"الإعاقة" سلاح الكيان للثأر من روح الانتفاضة

الأربعاء 31 أغسطس 2016

الاعلام الحربي _ غزة

يتعمد الاحتلال الصهيوني استهداف شباب الانتفاضة في الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس, بالأجزاء السفلية لأجسادهم، مستخدماً أسلحة متطورة تعمل على الفتك بأنسجتهم, كرصاص الدمدم والرصاص الحي والتوتو, التي تشل حركتهم وتحولهم إلى معاقين بشكل دائم, لمنعهم من التصدي له خلال عمليات اقتحام المدن والقرى واعتقال احد المطلوبين له.

وأظهر تقرير لصحيفة «هآرتس» العبرية، الجمعة الماضية، أن جنود الاحتلال يصعّدون في الفترة الأخيرة استخدام أدوات قمع فتاكة ضد الشبان والفتيان الفلسطينيين، الذين يرشقون قوات الاحتلال بالحجارة في الضفة المحتلة، ما زاد بدرجات كبيرة عدد المصابين بإصابات بالغة وخطيرة تسبّب لهم إعاقات جسدية.

ووفقاً للتقرير، فإنّ مخيمات وقرى وبلدات الضفة، تعج بحالات لشبان وفتيان أُصيبوا إصابات بالغة من رصاص وأعيرة جيش الاحتلال، وخضعوا لعمليات جراحية دقيقة. بعضهم احتاج لأكثر من عملية جراحية، وذلك في وقتٍ يشيع الاحتلال تضليلاً عدم وقوع ضحايا مع التعتيم على عشرات الإصابات الخطيرة.

وأشار التقرير إلى حالات كثيرة من هذه الإصابات الخطيرة، بعضها مثلاً في مخيم الدهيشة جنوبي بيت لحم، حيث في المخيم فتية وشبان يستخدمون العكازات، بفعل إصابات بالغة في أطرافهم، وآخرون بترت أطرافهم لعدم توفر علاج ملائم.

وبحسب شباب من مخيم الدهيشة, بيت لحم أقروا بأن ضابطاً في جيش الاحتلال الصهيوني وجه تهديداته لهم قائلا: «هنا لن يسقط أي شهيد، لكنكم جميعكم ستسيرون على العكازات وسنجعلكم معاقين».
حملة ممنهجة

نضال عبيد الناطق باسم الجرحى بمخيم الدهيشة, وأحد المصابين الذين تسببت له الإصابة بإعاقة دائمة، أكد أن الاحتلال الصهيوني يتعمد استهداف الشباب في المخيم وباقي المناطق الاخرى بالأجزاء السفلية من أجسادهم, مسببا لهم اعاقات مؤقتة ودائمة, كي يمنعهم من التصدي له خلال اقتحاماته المتكررة للمخيم.

وأشار عبيد، إلى أن الاحتلال الصهيوني يشن حملة ممنهجة بالمخيم منذ أشهر, مستهدفا فيها الأجزاء السفلية للشباب, لشل حركتهم وجعلهم معاقين ليس لديهم قدرة على الحركة, موضحا أن الحملة بدأت بالتنفيذ بعد تهديد ضابط الشاباك الصهيوني للشباب بجعلهم معاقين.

وبين أن أكثر من 80 شاباً أصيبوا خلال الشهر الحالي, من بينهم 25شاباً مصاباً بإعاقات دائمة, جراء تعمد الاحتلال الصهيوني لإصابتهم في منطقة القدمين والركبة.

وشدد على أن الاحتلال يستخدم أسلحة متفجرة وفتاكة, كرصاص الدمدم ورصاص التوتو و الرصاص الحي وغيرها من الأسلحة, التي تعمل على تدمير أنسجة الجسم, الأمر الذي يتسبب بإعاقات دائمة للشباب.

ونوه إلى أن شباب المخيم يشعرون بأن بينهم وبين ضابط الشباك الذي هددهم ونفذ تهديده ثأراً شخصياً, بعد رفعهم ليافطة على بوابة المخيم كتبوا فيها أن «مخيم الدهيشة سيكون مقبرة لكم « , لافتا إلى أن الشباب يتصدون بسلاحهم الوحيد وهو الحجر أمام الأسلحة الفتاكة والمتفجرة التي يستخدمها جنود الاحتلال.
استراتيجية معلنة

بدوره رأي الخبير العسكري اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي أن استهداف الشباب بمخيم الدهيشة بالجزء السفلي من أجسادهم وجعلهم معاقين, هي سياسة صهيونية قديمة, ولكنها الآن أصبحت إستراتيجية وأسلوباً جديداً, بعد تهديد ضابط الشباك لهم وإعلانه بشكل صريح بما سيقوم به ضدهم».

وأكد الشرقاوي، « إن ضابط الشباك يحاول أن يوصل رسالة للشباب والجيل الذي سيأتي بعدهم ويقاوم المحتل, أن مصيرهم سيكون كمصير من تصدى له, أي سيصبحون معاقين لا يستطيعون المشي أو الحركة .

وشدد على أن كافة البلاد التي يتم احتلالها يستخدم محتلها وسائل وأسلحة متطورة, من شأنها أن تحدث اعاقات لدى الشباب, كالاستعمار الفرنسي بالجزائر والاستعمار الامريكي لفيتنام, وكذلك الاستعمار الصهيوني في جنوب لبنان وفلسطين, منوهاً إلى أن الاحتلال يسعى إلى كسر إرادة الشباب ونزع الروح القتالية لديهم, وكذلك تحويلهم إلى شباب منبوذين اجتماعيا.

ولفت إلى أن المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية, تشكل حالة نضالية متقدمة, وبؤرة خصبة واعدة لمقاومة المحتل, ولكن تحتاج إلى قيادة تدعمها وتقف إلى جانبها في تحقيق هدفها, وهو طرد المحتل وتحرير الوطن.

وبين الشرقاوي أن ما يقوم به الاحتلال بمخيم الدهيشة من تحويل الشباب لمعاقين, من الممكن أن يعمم على كافة المناطق بالضفة الغربية والقدس, وباقي المناطق التي يشعر أنه مهدد وتواجده فيها غير مرغوب.
المصدر/ الاستقلال