من أشقائي وتدمير منزلنا، ولكني اليوم استطعت أنا تدمير ما أراده الاحتلال، وأثبت أن اسرتنا بقيت متماسكة رغم ما حل بنا من مآسٍ، ورفعت رأس وذكرى والدي الشهيد عالياً أمام الناس».. بهذه الكلمات بدأت الفتاة روان ابنة القيادي البارز في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الشهيد صلاح أبو حسنين، الحديث عن دافعها وراء تحقيق نجاحها في الثانوية العامة وحصولها على معدل 94%.

وكان القيادي في سرايا القدس أبو حسنين وهو مسؤول الإعلام الحربي، استشهد في الخامس والعشرين من يوليو 2014، إثر غارة صهيونية شنتها طائرات الاحتلال على منزله خلال الحرب الأخيرة على غزة، وقد استشهد أيضاً اثنان من ابنائه.

وتقول روان "لقد كنت أتوقع أن أحصل على نتيجة أفضل من هذه، ولكن المأساة التي حلت بنا خلال الحرب الأخيرة التي أثرت بداخلي كثيراً، فلا زلت أذكر كل شيء عن والدي وشقيقي اللذين استشهدا، ورغم كل ذلك إلا أنني نجحت وتفوقت غصباً عن إرادة الاحتلال".

وأوضحت أن والدها الشهيد كان دائماً ما يشجعها ويمنحها الأمل، وكان حلمه أن تدخل كلية الطب وأن يراها طبيبة ترفع رأسه في كل مكان، مضيفةً: "رغم أنني لم أتمكن من تحقيق حلم والدي بدخولي قسم الطب، إلا أنني سأدخل قسم الصيدلة لأبقى قريبةً من حلم والدي".

ولفتت النظر إلى أن ظروف حياتها خلال العامين الماضيين كانت صعبة للغاية، وقد مرت بعدة مآسٍ رافقتها حتى اليوم، أبرزها فقدان والدها واثنين من إخوتها، وهدم منزلها الذي لطالما احتضن ذكريات طفولتها.

وقالت: "رغم مرور عامين على الحرب، إلا أنني لم اعتد على نمط الحياة الجديدة بدون أحبتي والدي وشقيقي".

وعن منهاج حياتها الدراسية خلال مرحلة التوجيهي، أكدت روان أن المواظبة على مراجعة الدروس، وتنظيم الوقت، عاملان مهمان من أجل التفوق في الثانوية العامة، وقالت: "يجب على الطلبة عدم مراكمة الدروس ومراجعتها أولاً بأول، والتحضير للدرس القادم، وهذه الطريقة هي الأفضل لتحقيق النجاح والتفوق".

وأوضحت أن ثقافة الانعزال عن الآخرين خلال مرحلة التوجيهي، هي ثقافة غير صحيحة بالمطلق لتأثيرها على النفس واستقرارها، وقالت: "كنت أمارس حياتي بشكل طبيعي، كنت أخرج للتنزه بشكل دوري، ولكن لم يكن ذلك على حساب الدراسة".

وأشارت إلى أن التنزه والترفيه عن النفس أمر مهم جداً خلال دراسة الثانوية العامة، من أجل التخلص من الضغوط والأعباء النفسية.

وتابعت: "دراسة المنهاج ليس بعدد ختمه، بل بفهمه، لذا يجب على الطالب أن يفهم الدرس جيداً حتى لو كان درساً تاريخي يتطلب الحفظ، وهذا يساعد كثيراً في استرجاع المواد وحفظها من أجل الامتحانات".

وعن أبرز العقبات التي واجهتها خلال دراستها، لفتت النظر إلى أن انقطاع التيار الكهربائي شكل أمامها العائق الأكبر في مراجعة دروسها، مشيرةً إلى أنها كانت تربط برنامج مراجعة دروسها ببرنامج الكهرباء.

وأرجعت روان سبب تفوقها إلى والدتها التي حرصت كل الحرص أن تسد الفراغ الذي خلفه والدها الشهيد أبو حسنين، وقالت: "والدتي قامت بجهد خرافي معي من أجل نجاحي، وإحياء ذكرى والدي أمام الناس من خلال نجاحي، وعوضتني عن الحرمان، ولكن ليس هناك عوض عن فقدان الوالد".

المصدر / الإستقلال