"الحرم الإبراهيمي" يقاوم عنصرية الاحتلال

الإثنين 05 سبتمبر 2016

الإعلام الحربي _ غزة

تستمر سلطات الاحتلال الصهيوني باتخاذ المزيد من الإجراءات التهويدية للهيمنة الكاملة على الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي يتسبب باستفزاز مشاعر المسلمين في المدينة التي غالباً ما تؤدي إلى تنفيذ المزيد من العمليات الفلسطينية البطولية ضد أهداف صهيونية.

وكان مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، حذر من سيطرة سلطات الاحتلال الصهيوني الكاملة على الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، وتغيير معالمه الخارجية تحت ذرائع أمنية.

وأوضح المجلس، في بيان أصدره الخميس الماضي، أن سلطات الاحتلال الصهيوني شرعت منذ تموز/ يوليو المنصرم ببناء غرف حجرية "أمنية" أمام مدخل الحرم من الناحية الجنوبية لتحل محل الحواجز "الأمنية" الالكترونية لتأخذ طابع الديمومة، التي تسعى من خلالها للسيطرة الكاملة على الحرم.

ومن ضمن إجراءات أخرى، تُقيد سلطات الاحتلال من وصول المصلين إلى الحرم الإبراهيمي، عدا تقييد حركة المواطنين في البلدة القديمة حيث الحرم، ما عزلها تقريبا عن باقي أجزاء مدينة الخليل.

إلى ذلك أفادت احصاءات فلسطينية أن سلطات الاحتلال منعت رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي 49 وقتاً خلال الشهر الماضي.

ومنذ عام 1994 يُقسّم الحرم الإبراهيمي، الذي بُني على ضريح نبي الله إبراهيم عليه السلام، إلى قسمين، قسم خاص بالمسلمين، وآخر باليهود، إثر قيام المستوطن اليهودي "باروخ جولدشتاين" بقتل 29 مسلماً أثناء تأديتهم صلاة الفجر يوم 25 فبراير/ شباط من العام ذاته.

استفزاز المسلمين
من ناحيته، اعتبر رئيس سدنة الحرم الإبراهيمي الشريف حجازي أبو سنينة، أن الإجراءات الصهيونية في محيط الحرم الإبراهيمي، تهدف إلى استفزاز مشاعر المسلمين وإشعال فتنة دينية بين اليهود والمسلمين في مدينة الخليل.

وقال أبو سنينة: "الحرم الإبراهيمي الشريف من أبرز المعالم التاريخية الفلسطينية، ويضم عناصر معمارية وأثرية مهمة، وحُوفظ عليه على مر التاريخ، حتى جاءت لجنة إعمار الخليل لترميمه والحفاظ عليه منذ العام 1996. كما أن الحرم والبلدة القديمة في مدينة الخليل مسجلان ضمن القائمة الفلسطينية للتراث العالمي".

وأضاف: "الحرم الإبراهيمي هو مسجد إسلامي وهو مكان لصلاة المسلمين وعباداتهم وحدهم ولا يمكن أن يكون جزءاً من مقدسات اليهود بأي حال من الأحوال"، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال دنست هذا المسجد عشرات المرات ومنعت رفع الأذان فيه مرات كثيرة بشكل يظهر مدى الحقد الكامن في قلوبهم إزاء وجود المصلين المسلمين فيه.

وبيّن أبو سنينة أن حكومة الاحتلال تسعى بكل ما تمتلك من وسائل وأدوات من أجل فرض السيطرة الكاملة على الحرم الإبراهيمي، وتسجيل هذا الحدث كإنجاز تاريخي في صالحها، لكون أن هذا الوضع هو مطلب يهودي بامتياز في مدينة الخليل.

وأشار إلى أنه الفلسطينيين ومقدساتهم ودماءهم وأراضيهم وحريتهم، عادةً ما يقعون ضحية أمام هذه الإجراءات الجديدة التي تنفذ على حساب حياتهم وحقوقهم الشخصية والدينية.

ودعا أبو سنينة كافة المصلين وأهالي مدينة الخليل والضفة الغربية بأكملها، إلى التصدي لمثل هذه الإجراءات التهويدية للحرم الإبراهيمي، وأضاف: "إن احتلال اليهود للحرم الإبراهيمي لن يستمر طويلاً وسيزول بزوال الاحتلال".

هيمنة كاملة
وزير الأوقاف والشؤون الدينية الشيخ يوسف ادعيس، رأى أن الإجراءات الأمنية الصهيونية الجديدة في محيط وعلى بوابات الحرم الإبراهيمي واستمرار منع رفع الأذان فيه على مرات متكررة ومستمرة، تصب في سياق محاولات الاحتلال الهيمنة الكاملة على الحرم الإبراهيمي كاملاً وسده أمام المسلمين.

وقال ادعيس: "الاحتلال الصهيوني يعمل على تهويد الحرم الإبراهيمي من خلال إقامة الحواجز الأمنية الثابتة ويجري التغيرات على ملامح هذا الحرم، ويمنع المصلين من دخوله ويراقبهم ويفتشهم بطريقة مهينة ويجري عمليات الترميم والصيانة في جنباته، ويسمح لجنوده بدوس الحرم بأحذيتهم وتدنيس حرمته".

وأوضح أن إجراءات التهويد في الحرم الإبراهيمي لا تقل فظاعةً عن تهويد المسجد الأقصى، معتبراً أن المسجدين في أولى الرموز والمقدسات الإسلامية في فلسطين، والتي لا يمكن أن يتخلى الفلسطينيون عن شبر منها لصالح اليهود.

وطالب ادعيس المجتمع الدولي والهيئات والمؤسسات الدولية بالتدخل العاجل لوقف تلك الإجراءات، وضمان التزام سلطات الاحتلال بمسؤولياتها كدولة احتلال وفقا لقواعد القانون الإنساني الدولي، التي لا تجيز لها إجراء أي تغيرات على المقدسات للمنطقة المحتلة.

ودعا إلى ضرورة التحرك على المستوى الدولي والعربي، من أجل حماية الحرم الإبراهيمي، باعتباره معلماً إسلامياً خالصاً، وبذل كافة الجهود الممكنة من أجل إنقاذه من المخططات الصهيونية.

المصدر/ الاستقلال