الإعلام الحربي _ غزة
لطالما تذرّع الاحتلال بقتل وإعدام الفلسطينيين عمداً تحت حجج واهية، أبرزها "تنفيذ عمليات طعن" ضد جنوده وقطعان مستوطنيه، لكن سرعان ما تكشّف زيف هذه الذرائع واتضحت معالمها على أنها إرهاب مُخطّط، هدفه استئصال كل ما هو فلسطيني.
وتزايدت مؤخراً وبشكل لافت وتيرة القتل والإعدامات الميدانية في مدن الضفة المحتلة بحق الفلسطينيين لاسيما خلال "انتفاضة القدس" الجارية منذ مطلع أكتوبر/ تشرين أوّل الماضي، وسط تذرع الاحتلال وكعادته بأسبابٍ لا أساس لها من الصحة، بل ويختلق الأكاذيب لتبرئة جنوده من القتل العمد، وذلك إما بإلقاء سكينٍ بجوار الفلسطيني المُعْدَم، وتصويره بأن إعدامه جاء دفاعاً عن النفس، أو بالتهرب من الحدث إلى حدثٍ آخر.
إرهاب "الكيان الصهيوني" المُخطَّط، والذي يُعد القتل والإعدام العمد إحدى صوره، اتضحت معالمه أكثر بعد اعتراف قائد جيش الاحتلال في مدينة الخليل المحتلة "الياهو ليبمان" بارتكاب جيشه عمليات إعدام ميداني عديدة في الضفة المحتلة، على غرار تلك التي ارتُكبت بحق الشهيد "عبد الفتاح الشريف" من الخليل، وأثارت جدلاً واسعاً بعد أن وثقها بالفيديو ناشط فلسطيني.
اعترافات قائد جيش الاحتلال في الخليل جاءت خلال جلسة محاكمة عُقدت أمس الأحد، في إطار محاكمة الجندي قاتل الشهيد "الشريف" قبل أشهر، إذ أكد "ليبمان" أنه شاهد "بأم عينه" العديد من الحالات التي أطلق فيها جيش الاحتلال الرصاص على منفذي عمليات بهدف "تحييدهم"، ثم أطلقوا الرصاص على رأس المنفذ لقتله، مشدداً على أن الجنود الذين ارتكبوا هذه الجرائم لم يُقدموا للمحاكمة.
والشهداء الذين تعرضوا للإعدامات بحجة تنفيذهم عمليات هم الشهداء: "فادي علون"، و"مصطفى الخطيب"، "إسحاق بدران"، "محمد علي"، و"عبد الفتاح الشريف"، وغيرهم، إضافة للفتاتين المصابتين "إسراء الجعابيص" التي زعم الاحتلال أنها فجرت عبوة ناسفة، و"إسراء عابد" التي وثقت الكاميرا إعدامها بدم بارد في العفولة بدعوى تنفيذها عملية طعن.
إرهاب مدعوم
القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في الضفة المحتلة الشيخ خضر عدنان، أكّد على أن الإرهاب المُخطَّط والممارس بحق الفلسطينيين كالقتل والإعدامات الميدانية وغيرها، هو إرهاب مدعوم من حكومة وقضاء الاحتلال، وهما الجهتان اللتان توفران الغطاء لجنود الاحتلال لقتل الفلسطينيين.
وقال عدنان "إننا لسنا بحاجة لتأكيدات من قبل قادة الاحتلال على كيفية تنفيذ جرائمهم بحقنا كفلسطينيين"، مشدداً على أن أي جريمة يقترفها الاحتلال تكون عن سبق إصرار وتخطيط، ودون أن يكون ذلك نتيجة أفعال من الفلسطينيين.
ونوّه إلى ضرورة أن يُقابل الاعتراف "الصهيوني" فلسطينياً بأفعال وخطوات فلسطينية جادّة كوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وليس مجرّد والإدانات والتلويح بذلك، كما يجب التوجه فوراً واللجوء للمؤسسات الحقوقية والمحاكم الدولية؛ لمحاسبة "الكيان الصهيوني" على جرائمه وإرهابه المتواصل.
مخطط دموي
من جهته، الكاتب والمحلّل السياسي من الضفة المحتلة خالد العمايرة، أوضح أن مخطّط "الكيان الصهيوني" الدموي، المتمثل بقتل وإعدام الفلسطينيين تحت حجج عمليات الطعن اتضحت معالمه أكثر بعد الاعتراف الذي أدلى به ما يُسمى بقائد جيش الاحتلال بمدينة الخليل المحتلة.
وبيَّن العمايرة "أن هذا الاعتراف الواضح يشكل تشريعاً إضافياً على إرهاب الاحتلال الصهيوني، وأن جيشه هو جيش إجرامي نازيّ، غايته فقط إعدام الفلسطينيين، وفي ذلك خرق صارخ للقانون الإنساني الدولي.
ولفت إلى ضرورة أن يدفع ذلك الاعتراف الجهات الفلسطينية الرسمية والمؤسسات الحقوقية الدولية للتحرك فوراً لجهة مقاضاة الاحتلال، وفضحه إعلامياً وسياسياً، وقال: "يجب أن لا يمر هذا الاعتراف مرور الكرام، لكي لا يدفع الاحتلال للتمادي بجرائمه ضد الفلسطينيين، وبالتالي لا بد من التحرك الفوري لمحاسبتها".
وأضاف أن أساليب الاحتلال الممارسة تجاه الفلسطينيين كالإعدامات الميدانية، والاعتقال، وهدم البيوت وغيرها لن تفلح في كسر إرادتهم، بل ستدفعهم لبذل المزيد من التضحية، خصوصاً إذا ما تعلّق الأمر بالحقوق الثوابت الفلسطينية.

