الإعلام الحربي _ خاص
هو قدرك يا سيد قمر الشهداء وقدر أمك أن تصطف عبر سنوات التاريخ تودع الابن تلو الابن وروحها معلقة بلحظة اللقاء بهم هناك في مستقر رحمته.
هنا سيكتب التاريخ عن عائلة أعطت فما أبقت عن فارس زكي النفس.. عن أم أعادت التاريخ إلى الذاكرة ، عن لحظة مجد جسدها الشهداء بدمهم، كتبوا تاريخهم واختاروا طريقهم.. لذا لم يكن غريباً أن تخرج كل الأمة لتودعك.. ليس غريباً أن يبكيك الطفل والشيخ.. ويودعك الشجر والحجر.. فنم يا قرير العين يا ابن الأمة وعهداً أن نبقى على ذات الطريق.. طريق الموت والشهادة.
رقم "1"
وتجدر الإشارة إلى أن الشهيد المجاهد محمد الشيخ خليل لم يكن قائداً عسكرياً فذاً فحسب، بل كان أخ ورفيق درب عشرات الشهداء الذين زفهم إلى حور العين قبل أن يزف هو في عميلة جبانة نفذتها طائرة الغدر الصهيوني مساء يوم الأحد 25/9/2005م، بعد أن قصفت سيارته من نوع مرسيدس بينما كان يسير على الطريق الساحلي لمنطقة تل الهوا جنوب مدينة غزة، مما أدى إلى استشهاده ومرافقه محمد برهوم وإصابة عدد من المارة.
وكان الشيخ محمد الشيخ خليل المطلوب رقم ( 1) لقوات الاحتلال الصهيوني، حيث تعرض لعدة محاولات اغتيال، باءت كلها بالفشل، كان آخرها محاولة اغتياله بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع على بيته في مخيم يبنا جنوب رفح في شهر أكتوبر لعام 2004، إلا أنه لم يكن متواجدا في المنزل، وأدت محاولة الاغتيال هذه إلى استشهاد شقيقه محمود.
ويسجل للشهيد إشرافه وتنفيذه عشرات العمليات الجهادية ضد جيش الاحتلال الصهيوني ومغتصبيه، ومن أهم عملياته الجهادية اشتباك مسلح بمنطقة اليهودية في شهر مايو عام 2003 م، وزرع عبوة ناسفة على طريق "عتسمونا" برفقة الشهيد جمال أبو سمهدانة أسفرت عن مقتل أربعة مهندسين صهاينة، وعملية خط "صوفا" وعملية خط " كيسوفيم" ، وعملية حافلة الأمن الصهيوني للمعبر في نفس العام، وعملية "فتح خيبر" و"الفتح المبين" "بدر الكبرى" "جسر الموت" وتفجير دبابة عند بوابة صلاح الدين التي نفذها الشهيد محمد الراعي.
شهادة الشهداء
وفي سطور يضع "الإعلام الحربي" بين أيديكم شهادات للتاريخ وكلمات جُبِلت بمعاني الصدق قالها رفقاء درب الشهيد محمد الشيخ خليل "أبو خليل" بحقه.. شهادات من أفواه الشهداء الذين ما لبثوا طويلاً حتى التحقوا بركب حبيبهم.
الشهيد القائد جمال أبو سمهدانة " أبو عطايا " أمين عام لجان المقاومة الشعبية قال في الشهيد " أبو خليل".." لم يمر عليّ مقاتل مثل محمد الشيخ خليل، الكثير من المقاتلين كانوا يريدون الاستطلاع ، لكن "محمد "كان يعيش المقاومة خياراً وعملاً حتى لاقى ربه شهيداً في ميدان الشهادة".
وتابع قائلاً :" هو لم يكن مجرد فرد، وفي اللحظات العصيبة كنَّا نرى أناساً بمرتبته ولم يكن لديهم قدرة وخبرة " محمد الشيخ خليل" الذي كان يمتلك تقدير الموقف واتخاذ القرار مثله، حقاً كان رجلاً من طراز فريد، بعشقه للمقاومة وحبه لها".
واستطرد القول: كثيراً ما كنت أرى "محمد" متشوقاً للقاء الله وقتال أعدائه كما الاستشهاديين، فمن كلماته " نحن نرسل الشباب.. فلماذا لا نشارك نحن بأنفسنا؟؟ وكنت أقول له: ما اجتمع مشرك وقاتله في النار، وإن شاء الله نحن من أهل الجنة، وكان يقول "نفسي أن أقتل يهودياً بيدي وأضمن أن أدخل الجنة" فكان "محمد" يخاف ألا يحوز الشهادة.
عبقرية صنعت مجداً
أما الشهيد القائد "صلاح الدين أبو حسنين" رفيق درب " الشهيد محمد الشيخ خليل" فقال في شهادته بحق "أبو خليل" :.. " كان أبو خليل كثيراً ما يتحدث عن الشهادة والجنة.. وكان يقول بأن الإنسان إذا ما أراد الوصول إلى مبتغاه يجب أن يسلك طريق الجهاد والاستشهاد ومقاومة المحتل" لأنه كان مدركاً بأن أخطاء الإنسان كثيرة جداً وأن الدم كفارة لكل الخطايا وأن الله يغفر للشهيد بكل قطرة دم سالت منه.
وبيّن "أبو أحمد" رحمه الله في شهادته بأن "أبو خليل" أبدع في ممارسة عمله العسكري بعيداً عن النظريات والفلسفات، وكان كادراً عسكرياً من الطراز الأول، ذو عقلية عسكرية فذة قلَّ نظيرها في هذه الأيام .
وأفاد بأن العمل النوعي الذي أحدثته "سرايا القدس" بتوفيق من الله، تم بفضل هذا الرجل، الذي اخترق استشهادييه المستوطنات يقيسونها طولاً بعرض، ليعرفوا أهدافهم ويصورونها ويعودوا لقصفها.. كل هذا في زمن "أبو خليل".
الباحث عن الشهادة
وفي شهادة الشهيد "أحمد الشيخ خليل_ أبو خضر" عن حياة أخيه الشهيد "محمد" قال : " كان أخي "أبو خليل" كثير الحركة، شديد الجرأة شجاعاً لا يهاب الموتً، كان يقدم على أي مخاطرة دون رهبة أو خوف، وأذكر ذات مرة أن جندياً صهيونياً نظر إليه وهو صغير وقال " لهذا الولد عينان مخرب" .
وتابع شقيقه القول : " كان محمد رحمه الله يملك الكثير من المعلومات التي تفيد العمل العسكري، يعرف كيف يستغل نقاط الضعف عند العدو وكيف يكبده الخسائر الفادحة، والأدلة على ذلك كثيرة، من رفيح يام إلى جسر الموت مروراً بموراج وكيسوفيم ومحور فيلادلفيا ".
وأشار إلى أن أخيه "أبو خليل" كان يؤمن بنشر ثقافة العمل الجهادي، بغض النظر عن اللون الحزبي، مجتهداً في تبادل المعلومات مع الجميع.. من منطلق مواجهة العدو موحدين ويد واحدة .
كانت هذه بعض الكلمات التي قالها الشهداء بحق الشهيد.. قالوها بحق رفيق دربهم "أبو خليل" وأكملوا طريق الجهاد من بعده، ولم يمكثوا طويلاً حتى التحقوا بركب من سبقهم، ليكون اللقاء مجدداً هناك.. في جنات ربهم، عند سدرة المنتهى بصحبة خير البشرية محمد صلوات الله عليه وسلم، الله نحسب ولا نزكي عليه احد.














