الشهيد أبو غراب .. خطف من عروسه ليزف للحور العين

الإثنين 29 أغسطس 2016

الإعلام الحربي _ غزة

تجهز بأبهى حلته، كان أنيقًا وضع قليلا من العطر، وانطلق فرحًا إلى منزل خطيبته التي لم يمض على خطبتها سوى بضعه أشهر ، يتقاسم معها تفاصيل بدء انتهائه من الاستعداد لمراسم الزفاف، كانت سهرة جميلة قضاها الخطيبان وهما يرسمان حياتهما المستقبلية، وأدق تفاصيل «ليلة عمرهما». تلك الفرحة كانت فرحتين، للشاب «ساري أبو غراب» (26 عامًا)، الذي يقطن في بلدة قباطية، جنوب مدينة جنين، وخطيبته «رشا»، فهو كان يضع أيضًا اللمسات الأخيرة له، على مطعمه الذي سيفتتحه في مدينة نابلس.

في صباح يوم الأربعاء الماضي، توجه أبو غراب، إلى مدينة نابلس، والنشاط والحماس يغمرانه، فهو كان سيتسلم في ذلك اليوم،آخر الأدوات اللازمة لافتتاح مطعمه، ولكن رصاصات الغدر اغتالت حلمه في فتح بيت جديد ومشروعه الصغير .

فرحة قُتلت

ويقول شقيقه أحمد (24 عاماً) : «فرحة "ساري"، قُتلت خلال ثواني وبظلم بحت، بعد أن استهدفت قوات من جيش الاحتلال الصهيوني الشاب في سيارته، بدعوى محاولته طعن جندي».

لتنقلب الأفراح في عائلة المخطوبين، إلى أتراح، ووقع الخبر غير المتوقع، صادماً على قلب أمه، وتعيش والدته، وخطيبته حالة من الصدمة وعدم التصديق، بعد استشهاده الذي قتل الفرحة في الأسرتين، وفق أحمد.

ويقول شقيق الشهيد:" كيف سيقدم أخي على طعن جندي وهو كان قبل استشهاده بيوم واحد، قد حجز مكان الاحتفال الذي سيقيم فيه زفافه، بعد عيد الأضحى".

وأضاف متسائلا:" هل سيترك خطيبته، ومطعمه الذي أوشك على افتتاح، وكل الاستعدادات التي أنجزها، الرواية الصهيونية كاذبة، وشقيقي قتل بدم بارد".

ويؤكد أحمد "أن شقيقه أُعدم وهو داخل سيارته، ولم يترجل منها مطلقًا"، مضيفًا:" كيف سيطعن جندياً وهو داخل السيارة، وتسجيلات كاميرات المراقبة التي كانت متواجدة في الشوارع تثبت ذلك".

وكان الشهيد قد استأجر شقة له في مدينة نابلس، وقد أوشك على الانتهاء من تأثيثها، استعدادا للسكن فيها مع زوجته.

قلب يحترق

ومازالت تحتجز قوات الاحتلال جثمان الشهيد وترفض تسليمه لعائلته، وفي مدينة قباطية تخرج مسيرات منددة ومشككة برواية الاحتلال، وتطالب بتسليم جثمان الشهيد لعائلته، لكي يتسنى لهم دفنه.

وتعيش رشا خطيبة الشهيد حالة من الصدمة، فهي كانت تتجهز كأي فتاة، لارتداء الفستان الأبيض، أمام خطيبها، إلا أنها لا تصدق بأن ذاك الفستان تحول للباس أسود.

ومنذ أن قتلت قوات الاحتلال "ساري"تشعر رشا بأن روحها قد غادرتها، وقتلت هي الأخرى، وان قلبها قد احترق، كما نشرت على صفحتها الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك". وتابعت:" كنت أنتظر ان أزف إليك، إلا أنك ذهبت إلى الجنة لكي تزف هناك حرقوا روحي، وأخذوك مني".