محلل سياسي: الانتفاضة ستدخل في مراحل تطور لن يستطيع أحد إخمادها

الأحد 25 سبتمبر 2016

الإعلام الحربي _ القدس المحتلة

تقترب انتفاضة القدس التي بدأت نهاية سبتمبر، أيلول من العام الماضي من نهاية عامها الأول، وتشهد تصاعداً في حدة المواجهة مع الاحتلال في مناطق الضفة الغربية و القدس المحتلة، و المناطق الحدودية لقطاع غزة.

ورغم محاولات الاحتلال لاجهاض انتفاضة القدس، سواء من خلال عمليات الاعدام الميدانية التي نفذها ضد الشبان الفلسطينيين، وحملة الاعتقالات التي ارتفعت وتيرتها خلال الأشهر الماضية، أو من خلال عمليات هدم المنازل، واغلاق المدن و سحب تصاريح العمال، الا أن جيل الانتفاضة الجديد شكل حالة قلق ورعب لكيان الاحتلال، وذلك ما ظهر جلياً في قدرته على تنفيذ عمليات فدائية تصيب العدو في مقتل، وتصعيد مقاومته ضد اجراءات الاحتلال.

المحلل السياسي، أكرم عطا الله قال إن انتفاضة القدس اندلعت تعبيراً عن حالة اليأس الفلسطيني، بعد هذه المعاناة الطويلة، وبعد أن أغلقت بوابات الأمل كلها في وجه الشباب الفلسطيني، لذلك خرج هذا الجيل ليعبر عن حالة الغضب من استمرار الاحتلال، ومن أجل تحريك المياه الراكدة.

وأوضح عطا الله, أن سلطات الاحتلال حاولت وبكل الطرق اجهاض هبة الشباب الفلسطيني، و استخدمت كل ما لديها من اجراءات من أجل اخمادها، الا أنها فشلت في ذلك، وهذا ما كان واضحاً في تصريحات المؤسسات الأمنية الصهيونية حول حالة العجز التي أصابتها، لافتاً الى أن الانتفاضة ستدخل في مراحل تطور لن يستطيع أحد إخمادها، لأن من أشعلها هم شبان أرادوا نيل حريتهم والتخلص من الاحتلال.

و أشار الى أن المؤسسة الأمنية الصهيونية بكل ما تمتلك من قوة، ووحشية في اجراءاتها ضد الفلسطينيين، فإنه لا يمكنها ان توقف تحرك الشباب، وأن ما شهدته الأيام الفائتة من تصعيد في محاولات الشبان لتنفيذ عمليات في عدة مناطق مختلفة من الضفة الغربية، كان دليل على ذلك.

لكنه رأى بأن الانتفاضة في الآونة الاخيرة شهدت تراجعاً، وذلك لأنها بقيت تحمل الطابع الفردي، ولم تدخل فيها الفصائل الفلسطينية بكل قوتها، وذلك ما شكل عبئاً عليها.

وحول الخصوصية التي تحملها مدينة الخليل التي شهدت معظم العمليات الفدائية، وخرج منها اغلب المقاومين، قال عطا الله "بأن الخليل حالة استثنائية، سجلت اكبر عدد من الشهداء، وأكثر مدينة عانت من الحصار والاغلاقات، وهي التي لديها الجاهزية أكثر من أي مدينة أخرى لتكون ساحة لتصعيد المقاومة في وجه الاحتلال".

وأكد بأن وجود كبرى المستوطنات الصهيونية في قلب الخليل سيبقى عاملاً مهماً في استمرار الانتفاضة، مشيراً الى أن كل عملية قمع واعتداء وإعدام ميداني سيقابله رد فلسطيني، و اصرار على الاستمرار.

ولفت الى أن شهر أيلول سبتمبر يشهد "أعياد اليهود" التي يقوم المستوطنون خلالها بتصعيد اعتداءاتهم ضد المواطنين والمقدسات الاسلامية، و يقومون بالحجيج الى ما يسمونه "جبل الهيكل"، مما يثير مشاعر الشباب الفلسطيني تجاه هذه الاعتداءات، وذلك ما يجعل الصدام و التصعيد أمراً طبيعياً.

و بمرور عام على اندلاع الانتفاضة، شكل التصعيد الذي جرى خلال الأيام الماضية جرس تنبيه للاحتلال، بأن العنف سيقابله عنف، والعدوان سيقابله عدوان، وهذا ما دفع ايتان دنغوط، جنرال في جيش الاحتياط الصهيوني للاعتراف بأن تراجع حدة العمليات وانخفاض عددها في الضفة الغربية والقدس لا يعني أن الانتفاضة على وشك أن تنتهي.

بينما طالب المحلل العسكري الصهيوني، اليكس فيشمان أن تقر المؤسسة الأمنية بالواقع بأن أحداً لا يمكنه ان يوضح سبب موجة العمليات التي اندلعت خلال الأسبوع الماضي، مشيراً الى أن ما يجري يثبت بأن الهدوء في مناطق الضفة هدوء وهمي يتبعه لهيب يدفع الشباب الفلسطيني للتضحية و تنفيذ عمليات.