الإعلام الحربي _ خاص
شهد قطاع غزة أول أمس موجة تصعيد صهيوني خطير في الوقت الذي يعيش فيه ذكرى العدوان الصهيوني عام 2014 م، والذي أطلقت عليه المقاومة الفلسطينية معركة "البنيان المرصوص"، ليخيم بظلاله القاتمة على مجمل حياة سكان القطاع.
وسبق هذا العدوان صدور تصريحات صهيونية تناقلتها المواقع الإخبارية توعد فيها قادة الاحتلال قطاع غزة بعدوان كبير أصعب من الحروب السابقة، الأمر الذي قابلته المقاومة الفلسطينية برد أنها لن تسمح له المساس بحياة و أمن سكان قطاع غزة، وحملته المسئولية الكاملة عن أي حرب قادمة سيجر المنطقة إليها، داعية الأطراف الراعية للتهدئة إلى لجم قادة العدو.
وزعم الإعلام الصهيوني سقوط صاروخ محلي الصنع على مقربة من مستوطنة "سديروت" الصهيونية المقامة فوق أرضينا المحتلة، الأمر الذي رأى فيه وزير الحرب الصهيوني "ليبرمان" فرصة لفرض عضلاته أمام خصومه، فأصدر أوامر لتكثيف القصف الجوي دون الخروج عن دائرة الأهداف الغير مأهولة "الخالية"، حيث أطلقت طائرات الـ "اف 16" نحو خمسين صاروخاً نحو بعض المواقع العسكرية المخلاة والأراضي الفارغة.
التهدئة عنوان الجميع
الخبير في الشأن الصهيوني أ. اسماعيل مهرة استبعد إقدام الكيان الصهيوني شن عدوان جديد وواسع ضد قطاع غزة أشبه بـ بعدوان 2014م ، مؤكداً أن التصعيد العنيف الذي تعرض له قطاع غزة، أول أمس، يحمل بصمات وزير الحرب الصهيوني "ليبرمان" الذي يسعى لرفع حالة الردع التي تآكلت بفعل ضربات المقاومة وصمود شعبنا الفلسطيني، إلى جانب رغبته إيصال رسالة لخصومه داخل الكيان أنه يستطيع قيادة وزارة الحرب الصهيونية.
وقال مهره لـ "الإعلام الحربي":" ليبرمان أراد في قصفه العنيف إيصال رسالة لخصومة داخل الكيان بأنه الأجدر بهذا المنصب العسكري الرفيع داخل المؤسسة الصهيونية، ورسالة أخرى للمقاومة الفلسطينية أنه يقصد ما يقوله من تهديدات .."، مشدداً على أن حكومة الكيان الصهيوني معنيّة أكثر من المقاومة نفسها الإبقاء على حالة التهدئة لأطول فترة ممكنة، لأن هذا أكثر ما يمكن أن يحققه الكيان في أي عدوان جديد قطاع غزة، على حد تعبيره.
واستطرد قائلاً: " لا يوجد لدى حكومة الكيان الصهيوني أي أهداف سياسية في قطاع غزة، كما أن الأهداف الأمنية داخل القطاع هي غير قادرة على إنجازها .."، موضحاً أن أي تصعيد ستقدم عليه حكومة الكيان لن يكون سقفه أعلى من فرض حالة تهدئة جديدة كالتي يعيشها الآن.
وبين المختص في الشأن الصهيوني إلى أن العدو الصهيوني حريص على إبقاء الأمور على ما هي عليه من أجل الحفاظ على الإنجاز الأكبر له _ سلخ قطاع غزة عن الضفة الغربية_ وهو ما سوف ينهار حال شن العدو الصهيوني عدوان جديد على قطاع غزة.
وختم مهرة قائلاً: " المعضلة الحقيقية التي تؤرق الكيان الصهيوني اليوم، هو إبقائه على حصار قطاع غزة، فهو غير قادر على الاستمرار في حصار قطاع غزة المهيأ للانفجار في أي لحظة، فهو لديه رغبة شديدة تخفيف الحصار بما يمنع حالة الانفجار، وبما لا يسمح للمقاومة الفلسطينية تطوير ترسانتها العسكرية، وهو ما يقوم بالتباحث فيه مع كل الأطراف الداعمة له لإيجاد حلول وبدائل".
وحول تصريحات قادة الاحتلال الصهيوني، بإعادة احتلال قطاع غزة للقضاء على المقاومة الفلسطينية، قال مهرة :" إعادة احتلال قطاع غزة أمر غير وارد، وقادة العدو يدركون جيداً أن أي اجتياح بري للقطاع غزة سيكون مؤلم ومكلف وسيكون له تداعياته الخطيرة، فهم لا يريدون أن يعودوا إلى مستنقع قطاع غزة، كما أنها حتى لو فكر في خوض حرب جديدة لن تستطيع القضاء على الترسانة الصاروخية التي تمتلكها المقاومة والتي من الممكن أن تصيب أهداف حساسة وقاتلة لديه، كما أنَّ في جعبة المقاومة الكثير من المفاجئات التي تؤرق الكيان، لهذا قادة الاحتلال يرغبون في إبقاء حالة التهدئة لأطول فترة ممكنة ...".
زوبعة فنجان
في حين وصف المحلل السياسي أ. خليل القصاص التصعيد الصهيوني بـ "زوبعة فنجان"، مؤكداً أن الطرفين الفلسطيني _الصهيوني غير معنيّان في الوقت الراهن الإخلال في حالة التهدئة.
وقال القصاص لـ "الإعلام الحربي" :" الوضع الإقليمي لازال يلقي بظلاله على حالة التهدئة الحاصلة، فكل الأطراف تعيش حالة قراءة دائمة ومستمرة لما ستؤول إليه المنطقة"، مبيناً أن التصعيد الصهيوني رغم حجم الصواريخ الغير معتاد التي تم استخدامها، إلا انه لم يخرج عن دائرة الأهداف التي باتت معروفة مسبقاً، الأمر الذي تعاملت معه المقاومة الفلسطينية بحكمة.
واستطرد قائلاً:" المقاومة بحنكتها العسكرية استطاعت أن تجنب قطاع غزة ويلات حرب جديدة، وهي التي لازالت تعاني عدوان 2014 م، كما أنها أوصلت رسالتها للعدو الصهيوني عبر سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أنه لن تسمح للعدو الصهيوني أن يتمادى في عدوانه ضد شعبنا الفلسطيني قطاع غزة، وأن ردها سيكون دقيق وموجع"، مؤكداً أن المقاومة الفلسطينية لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تمادى " ليبرمان " في عنجهيته.
ودعا المحلل السياسي، وزير الحرب الصهيوني إلى الاستفادة من تجارب أسلافه في حكومة الكيان، بعدم الانجرار وراء رغباته الدموية، واختبار صبر المقاومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن الصراع الفلسطيني _الصهيوني مرَّ عليه الكثير من أشكال "ليبرمان" الذي باتوا خارج الحلبة السياسية أو في عداد المقبورين بعد أن عاشوا سنوات طويلة أموات على قيد الحياة.
ليس للمقاومة إلا الانتصار
وعن شكل الحرب التي يعدها العدو الصهيوني ضد قطاع غزة، أوضح الخبير العسكري اللواء متقاعد يوسف الشرقاوي أن العدو الصهيوني استخدم ضد قطاع غزة كل ما في جعبته من أسلحة تقليدية وغير تقليدية ممكن أن يستخدمها، ولم يحقق الانتصار رغم الجرائم البشعة التي ارتكبها بحق العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، هذه المرة أيضا لم ينتصر ولن ينتصر، و ستكون هزيمته مدوية أكثر من ذي قبل ستلحق حكومة "نتنياهو" ووزير حربه "ليبرمان".
ودعا الشرقاوي المقاومة إلى الاستبسال في أي معركة قادمة لردع الجندي الصهيوني وإجباره على البقاء داخل آلياته المدرعة، مشدداً على أن الإرادة الفلسطينية قادرة على هزيمة جيش الاحتلال وتكبيده خسائر فادحة أكثر مما يتصور (هو في أحلام اليقظة التي يعيشها).
وأعرب الشرقاوي عن أسفه الشديد على الأنظمة العربية التي أصبحت مرتبطة ارتباط عضوي مع الكيان الصهيوني، لافتاً إلى أن العديد من قادة الأنظمة والجيوش العربية لا تريد للمقاومة أن تنتصر على الكيان لأن ذلك سيكشف عورته وسيحرجه أمام شعوبه).

