بوضاءة "ضياء" أنير ليل القدس الحالك

الخميس 22 سبتمبر 2016

الإعلام الحربي _ خاص

عندما ينتظر العشاق في طابور الشهادة، وتزدحم الصفوف برفقاء الجهاد والاستشهاد،هناك دوماً رجالاً يأخذون على كاهلهم أن يكونوا الشرارة الأولى في جيل النصر والتحرير، ووفي إنتفاضة القدس كان ضياء تلاحمة الشرارة الأولى من شعب فلسطين المجاهد نحو عدونا الجبان.

ضياء ذلك الفتى الرائع الذي حمل فكر الشقاقي، ورفض الخنوع والذل من أجل أن تحيا حرائر وطننا كريمة أبية،فبيديه الطاهرتين حمل البندقية والراية وصرخ بتكبيرة العزة الله أكبر على كل معتدي.

من خليل الرحمن ومن بلدة خرسا كانت الشرارة التي ألهبت قلوب العاشقين الثائرين نحو القدس، أطلق"ضياء" كلماته التي أوجلت القلوب وأدمعت العيون وشقت طريقها إلى فلسطين، فكان القدر الجميل بـ ولادة الانتفاضة التي عسر مخاضها منذ سنوات وأبصرت عيونها النور بشهادة الثائر " مهند حلبي".

على ما يبدو أن "ضياء" إنتهل من فكر الجهاد الاسلامي ما يكفيه ليكون بكل هذا الألق، نعم سمعنا الكثير وقرأنا الكثير في سيرة هذا الفتى الذي زخرت حياته بالعطاءات وإمتلأت بالشواهد الطيبة ليظفر بشهادة مباركة تشهد لها فلسطين والتُرب المقدس من أقصاه إلى أقصاه.

استطاع الجهاد الاسلامي رغم حالات التضييق والملاحقة في الضفة الغربية أن تؤسس نواة جهادية تحمل إسمها وتنظّر لفكرها وتقدم نفسها شريكاً نظيفاً على ساحة الوطن، إجتهدت في جانب النقابات والعمل الطلابي وكان لها اسمها ودورها وحضورها المميز في تمثيل تلك الشرائح المهمة.

من هنا كانت "الرابطة الاسلامية" المظلة الطلابية التي تمثل أبناء الجهاد الاسلامي في كافة ربوع الوطن، ومن تحت هذا العنوان إنطلق الأسد الهصور ضياء تلاحمة ذو 21 ربيعاً محلقاً في سماءات هذا الوطن بروحه المفعمة بالحب وبصوته الذي تردد في أسماع رفاقه وكل من عرفوه حتى أصبحت كلماته التي قالو عنها فلتات لسان وصايا يسترشد بها كل الضائعين والتائهين والحيارى.

استشهد "ضياء" الذي حمل في قلبه هماً ينوء بثقله الجبال، ولم يلتفت للحظة أن الشهادة تعني إرتحال للصحب والأحبة، بل كان يرى فيها الأنس وطيب المآل، استشهد "ضياء" وقلبه يقطر عشقاً للأقصى وأبوابه، للقبة المذهبة التي يضفي بريقها جمالاً وإحساس بالراحة لكل من رآها وأحدق بنظره إليها.

عجب الجميع من تلك الهمة والعزيمة التي كانت تميز "ضياء" عن أبناء جيله.. حضوره اللافت والمميز أوجد له مكانة مرموقة في قلوب كل الناس، شارك الأسرى إضراباتهم وكانت له اسهاماته في هذا الجانب التي عززت الشعور الجماهيري بهموم الأسرى وبأواجعهم.

نعم كان "ضياء" حاضراً في كل المناسبات، في جنازات الشهداء، وفي التصدي للتوغلات الصهيونية، في الذكريات الوطنية والفعاليات، وشهد له مشاركته في مسيرات ومظاهرات التنديد بما يجري في الأقصى، وكان له كلمة فيها حيث أمسك بالمايك أمام المشاركين وألقاه أرضًا، بسبب قلة الحضور، وأقسم على مسمع الجميع أنه لن يحمل المايك بعد اليوم حتى يقرن القول بفعل.

أطل "ضياء" من خلال صفحته على فيسبوك مخاطباً جمهور أصدقائه،الذي كان يوجه لهم نداءات الثورة في كل مرة، ويستنهض هممهم للهبة ونصرة الأقصى ذاك الذي لطالما أحبه وعشقه وأفرد الوقت الطويل للحديث عنه، كانت صفحته على فيسبوك نافذته على الجميع التي ملأها بالكلمات الحماسية وأغرقها الشجن.

الآن وبعد إنقضاء عام على رحيلك يا "ضياء" أدرك الجميع معنى كل كلمة نطقت بها شفتاك وزال الغموض عن كل شيئ، عرف الجميع أن طريق القدس هو ذات الطريق نحو الجنة.. وعرفوا أيضاً أن فلسطين غالية يفتديها شيبها قبل شبانها، نسائها قبل رجالها ، صغارها قبل كبارها.. أطلقت شرارة الانتفاضة المقدسة وسال الدم ..فهل اقتربنا من موعد النصر؟!