الإعلام الحربي _ غزة
القتل نتيجة الإهمال الطبيّ المتعمّد، هي سياسة يواصل الاحتلال الصهيوني ممارستها بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونه، لا سيما المرضى منهم الذين واجه العشرات منهم مصير "الاستشهاد" بفعل استمرار تطبيق تلك السياسية، في ظل الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشها الأسرى داخل السجون. آخر ضحايا تلك السياسة الإجرامية المتواصلة، استشهاد الأسير الفلسطيني "ياسر حمدوني" من بلدة "يعبد"، جنوب غرب مدينة جنين المحتلة؛ بعد إصابته بسكتة دماغية أمس، قضى على إثرها في مستشفى "سوروكا" بعد نقله من سجن "ريمون".
وعانى الأسير الشهيد "حمدوني" (40 عاماً)، والمحكوم بالسجن المؤبد من عدة أمراض منذ اعتقاله عام 2003، نتج ذلك بسبب اعتداء قوات القمع في السجون "النحشون"، الأمر الذي تسبب له في حينه بمشاكل في القلب، إلَّا أن إدارة سجون الاحتلال لم تكترث بوضعه، وماطلت في تقديم العلاج له، إلى أن استشهد يوم أمس الأحد.
حالة من الغضب والاستنكار الرسمي والشعبي والفصائلي سادت عقب استشهاد الأسير الشهيد «ياسر حمدوني» نتيجة سياسة الإهمال الطبيّ المتعمّد، محمّلين الاحتلال ومصلحة سجونه المسؤولية الكاملة عن استشهاده، في حين أعلنت الحركة الوطنية الأسيرة داخل السجون الحداد والإضراب عن الطعام لـ 3 أيام، احتجاجاً على استشهاد الأسير «حمدوني».
الاحتلال يتحمل المسؤولية
القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلّل حملّ الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير الفلسطيني ياسر حمدوني، مؤكداً أن استشهاده جاء نتيجة الممارسات السادية، وسياسة الإهمال الطبيّ المتعمد والمُمنهج ضد الأسرى داخل سجون الاحتلال.
وقال المدلَّل "نحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة وراء استشهاد الأسير حمدوني، كما نحمّل العالم المُجرم، وكافة المؤسسات التي تدعي أنها حقوقية، وتنظر إلى عذابات وآلام الأسرى داخل السجون، دون أن تحرّك ساكناً"، متهماً تلك المؤسسات "بالمشاركة في قتل الأسرى إلى جانب العدو الصهيوني".
وأضاف أن «هذه الجريمة تستدعي من الكل الفلسطيني إتمام الوحدة الوطنية، والعمل على إشعال انتفاضة يكون عنوانها «الأسرى والمسرى»، مشدداً على أن المعركة مع العدو الصهيوني ستبقى مفتوحة، طالما أن هناك أسرى داخل السجون.
وأكّد أن الاحتلال ورغم جرائمه المتواصلة بحق الأسرى لن يستطيع كسر إرادة المقاومة لديهم، داعياً فصائل المقاومة التي استطاعت فرض معادلة جديدة على العدو بالعمل الدؤوب لتحريرهم عبر خطف المزيد من جنود الاحتلال وإبرام صفقات تبادل، ومواصلة الجهود والأنشطة الداعمة لقضيتهم العادلة.
توتّر وغليان
بدوره، رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، أوضح أن استشهاد الأسير جريمة وحلقة جديدة تضاف إلى سلسلة جرائم الاحتلال الطويلة ضد الأسرى كالإهمال الطبيّ المتعمد وغيرها، لافتاً إلى أن الأسرى داخل السجون يعيشون «حرب استنزاف»، وأوضاعاً صعبة وخطيرة. وفق وصفه.
وحذّر فارس "من أن هناك المئات من الأسرى داخل سجون الاحتلال (قرابة 1800 أسير) يواجهون ذات المصير الذي تعرض له الشهيد «حمدوني»، مبيناً أن هناك نحو (130) أسيراً يعانون أمراضاً مزمنة وخطيرة تهدّد حياتهم في أي لحظة؛ الأمر الذي يستدعي التحرك الجادّ والفعلي لإنقاذ حياتهم.
ونوّه إلى أن السجون تشهد في هذه الأثناء حالة من «التوتر والغليان» تنديداً باستشهاد الأسير الشهيد، موضحاً أن قضية الأسرى مسؤولية تقع على عاتق الكل الفلسطيني، وعليه فلا بد من تبني استراتيجية وطنية موحدة للتعامل مع هذه القضية، وصولاً لتحرير الأسرى وتبييض كافَّة السجون.
وطالب رئيس نادي الأسير الفلسطيني المؤسسات الحقوقية الدولية لإعادة النظر في خطابها «النمطي»، المقتصر على الإدانة والشجب والاستنكار، والضغط بشكل جاد على الاحتلال؛ لدفعه إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، والكف عن اجراءاته القمعية ضد الأسرى.
وباستشهاد الشهيد الأسير يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة لـ (216)، منهم (208) ارتقوا داخل السجون، بينهم (56) أسيراً استشهدوا بسبب الإهمال الطبي آخرهم ياسر حمدوني، و(8) أسرى استشهدوا عقب الإفراج عنهم لذات السبب، كان آخرهم الأسير المحررَّ نعيم الشوامرة، من بلدة «دورا» قضاء الخليل المحتلة، منتصف أغسطس الماضي.

